العرب في بريطانيا | "ضريبة الزفاف" تُشعل الغضب في بريطاني...

1447 شعبان 9 | 28 يناير 2026

“ضريبة الزفاف” تُشعل الغضب في بريطانيا وتدفع تكاليف الزواج للارتفاع

ّ"ضريبة الزفاف" تُشعل الغضب في بريطانيا وتدفع تكاليف الزواج للارتفاع
ديمة خالد January 17, 2026

تتصاعد موجة الغضب في بريطانيا بعد اتهامات لوزيرة الخزانة راشيل ريفز بفرض ما بات يُعرف إعلاميًا بـ«ضريبة الزفاف»، في ظل إجراءات مالية جديدة يُتوقع أن تؤدي إلى ارتفاع حاد في تكاليف الزواج، ما يضع آلاف الأزواج أمام خيارات صعبة بين تقليص احتفالاتهم أو البحث عن بدائل خارج البلاد.

وتشير بيانات حديثة صادرة عن تقرير Bridebook البريطاني لحفلات الزفاف إلى أن تكاليف استئجار مواقع إقامة الحفلات وخدمات التموين ارتفعت بنحو 24% للفرد الواحد، نتيجة سعي الشركات لتعويض الزيادات الكبيرة في الرسوم والضرائب الحكومية.

قفزة حادة في الضرائب على قاعات الأفراح

ّ"ضريبة الزفاف" تُشعل الغضب في بريطانيا وتدفع تكاليف الزواج للارتفاع
ضرائب

وبحسب التقرير، من المنتظر أن ترتفع الضرائب المفروضة على مواقع إقامة حفلات الزفاف بنسبة متوسطة تبلغ 78% خلال السنوات الثلاث المقبلة، ما يعني أعباء إضافية قد تصل إلى 53 ألف باوند على بعض المواقع الكبرى. ويؤكد مالكو هذه المواقع أن تمرير هذه الزيادة إلى الأزواج بات أمرًا لا مفرّ منه، في وقت يرزح فيه كثيرون أصلًا تحت ضغط غلاء المعيشة.

ضغوط متراكمة على قطاع مثقل بالأزمات

ّ"ضريبة الزفاف" تُشعل الغضب في بريطانيا وتدفع تكاليف الزواج للارتفاع

ولا تقتصر التحديات على الضرائب وحدها، إذ تواجه مواقع حفلات الزفاف ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية بنسبة 22% منذ عام 2022، إلى جانب قفزة في فواتير الطاقة وصلت إلى 70%. كما أسهمت زيادة مساهمات التأمين الوطني ورفع الحد الأدنى للأجور المعيشية في مضاعفة الضغوط على القطاع، ما جعل تكلفة تنظيم حفل زفاف تقليدي خارج السيطرة بالنسبة لكثير من الأزواج.

وانتقد هاري هنريكس، مدير مواقع Cripps & Co في غلوسترشير، السياسات الحكومية الأخيرة، معتبرًا أن «ضريبة الزفاف» ستقع كلفتها على الأزواج الشباب، لا على أرباح خيالية كما يُصوَّر. وأضاف أن هذه الإجراءات «تحدّ من فرص إعادة الاستثمار وتُهدد استقرار الوظائف في القطاع».

وتكشف البيانات أن الأزواج باتوا يلجؤون إلى تقليص أعداد المدعوين بنسبة تصل إلى 50% في محاولة للسيطرة على الميزانيات، في وقت تتلاشى فيه حفلات الزفاف الكبيرة التي كانت سائدة في السابق. ومع ذلك، أقرّ نحو 60% من الأزواج بتجاوز ميزانياتهم خلال العام الماضي، وسط اعتماد متزايد على الدعم العائلي، فيما يُعرف بشكل ساخر بـ«بنك الأم والأب»، لتغطية التكاليف.

الزواج في الخارج خيار متزايد

ّ"ضريبة الزفاف" تُشعل الغضب في بريطانيا وتدفع تكاليف الزواج للارتفاع

وتحذّر تقارير متخصصة من أن الأزمة قد تدفع جزءًا كبيرًا من صناعة حفلات الزفاف إلى خارج بريطانيا، إذ يفكّر نحو 40% من الأزواج حاليًا في إقامة حفلات زفاف خارج البلاد لتقليل النفقات. ويرى خبراء أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى خروج ملايين الجنيهات من الاقتصاد البريطاني، مع انتقال الأزواج وضيوفهم إلى وجهات بديلة.

وفي هذا السياق، أكدت دوروثي كونستانتينو من منصة Bridebook أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على قاعات الأفراح، بل ستمتد إلى العاملين في قطاعات مساندة، مثل تنسيق الزهور وخدمات الموسيقى والتصوير، مشيرةً إلى أن «التنازلات القاسية التي يضطر الأزواج إلى اتخاذها تضرب في صميم الشركات الصغيرة المستقلة».

من جانبه، حذّر مارك شيبرد، مالك Hedsor House في باكينغهامشير، من أن تضاعف الضرائب يهدد وظائف العاملين في القطاع، فيما شدد أندرو بيركنز، مدير Wasing Estate، على أن الحفاظ على الجودة يبقى أولوية، لكن «الصدمات المتكررة في التكاليف تجعل تحقيق ذلك أكثر صعوبة دون دعم حكومي حقيقي».

وبحسب أحدث بيانات Bridebook، يبلغ متوسط تكلفة حفل الزفاف في بريطانيا عام 2026 نحو 20,604 باوند، في رقم يعكس حجم الضغوط المتزايدة على الأزواج وصناعة كاملة باتت على مفترق طرق.

وما يُعرف بـ«ضريبة الزفاف» يعكس نهجًا اقتصاديًا يفتقر إلى الحس الاجتماعي، إذ تأتي هذه الزيادات في وقت تعاني فيه الأسر الشابة من ضغوط غير مسبوقة بفعل ارتفاع تكاليف السكن والطاقة والمعيشة عمومًا. فالزواج لم يعد مجرد مناسبة اجتماعية، بل تحوّل إلى عبء مالي ثقيل يهدد حق شريحة واسعة من الشباب في الاستقرار وتكوين الأسر.

واستمرار تحميل القطاعات الخدمية الصغيرة والمتوسطة أعباءً ضريبية متراكمة، دون سياسات حماية أو استثناءات مدروسة، لن يضر الأزواج فحسب، بل سيقوّض صناعة متكاملة توفّر آلاف فرص العمل وتسهم في الاقتصاد المحلي. كما أن دفع الأزواج نحو إقامة حفلات زفاف خارج البلاد يعني عمليًا تصدير الإنفاق البريطاني إلى الخارج في لحظة يحتاج فيها الاقتصاد إلى تحفيز داخلي، لا إلى نزيف إضافي.

المصدر: الصن


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة