لأول مرة في بريطانيا… جهاز جديد على غرار FBI الأمريكي لمكافحة الجرائم الكبرى
أعلنت الحكومة البريطانية، لأول مرة، عن إنشاء جهاز وطني جديد للأمن والتحقيقات الجنائية، مستوحى من نموذج مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI)، ليكون خط الدفاع الأول في مواجهة أخطر الجرائم داخل البلاد. ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد التهديدات العابرة للحدود وتعقّد أنماط الجريمة الحديثة، بما يتجاوز قدرات الشرطة المحلية التقليدية.
مهام الجهاز الوطني الجديد للأمن والتحقيقات الجنائية

سيُكلَّف الجهاز الجديد بملاحقة الجرائم الكبرى التي يصعب التعامل معها على المستوى المحلي، وعلى رأسها الإرهاب، والجريمة المنظمة، والاحتيال واسع النطاق، والجرائم المالية المعقدة. ووفق التصور الحكومي، يهدف هذا الترتيب إلى تخفيف العبء عن قوات الشرطة المحلية، بما يتيح لها التركيز على الجرائم اليومية والمشكلات المجتمعية، مثل السرقات البسيطة وتعاطي المخدرات والسلوكيات المخالفة للنظام العام.
هيكل أمني أكثر مركزية ووحدات متخصصة
ستضم الشبكة الوطنية الجديدة وحدات متخصصة تشمل مركز الجرائم الوطنية، ووحدات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة على المستوى الإقليمي، إلى جانب شرطة الطرق الوطنية ووحدات الطيران الشرطي. ومن المقرر أن يتولى قيادة الجهاز مفوض الشرطة الوطني، ليصبح أعلى مسؤول أمني في هرم الشرطة البريطانية، في إطار هيكل أكثر مركزية وتنسيقًا بين الأجهزة المختلفة.
تقنيات حديثة في التحقيقات الجنائية

يعتمد الجهاز الوطني الجديد للأمن والتحقيقات الجنائية في بريطانيا على توسيع استخدام التقنيات الحديثة في العمل الجنائي، بما في ذلك تقنيات التعرف على الوجوه وتحليل البيانات الرقمية وربط قواعد المعلومات على المستوى الوطني. وتراهن الحكومة على أن هذا التطور سيسهم في تعزيز كفاءة التحقيقات وتسريع تبادل المعلومات، خصوصًا في القضايا ذات الطابع المعقّد أو العابر للحدود.
أكبر تحول في بنية الشرطة منذ قرنين
وصفت وزيرة الداخلية هذه الخطوة بأنها تمثل أكبر تحول في بنية الشرطة البريطانية منذ تأسيس أول قوة شرطة محترفة عام 1829. واعتبرت أن إنشاء الجهاز الجديد يهدف إلى مواكبة أنماط الجريمة الحديثة، وتعزيز التنسيق المركزي بين الأجهزة الأمنية، على نحو يقترب من النموذج الفيدرالي المعتمد في الولايات المتحدة. ووفق الإعلان الرسمي، سيغطي الجهاز الجديد إنجلترا وويلز، في حين ستظل أجهزة الشرطة في اسكتلندا وأيرلندا الشمالية مستقلة، وفق أطرها القانونية الخاصة، حفاظًا على خصوصية الهياكل المحلية.
بريطانيا أمام مرحلة جديدة في الأمن الداخلي

مع إطلاق الجهاز الوطني الجديد للأمن والتحقيقات الجنائية، تدخل بريطانيا مرحلة جديدة في إدارة الأمن الداخلي، تقوم على قدر أعلى من المركزية والتخصص في مواجهة الجرائم المعقدة. وبينما يستلهم هذا النموذج التجربة الأميركية، تسعى الحكومة إلى تكييفه مع الخصوصيات القانونية والاجتماعية البريطانية، في خطوة يُنتظر أن تعيد رسم ملامح منظومة الأمن والتحقيقات الجنائية في البلاد خلال السنوات المقبلة.
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
