العرب في بريطانيا | الغارديان: أزمة قروض الطلاب تتفاقم وملايين الخر...

1447 شعبان 6 | 25 يناير 2026

الغارديان: أزمة قروض الطلاب تتفاقم وملايين الخريجين عالقون في دوامة الديون

الغارديان: أزمة قروض الطلاب تتفاقم وملايين الخريجين عالقون في دوامة الديون
محمد سعد January 23, 2026

لم تعد قروض الطلاب في بريطانيا مجرد التزام مالي مؤقت يرافق سنوات الدراسة الأولى بعد التخرج، بل تحولت لدى ملايين الخريجين إلى عبء طويل الأمد يزداد ثقلًا بمرور الوقت. فمع ارتفاع معدلات الفائدة، وتجميد حدود السداد، ونظام يعتمد على الاستقطاع الدائم من الدخل دون تقليص حقيقي لأصل الدين، بات كثيرون يشعرون بأنهم عالقون في حلقة مفرغة يصعب الخروج منها، حتى مع العمل المنتظم والدخل المستقر.

دين يتضخم رغم السداد

Student Loan Debt Stock Illustrations – 3,466 Student Loan Debt ...
وصل معدل الفائدة على الدين الجامعي إلى نحو 8 في المئة. (دريمز تايم).

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الغارديان، اقترضت هيلين لامبرت نحو 57 ألف باوند لدراسة التمريض، وبدأت سداد قرضها الطلابي في عام 2021 بعد التحاقها بالعمل كممرضة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية. ومنذ ذلك الحين، سددت أكثر من 5 آلاف باوند، بمتوسط استقطاع شهري يقارب 145 باوند من راتبها. غير أن هذه المبالغ تتضاءل أمام الفائدة المضافة إلى دينها، والتي تجاوزت في بعض الأشهر 400 باوند، مع وصول معدل الفائدة إلى نحو 8 في المئة، ما أدى إلى ارتفاع إجمالي الدين المتبقي إلى أكثر من 77 ألف باوند بحلول نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، مع بقاء 25 عامًا من أصل فترة سداد تمتد 30 عامًا.

وتقول لامبرت إنها لا تعتقد أن دراستها كان يجب أن تكون مجانية، لكنها تصف شعورها بالإحباط قائلة إن الدين «يتضخم بلا أي أفق واقعي لتقليصه، بينما تُضاف مئات الباوندات شهريًا كفوائد».

جيل حُرم من الدعم

كانت لامبرت من دفعة الطلاب الذين التحقوا بالجامعة بين عامي 2017 و2020، وهي فترة أُلغيت فيها منح التمريض التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، والتي كانت تغطي الرسوم الدراسية وجزءًا من تكاليف المعيشة وتصل قيمتها إلى أكثر من 16 ألف باوند سنويًّا. ولم تُستحدث منحة بديلة جزئية بقيمة لا تقل عن 5 آلاف باوند سنويًّا إلا في أيلول/سبتمبر 2020، أي بعد تخرجها.

وتعد لامبرت واحدة من ملايين الخريجين الذين يخضعون لنظام «الخطة الثانية» لقروض الطلاب، وهو النظام الذي يشمل من بدأوا دراستهم الجامعية في إنجلترا بين عامي 2012 و2023.

نواب أيضًا… لكن الدين لا يتراجع

Student Loan Debt Stock Illustrations – 3,466 Student Loan Debt ...
يبقى الدين يسجل فوائد مرتفعة حتى بعد سنوات من التخرج. (دريمز تايم).

حتى أصحاب المداخيل المرتفعة لم يسلموا من هذه الدوامة. فقد كشفت النائبة العمالية نادية ويتوم، البالغة من العمر 29 عامًا، أنها تخرجت في عام 2019 بدين قدره نحو 49,600 باوند، ورغم حصولها لاحقًا على راتب يضعها ضمن أعلى 5 في المئة من أصحاب الدخل في البلاد، فإن سدادها خلال ست سنوات لم يخفض الدَّين إلا بنحو ألف باوند.

وتساءلت ويتوم علنًا: إذا كان النواب بالكاد يحققون تقدمًا في سداد ديونهم الطلابية، فما الذي يمكن أن يتوقعه باقي الخريجين؟

كيف يعمل النظام فعليًا؟

يتكون تمويل الدراسة من قرض للرسوم الجامعية يُدفع مباشرة للجامعة، وقرض للمعيشة يُفترض أن يغطي تكاليف السكن والطعام. ويُضاف إلى القرضين فائدة منذ لحظة صرف أول دفعة، ويستمر تراكمها حتى السداد الكامل أو شطب الدين.
ويُقتطع من دخل الخريجين 9 في المئة من كل ما يتجاوز حد الدخل السنوي، الذي يبلغ حاليًّا 28,470 باوند، ما يعني أن من يكسب 38,470 باوند سنويًّا يسدد نحو 900 باوند في العام. وترتبط الفائدة بمعدل التضخم وفق مؤشر أسعار التجزئة، ما يجعلها متقلبة وقد بلغت 8 في المئة في آب/أغسطس 2024.

ويُشطب الدين تلقائيًّا بعد 30 عامًا من بدء السداد، حتى لو لم يُسدد كاملًا، وهو ما يجعل معظم المقترضين غير قادرين فعليًّا على سداد القرض بالكامل.

أرقام تكشف عمق الفجوة

بين أيار/مايو 2021 ونهاية آذار/مارس 2025، سددت لامبرت أقل من 4 آلاف باوند، في حين أضيف إلى دينها خلال الفترة نفسها فوائد تربو على 15 ألف باوند. وبحلول نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بلغ إجمالي دينها أكثر من 77 ألف باوند، مع اختلاف الاستقطاع الشهري بحسَب نوبات العمل الليلية أو الإضافية، مقابل فوائد شهرية وصلت أحيانًا إلى 488 باوند.

وتقول: إن مدفوعاتها «لا تمس أصل الدَّين، ولا حتى تقترب من الفوائد المتراكمة».

«ضريبة خريجين» باسم آخر؟

دفعت هذه الوقائع إلى تجدد الدعوات لإعادة توصيف قروض الطلاب باعتبارها «ضريبة على الخريجين». فالنظام يعمل عمليا كضريبة: استقطاع تلقائي من الدخل، لا يرتبط بحجم الدين، ويستمر لعقود.

ويعزز هذا التصور قرار الحكومة في موازنة العام الماضي تجميد حد الدخل الخاضع للسداد لثلاث سنوات، ما يعني أن أي زيادة في الرواتب ستؤدي تلقائيًّا إلى سداد أكبر، دون تخفيف فعلي للدين.

ومن المقرر أن يرتفع حد السداد إلى 29,385 باوند في نيسان/إبريل، لكنه سيبقى مجمدًا عند هذا المستوى حتى عام 2030.

هل السداد المبكر حل؟

يحذر خبراء شؤون الطلاب من أن السداد الإضافي ليس بالضرورة خيارًا ذكيًّا لمعظم المقترضين؛ لأن أغلبهم لن يتمكنوا من سداد الدين كاملًا قبل شطبه. ويُوصى بالسداد المبكر فقط لأصحاب المداخيل المرتفعة جدًّا أو المسارات المهنية ذات العائد العالي المتوقع.

وفي المقابل، يحق لمن تجاوز دخلهم الحد الشهري أو الأسبوعي مؤقتًا -بسبب عمل إضافي أو مكافأة- المطالبة باسترداد المبالغ الزائدة إذا كان دخلهم السنوي أقل من الحد المعتمد. وفي عام 2024-2025، كان أكثر من 640 ألف مقترض مؤهلين لطلب استرداد مبالغ زائدة.

خيارات حكومية «عادلة»؟

تؤكد وزارة التعليم أن النظام الحالي يحقق توازنًا بين حماية دافعي الضرائب والطلاب، مشيرة إلى أن الخريجين من ذوي الدخل المنخفض يظلون محميين، وأن الديون تُشطب بعد 30 عامًا. غير أن هذه الضمانات لا تبدد شعور كثيرين بأنهم يسددون «دَينًا لا نهاية له».

بين الاستدامة والإنصاف

Free Stock Photo of Graduation ceremony with students in caps ...
تحولت قروض الطلاب إلى قضية عدالة اجتماعية. (فري ستوك).

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن أزمة قروض الطلاب لم تعد مسألة تقنية في نظام تمويل التعليم، بل تحولت إلى قضية عدالة اجتماعية واقتصادية. فحين يصبح العمل المستقر غير كافٍ لتقليص الدَّين، وتتحول القروض إلى استقطاع دائم من الدخل، يبرز سؤال جوهري عما إذا كان النظام الحالي يدعم التعليم أم يثقل كاهل جيل كامل بثمنه المؤجل.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة