العرب في بريطانيا | تقارير صادمة: مئات الأطفال مهددون داخل دور رعاي...

1447 شعبان 9 | 28 يناير 2026

تقارير صادمة: مئات الأطفال مهددون داخل دور رعاية غير قانونية ببريطانيا

تقارير صادمة: مئات الأطفال مهددون داخل دور رعاية غير قانونية ببريطانيا
فريق التحرير January 17, 2026

حذر نواب بريطانيون من أن مئات الأطفال ممن هم في رعاية الدولة في إنجلترا معرضون للخطر داخل منازل غير مسجلة، حيث يبقون لأشهر متواصلة بسبب نقص البدائل المتاحة، وفق تقرير حديث أصدرته لجنة الحسابات العامة ومراقبو الإنفاق الحكومي.

وأشار التقرير، الصادر عن جهاز الرقابة على إنفاق الحكومة عبر الأحزاب، إلى أن نظام الرعاية في البلاد يعاني من خلل كبير، ووصفه بأنه “نظام مختل لا يعمل”، مؤكدًا أن نحو 800 طفل معرض للخطر وُضِعوا في أماكن غير قانونية لستة أشهر في المتوسط لكل طفل خلال العام الماضي.

غياب الرقابة يفاقم المخاطر

white and pink floral window curtain

وأوضح التقرير أن غياب الرقابة على هذه المنازل غير المسجلة يعني أنه “لا يوجد أي ضمان لجودة الرعاية أو لسلامة الأطفال”، محذرًا من المخاطر الكبيرة التي يواجهها الأطفال نتيجة هذا الوضع.

في السياق ذاته، كشف تقرير صادر عن مكتب أوفستد الشهر الماضي أن المجالس المحلية تعجز في الغالب عن إيجاد أماكن في المنازل المسجلة لتلبية احتياجات الأطفال، ما يضطرها للجوء إلى بدائل غير قانونية قد تصل تكلفتها إلى 30 ألف باوند أسبوعيًّا لكل طفل.

وأكد التقرير أن هذه المنازل غير مسجلة لدى أوفستد ولا تخضع لتفتيشها، وهو ما يُعد جريمة جنائية، حيث يقتصر دور المكتب على إصدار رسائل تحذيرية للمشغلين.

ومن المتوقع أن تشهد هذه الممارسة تغييرًا قريبًا بموجب تشريع جديد ضمن مشروع قانون رفاهية الأطفال والمدارس، الذي يمنح جهاز التفتيش سلطات أقوى لفرض غرامات على المنازل غير المسجلة، في خطوة تسعى إلى حماية الأطفال وضمان التزام مقدمي الرعاية بالقوانين.

تكاليف باهظة وبدائل غير قانونية

وأبرز تقرير لجنة الحسابات العامة (PAC)، الذي نُشر يوم الجمعة، أن المجالس تواجه ارتفاعًا متزايدًا في التكاليف نتيجة “سوق مختل”، حيث تجاوز الطلب على المنازل في مناطق معينة، ولا سيما للأطفال ذوي الاحتياجات المعقدة، عدد الأماكن المتاحة.

وقال رئيس اللجنة، المحافظ سير جيفري كليفتون-براون: إن النظام الحالي “يجبر المجالس على اللجوء دائمًا إلى حلول تعرض أطفال أمتنا بانتظام للخطر”.

وأضاف التقرير أن المجالس لا تتخذ قرار استخدام المنازل غير المسجلة “بسهولة”، وأن هذا الخيار يلجأون إليه فقط عندما “لا تتوفر أماكن في المنازل المسجلة”.

وأشار التقرير إلى أن أوفستد قد وضعت أهدافًا لتقصير الوقت اللازم لتسجيل المنازل الجديدة، لكنه أضاف أن وزارة التعليم تتوقع أن يستغرق الأمر عامين لتصبح هذه التحسينات نافذة، ولمعالجة نقص الأماكن الذي يساهم في اللجوء إلى المنازل غير المسجلة.

سوق مختل يضغط على المجالس المحلية

Family interacts with a woman near a shed.

وحقق عدد دور الرعاية المسجلة في إنجلترا رقمًا قياسيًّا في العام 2024-2025، حيث وصل إلى 4,010 دور، إلا أن تقرير أوفستد السنوي الصادر في كانون الأول/ديسمبر أشار إلى أن العديد منها لم يكن في المناطق التي تتركز فيها الاحتياجات الكبرى، وأن هناك مشكلات مستمرة تتعلق بإمكانية تحمل التكاليف ومدى ملاءمة الأماكن للأطفال.

كما أشار التقرير إلى أن نقص الأماكن في البيئات القانونية أدى إلى ظهور سوق موازٍ لدور الرعاية غير القانونية التي تفرض “رسومًا باهظة”، في حين أظهرت بيانات حديثة من هيئة المراجعة الوطنية المستقلة على إنفاق الأموال العامة أن تكلفة رعاية الأطفال في إنجلترا تضاعفت تقريبًا خلال خمس سنوات، لتصل إلى 3.1 مليار باوند في السنة المنتهية في آذار/مارس 2024.

ولم يقتصر الأمر على ارتفاع التكاليف، بل أشار تقرير لجنة PAC إلى أن نحو نصف الأطفال (49 في المئة) الذين هم في رعاية الدولة يُوضَعون في منازل تبعد أكثر من 20 ميلًا عن منزل أسرهم الأصلي، ما يزيد من الصعوبات الاجتماعية والنفسية لهؤلاء الأطفال.

إجراءات حكومية لإصلاح النظام وتحسين الرعاية

وأكد التقرير أن الحكومة تعتمد على زيادة عدد الأسر الحاضنة لتقليل الطلب على رعاية الأطفال، لكنها لم تتعامل بعد مع “الصعوبات الكبيرة” التي تحول دون زيادة الأعداد.

وفي هذا السياق قال متحدث باسم وزارة التعليم: إن الحكومة ورثت نظام رعاية اجتماعية للأطفال “غير قادر على تلبية احتياجات” الأطفال المشردين، لكنها تعمل على اتخاذ إجراءات لإصلاح القطاع، مؤكدًا: “تشغيل منزل للأطفال غير مسجل أمر غير قانوني، وأولئك الذين يسعون للربح من رعاية الأطفال بطريقة غير قانونية سيواجهون عواقب وخيمة”.

وتُعد هذه التقارير صادمة في ضوء المخاطر المستمرة التي يتعرض لها الأطفال داخل دور الرعاية غير القانونية، وتسلط الضوء على ضرورة تدخل الحكومة بسرعة؛ لضمان سلامة الأطفال وصحتهم في جميع أنحاء إنجلترا.

المصدر: بي بي سي


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة