العرب في بريطانيا | ثورة في البحث العلمي: كيف سيحل الذكاء الاصطناعي...

1447 شعبان 7 | 26 يناير 2026

ثورة في البحث العلمي: كيف سيحل الذكاء الاصطناعي محل طلاب الدكتوراه في المهام الشاقة؟

ثورة في البحث العلمي: كيف سيحل الذكاء الاصطناعي محل طلاب الدكتوراه في المهام الشاقة؟
ديمة خالد January 20, 2026

تشهد المختبرات العلمية في بريطانيا وخارجها تحوّلًا غير مسبوق، مع دخول ما يُعرف بـ«علماء الذكاء الاصطناعي» إلى صلب العملية البحثية، في تطور قد يعيد تعريف دور الباحثين وطلاب الدكتوراه خلال السنوات المقبلة. هذا التحول لم يعد نظريًا، بل بات مدعومًا بتمويل حكومي بريطاني يستهدف أنظمة قادرة على تصميم التجارب العلمية وتشغيلها وتحليل نتائجها، بما يخفف العبء عن الباحثين البشر ويُسرّع وتيرة الاكتشاف العلمي.

وجاء هذا التوجه من خلال وكالة ARIA البريطانية (وكالة الأبحاث والاختراعات المتقدمة)، التي أعلنت تمويل 12 مشروعًا من أصل 245 مقترحًا تقدمت بها جامعات وشركات ناشئة تعمل على أتمتة العمل المخبري باستخدام الذكاء الاصطناعي، في مؤشر واضح على تسارع هذا المسار البحثي.

من الإشراف البشري إلى التنفيذ الآلي

ثورة في البحث العلمي: كيف سيحل الذكاء الاصطناعي محل طلاب الدكتوراه في المهام الشاقة؟

وتعرّف ARIA «عالِم الذكاء الاصطناعي» بأنه نظام قادر على إدارة دورة البحث العلمي كاملة، بدءًا من توليد الفرضيات، مرورًا بتصميم التجارب وتنفيذها، وصولًا إلى تحليل النتائج، مع القدرة على إعادة تشغيل هذه الدورة ذاتيًا استنادًا إلى المعطيات الجديدة. وفي هذا النموذج، يتحول دور العلماء البشر إلى الإشراف وصياغة الأسئلة الكبرى، بينما تتولى الأنظمة الذكية المهام المتكررة والمجهِدة داخل المختبرات.

ويقول أنت روسترون، كبير مسؤولي التكنولوجيا في الوكالة، إن الهدف من هذا التوجه هو إعادة توظيف الجهد البشري، مضيفًا: «هناك استخدامات أكثر قيمة لطالب الدكتوراه من الانتظار في المختبر حتى ساعات الفجر لمراقبة تجربة روتينية».

وحصل كل مشروع فائز على نحو 500 ألف بلوند لتمويل تسعة أشهر من العمل، وهو مبلغ أقل من التمويل التقليدي الذي تقدمه الوكالة، لكنه—بحسب القائمين عليها—خطوة تجريبية لقياس سرعة التغير في أساليب البحث العلمي تمهيدًا لاستثمارات أكبر.

ثورة في البحث العلمي: كيف سيحل الذكاء الاصطناعي محل طلاب الدكتوراه في المهام الشاقة؟

وشملت المشاريع الفائزة فرقًا من بريطانيا والولايات المتحدة وأوروبا، من بينها شركة Lila Sciences الأميركية التي تطوّر «عالِم نانو بالذكاء الاصطناعي» لتصميم تجارب تتعلق بالنقاط الكمية، إضافة إلى مشروع من جامعة ليفربول لتطوير «كيميائي روبوتي» قادر على إجراء عدة تجارب متزامنة، وشركة ناشئة في لندن تعمل على نظام ThetaWorld لتطوير تجارب متعلقة بأداء البطاريات.

ورغم هذا التقدم، لا تزال تحديات تقنية قائمة، خصوصًا فيما يتعلق بقدرة الأنظمة الوكيلية على العمل الذاتي لفترات طويلة دون أخطاء، إذ تشير دراسات حديثة إلى فشل بعض النماذج اللغوية في إتمام دورات بحثية كاملة بشكل موثوق.

ثورة في البحث العلمي: كيف سيحل الذكاء الاصطناعي محل طلاب الدكتوراه في المهام الشاقة؟

وهذا التحول لا ينبغي النظر إليه بوصفه تهديدًا مباشرًا لطلاب الدكتوراه أو الباحثين الشباب، بل باعتباره إعادة توزيع للأدوار داخل المنظومة العلمية. فالذكاء الاصطناعي، وإن كان قادرًا على تنفيذ المهام الشاقة والمتكررة بكفاءة عالية، يظل أداة تفتقر إلى الحكم النقدي والسياق الإنساني الذي يصنع جوهر البحث العلمي الحقيقي.

لكن في المقابل، يفرض هذا التطور أسئلة ملحّة على الجامعات وصنّاع السياسات في بريطانيا، تتعلق بمستقبل التدريب الأكاديمي، وطبيعة المهارات المطلوبة من الباحثين الجدد، وكيفية ضمان ألا يتحول الذكاء الاصطناعي إلى وسيلة لتقليص الفرص بدل توسيعها. والتحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في كيفية توظيفها بعدالة، بما يعزز جودة البحث العلمي ويحفظ الدور المحوري للعقل البشري في الابتكار والاكتشاف.

المصدر: technologyreview


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة