ما كشفته تجربتي مع السرطان: الوجهان الحقيقيان لخدمات هيئة الصحة NHS
هذا الأسبوع، روت لي صديقة قصتها مع ما بات يُعرف بـ«رعاية الممرات». بقي زوجها يومين كاملين في أحد ممرات المستشفى المحلي بعد إصابته بجلطة. تتذكر كيف ظلت تمشي لساعات داخل المستشفى، تُضيف آلاف الخطوات إلى ساعة آبل في معصمها، لأن الجلوس لمشاهدة زوجها جالسًا على كرسي ينتظر الفحص، من دون أن يعرف حتى ما الذي أصابه بالضبط، كان أمرًا لا يُحتمل.

قصص كهذه تكررت في الأخبار خلال الأسابيع الماضية، مع تزايد أعداد المرضى الذين ينتظرون على نقالات المستشفيات أكثر من 12 ساعة للحصول على رعاية عاجلة. التأخيرات المتفاقمة في تقديم العلاج تعود إلى مجموعة من العوامل، ولا ترتبط فقط بموسم الإنفلونزا. والمؤسف أن هذه التجربة باتت تتكرر في أوقات أخرى من العام أيضًا.
تجربة شخصية في الطوارئ: المساحة التي لا تُحتمل

أتذكر زيارتي لعمتي في قسم الطوارئ في ربيع العام الماضي. أرشدتني عبر الهاتف إلى المكان الذي كانت تنتظر فيه منذ الليلة السابقة. لم يكن ممرًا، لكنه كان مكتبًا صغيرًا جرى تحويله إلى مساحة انتظار: سريران محشوران، خصوصية شبه معدومة، مساحة بالكاد تسمح لطبيب أو ممرضة بالدخول لإجراء الفحوصات، وهواء شبه منعدم. كان الطاقم رائعًا، كعادته، لكن الوضع لم يكن إنسانيًا لأي طرف. رعاية الممرات مهينة، صادمة، وفي بعض الحالات لا إنسانية.
هيئة الصحة الوطنية: الصديق السام غير المستقر
تجربة أخرى هذا الأسبوع ذكّرتني بأن التفاوت في مستوى الرعاية قد يجعل هيئة الصحة الوطنية (NHS) تبدو أحيانًا كأكثر صديق غير مستقر وسام في حياتنا. في لحظة، يمكنها أن تغمرنا بالأمان والطمأنينة، وفي اللحظة التالية، وبضغطة زر، قد تجعلنا نشعر وكأننا نتعرض للتلاعب النفسي من أحد أكبر أرباب العمل في العالم.
عائلة «مُثقَلة بالسرطان»
أنتمي إلى ما أحب أن أسميه عائلة «مُثقَلة بالسرطان». تجاوزت الآن العمر الذي شُخّصت فيه والدتي بسرطان القولون، وفي العام المقبل سأبلغ العمر ذاته الذي خطفها فيه المرض قسوةً. لذلك أصبحت أكثر انتباهًا لأي إشارات قد يرسلها جسدي. هكذا وجدت نفسي أرتدي رداء هيئة الصحة الوطنية (NHS) الورقي القصير، مع فتحة خلفية تتيح وصولًا كاملًا إلى المؤخرة.
كنت قد تحدثت إلى طبيبة الأسرة عن مخاوفي في أواخر الصيف. رتّبت بعدها مكالمة هاتفية مع استشاري في تشرين الأول/أكتوبر، اتفقنا خلالها على ضرورة الفحص. هذا الأسبوع، كنت مستلقية على جانبي، أستنشق غاز التخدير، بينما استخدم الطبيب ذلك الرداء الورقي لإدخال كاميرا وإجراء منظار للقولون.
الهجرة… العمود الفقري الصامت للنظام

الدخول إلى مبنى الجراحة اليومية في المستشفى المحلي يجب أن يكون تذكرة لكل من يشكو من أن بريطانيا، ولندن تحديدًا، «مليئة بالمهاجرين». النظام سينهار، بل سيتفتت، لو تحقق ما يتمنونه. الممرضتان ماي وكارلو، والطبيبة إيليانا، جميعهم جاؤوا من أماكن بعيدة عن هذه الجزيرة الصغيرة. اصطحبوني خلال تجربة غير مريحة، وغريبة، ومشحونة بالعاطفة، لكنهم فعلوا ذلك بلطف وحزم ورعاية.
بسكويت، ابتسامة، وإنسانية صامدة
بينما كنت مستلقية على سرير التعافي، يتلاشى مفعول الغاز تدريجيًا، دخل كارلو حاملًا علبة بسكويت لأحصل على جرعة سكر (كاسترد كريمز، المفضل لدي)، مع عرض قهوة وابتسامة صادقة، وهو يفحص نبضي وضغط دمي. كنت آخر مريضة لديهم في ذلك اليوم، وكانوا يستعدون ليوم عمل جديد، لكن مزاحهم وابتساماتهم أخفت أي أثر للإرهاق.
نظام قادر على كسرنا… وإنقاذنا في آن واحد
وأنا ألتهم علبتي البسكويت (لم آكل منذ أكثر من 24 ساعة، سامحوني)، لم أفكر إلا في أن هيئة الصحة الوطنية (NHS) قادرة على العبث بعقولنا على نحو مزلزل. هناك كلمة أخرى لوصف ذلك، لكنني لست متأكدة إن كان مسموحًا لي بالشتائم هنا. أنتم تفهمون ما أعنيه.
بدأت الأسبوع مكسورة القلب بسبب ما تعرضت له صديقتي وزوجها، وأنهيته ممتنة لتجربتي. يمكن لحقيقتين أن تتعايشا معًا: إنه نظام غير كامل، مليء بجيوب من كمال ناقص. لكنه نظامنا.
المصدر:صحيفة آي
اقرأ أيضاً
- أزمة انتظار علاج السرطان في اسكتلندا تعود للواجهة بعد كشف أرقام صادمة
- أزمة في القطاع الصحي NHS: عشرات الآلاف من مرضى السرطان بلا علاج كافٍ
- الكشف عن أول 15 مستشفى في بريطانيا ستوفر لقاحات السرطان المبتكرة
جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي أصحابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة
الرابط المختصر هنا ⬇
