العرب في بريطانيا | ستارمر يراهن على بريكست كورقة حاسمة في الانتخاب...

1447 شعبان 6 | 25 يناير 2026

ستارمر يراهن على بريكست كورقة حاسمة في الانتخابات القادمة

ستارمر يراهن على بريكست كورقة حاسمة في الانتخابات القادمة
ديمة خالد January 25, 2026

يتجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى إعادة ملف «بريكست» إلى صدارة المشهد السياسي، واضعًا إياه في قلب المواجهة الانتخابية المقبلة، في محاولة لوقف نزيف الأصوات المتجهة نحو حزب «ريفورم يو كيه» اليميني، واستعادة ثقة شريحة واسعة من الناخبين الساخطين على تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وبحسب تقارير صحفية بريطانية، تعمل حكومة حزب العمال على إعادة ضبط العلاقات مع بروكسل بعد سنوات من التوتر في عهد المحافظين، معتبرة أن نهجها البراغماتي في التعامل مع الاتحاد الأوروبي يعكس المزاج العام للبريطانيين الذين باتت غالبيتهم ترى أن بريكست لم يحقق الوعود الاقتصادية التي رُوّج لها قبل الاستفتاء.

تحوّل في الرأي العام تجاه الخروج الأوروبي

ستارمر يراهن على بريكست كورقة حاسمة في الانتخابات القادمة

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن أكثر من ستة من كل عشرة بريطانيين يعتبرون أن الخروج من الاتحاد الأوروبي كان أقرب إلى الفشل منه إلى النجاح، فيما يدعم نحو ثلثي المواطنين إقامة علاقات أوثق مع بروكسل، رغم تحفظهم على جعل العودة الكاملة إلى الاتحاد أولوية في الوقت الراهن.

ويعكس هذا التحوّل ضغطًا متزايدًا على الطبقة السياسية لإيجاد حلول عملية للتداعيات الاقتصادية لبريكست بدل الاكتفاء بالشعارات السيادية.

وترى الحكومة أن ملف العلاقات الأوروبية يمثل نقطة التمايز الأوضح بينها وبين المعارضة، لا سيما حزب «ريفورم» بزعامة نايجل فاراج، الذي تتهمه مصادر رسمية بتغليب مواقفه الأيديولوجية المناهضة لأوروبا على المصالح الاقتصادية للبلاد، عبر عرقلة فرص التوصل إلى اتفاقات تجارية تخفف من آثار الحواجز الجمركية الحالية.

وتسعى حكومة ستارمر إلى تصوير خصومها بوصفهم عائقًا أمام أي انفراج اقتصادي مرتبط بتسهيل التجارة مع الاتحاد الأوروبي.

اتفاق SPS كورقة اقتصادية وانتخابية

ستارمر يراهن على بريكست كورقة حاسمة في الانتخابات القادمة
الاقتصاد (Pixabay)

تعوّل لندن بشكل خاص على اتفاق مرتقب مع الاتحاد الأوروبي حول المعايير الصحية والزراعية (SPS)، يهدف إلى تقليص الفحوصات الحدودية على المنتجات الغذائية والنباتية، ما قد يمنح الشركات البريطانية متنفسًا اقتصاديًا مهمًا قبل انتخابات 2029.

وترى الحكومة أن نجاح الاتفاق سيوفّر دليلًا ملموسًا على فوائد التقارب الأوروبي، في وقت تتزايد فيه شكاوى القطاعات المتضررة من القيود الحالية.

حملات حكومية لإبراز كلفة بريكست على الشركات

وتخطط الحكومة لإطلاق حملات إعلامية تُبرز التأثير السلبي لاتفاق بريكست الذي أُبرم في عهد بوريس جونسون على الشركات الصغيرة وقطاعات حيوية، في محاولة لإقناع الرأي العام بأن تخفيف القيود التجارية هو السبيل الأسرع لإنعاش الاقتصاد.

ومن بين هذه الحملات تسليط الضوء على تضرّر مراكز الحدائق والقطاع الزراعي بسبب القيود المفروضة على استيراد النباتات والمنتجات.

بالتوازي مع ملف التجارة، تبحث الحكومة توسيع مجالات التعاون مع الاتحاد الأوروبي لتشمل الخدمات المالية وصناعة الصلب، إضافة إلى برنامج محتمل لتنقّل الشباب يسمح بفرص العمل والإقامة المتبادلة بين الطرفين.

وترى لندن أن هذه الخطوات قد تعيد بناء الثقة تدريجيًا مع بروكسل دون الوصول إلى مرحلة إعادة الانضمام الكاملة.

هذا وتعكس عودة بريكست إلى واجهة الخطاب السياسي إدراك حكومة ستارمر بأن تجاهل تداعيات الخروج لم يعد خيارًا ممكنًا، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وتحوّل واضح في المزاج الشعبي. وبينما يسعى حزب العمال لتقديم نفسه كقوة واقعية قادرة على إصلاح ما أفسدته سنوات القطيعة، يبقى التحدي الحقيقي في تحويل التقارب الأوروبي من شعار انتخابي إلى مكاسب ملموسة يشعر بها المواطنون في حياتهم اليومية. فنجاح هذه الاستراتيجية قد يعيد رسم الخريطة السياسية البريطانية، أما فشلها فقد يمنح التيارات الشعبوية مزيدًا من الزخم في المرحلة المقبلة.

المصدر: independent


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة