تفاؤل يسود حي الجالية المغربية في لندن قبيل نهائي كأس الأمم الأفريقية
تعيش الجالية المغربية في شمال كنسينغتون، غرب لندن، حالة استثنائية من الترقب والاعتزاز بالجذور وبفريق كرة القدم الوطني المغربي، مع اقتراب نهائي كأس الأمم الإفريقية، حيث يواجه المنتخب المغربي نظيره السنغالي. وفي حي “المغرب الصغير” (Little Morocco)، الممتد حول شارع غولبورن، لم تعد المباراة مجرد حدث رياضي، بل تحولت إلى لحظة جامعة تعكس شعورًا بالانتماء والتماسك، في زمن تتزاحم فيه الأزمات السياسية والإنسانية.
كرة القدم كمساحة جامعة

تقول سعاد طالسي، مديرة مركز الحسانية للنساء المغربيات في برج تريليك الشهير، إن أجواء البطولة طغت على تفاصيل الحياة اليومية في الحي. وتوضح أن كرة القدم منحت الجالية “استراحة نفسية” وسط شعور عام بالإحباط، مشيرة إلى أن ما يجري في غزة يلقي بظلاله الثقيلة على المزاج العام، قبل أن يأتي المنتخب المغربي ليخلق مساحة مشتركة للفرح والانتماء.
حلم لقب طال انتظاره

يأمل كثيرون أن يحقق “أسود الأطلس” إنجازًا تاريخيًا بالفوز بالبطولة القارية للمرة الأولى منذ عام 1976. ويرى محمد شلح، الذي يعمل في أحد المخابز المحلية، أن المنتخب الحالي يمتلك أفضل تشكيلة منذ عقود، مستشهدًا بما حققه في كأس العالم الأخيرة، حين بلغ نصف النهائي بعد إقصاء منتخبات أوروبية كبرى. ويخطط شلح، مثل كثيرين، للتوجه إلى ميدان ترافالغار للاحتفال في حال تحقق الفوز.
المقاهي تتحول إلى ساحات جماعية

تحولت المقاهي في شارع غولبورن إلى نقاط تجمع رئيسية لمتابعة المباريات. ففي مقهى “تريليك لاونج”، تُعرض مباريات المنتخب منذ بداية البطولة، ومع اقتراب النهائي نُصبت شاشات إضافية داخل المقهى وخارجه. ويتوقع علي، صاحب المقهى، حضور مئات المشجعين، مع امتداد المشاهدة إلى الشارع نفسه.
حضور عائلي وتجاوز للفوارق
لا تقتصر الاستعدادات على الفضاء العام. إذ تخطط سعاد طالسي لمتابعة المباراة مع عائلتها الممتدة بعد وجبة كسكس تقليدية، في مشهد يجمع ثلاثة أجيال حول حدث واحد. وتشير إلى أن البطولة كسرت أيضًا حواجز النوع الاجتماعي، حيث شاركت النساء بالحماس نفسه في المتابعة والهتاف، سواء في المقاهي أو أمام الشاشات الخارجية.
فخر لا يلغي الأسئلة
رغم أجواء التفاؤل، لم تغب النقاشات النقدية. ويشير محمد ريام، سائق أوبر، إلى احتجاجات شهدها المغرب قبل البطولة بشأن حجم الإنفاق على الملاعب مقارنة بالخدمات العامة. ويقول إنه يتفهم هذه المخاوف، لكنه في الوقت نفسه يشعر بالفخر بما يحققه المنتخب، معتبرًا أن النجاح الرياضي لا يلغي الأسئلة الاقتصادية والاجتماعية، بل يتعايش معها.
شعور بالهوية والانتماء

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن نهائي كأس الأمم الإفريقية تحوّل، بالنسبة للجالية المغربية في لندن، إلى ما هو أبعد من مباراة كرة قدم؛ إذ بات مناسبة لإعادة إنتاج الشعور بالهوية والانتماء الجماعي، في لحظة يبحث فيها كثيرون عن نقاط ضوء وسط واقع دولي وإقليمي مضطرب. وبين الفرح المؤقت والأسئلة المؤجلة، تبقى كرة القدم مساحة نادرة تتيح للجاليات أن تلتقي على معنى مشترك، ولو لساعات.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
