تراجع حكومي.. ما استخدامات الهوية الرقمية المتبقية في بريطانيا؟
أعلنت الحكومة البريطانية تراجعها عن خططها السابقة لجعل بطاقات الهوية الرقمية إلزامية لإثبات حق العمل، بعد أشهر قليلة فقط من تأكيد رئيس الوزراء السير كير ستارمر أن العمل في بريطانيا سيكون مستحيلًا دون امتلاك هوية رقمية.
ويأتي هذا التحول في الموقف ضمن مراجعة أوسع للسياسات التي رأت الحكومة أنها باتت تشكّل عبئًا سياسيًا وتشتيتًا عن القضايا الأكثر إلحاحًا، وعلى رأسها أزمة غلاء المعيشة.
تراجع عن الإلزام.. ماذا قررت الحكومة؟

أكدت الحكومة البريطانية أنها لن تُلزم العاملين بحمل بطاقة هوية رقمية كشرط لإثبات حقهم في العمل داخل البلاد، متراجعة بذلك عن أحد أكثر المقترحات إثارة للجدل خلال الأشهر الماضية.
وكانت هذه الخطة قد طُرحت في إطار جهود مكافحة الهجرة غير النظامية، وسط انتقادات فرنسية لبريطانيا اعتبرت أن غياب نظام الهوية يسهل عمل المهاجرين غير القانونيين في الاقتصاد غير الرسمي.
إثبات الحق في العمل لا يزال قائمًا
ورغم إسقاط الطابع الإلزامي للهوية الرقمية، شددت الحكومة على أن مبدأ إثبات الحق في العمل لا يزال قائمًا، حيث سيُسمح باستخدام بدائل متعددة، مثل جوازات السفر البيومترية أو التأشيرات الإلكترونية (E-Visas)، لإثبات الوضع القانوني للعاملين.
وترى الحكومة أن هذا النهج أكثر مرونة وأقل إثارة للجدل، دون التخلي عن أهدافها الأساسية في تنظيم سوق العمل.
بحسب مصادر في داونينغ ستريت، جاء التراجع نتيجة إدراك الحكومة أن مشروع الهوية الرقمية الإلزامية لم يحظَ بقبول شعبي واسع، وأن الاستمرار فيه قد يفتح جبهات صدام غير ضرورية مع الرأي العام وجماعات الضغط.
الهوية الرقمية مستمرة.. ولكن بشكل اختياري

رغم إسقاط الإلزام، لم تتخلَّ الحكومة عن مشروع الهوية الرقمية نفسه، إذ تقرر المضي قدمًا في إطلاقه بشكل اختياري.
ويؤمن مؤيدو المشروع داخل الحكومة بأن المواطنين سيتجهون طوعًا لاستخدام الهوية الرقمية لما توفره من سهولة في التعامل مع الخدمات الحكومية وتقليل الأعباء الإدارية اليومية.
خدمات حكومية وإدارية عبر الهاتف
من بين الاستخدامات المطروحة للهوية الرقمية:
- التقديم للمدارس
- استخراج رخص القيادة
- الوصول إلى السجلات الضريبية
- إثبات العنوان دون الحاجة إلى مستندات ورقية
وتسعى الحكومة إلى تقليل الاعتماد على الوثائق التقليدية واستبدالها بخدمات رقمية آمنة وسريعة.
هل تصبح الهوية الرقمية أمرًا واقعًا؟

يرى مراقبون أن الحكومة قد لا تحتاج مستقبلًا إلى فرض الهوية الرقمية بالقانون، إذ من المتوقع أن يؤدي التطور التقني واعتماد الخدمات الرقمية إلى جعلها جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية في بريطانيا.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن تراجع الحكومة عن إلزامية الهوية الرقمية يعكس حساسية الملف المرتبط بالحريات الفردية والثقة بين المواطن والدولة. وفي الوقت نفسه، تؤكد المنصة أن التحول الرقمي بات أمرًا لا مفر منه، شريطة أن يُنفّذ ضمن أطر شفافة تضمن حماية البيانات وعدم استخدام التكنولوجيا كأداة إقصاء أو تمييز، خصوصًا بحق المهاجرين والأقليات. وتدعو المنصة إلى حوار مجتمعي واسع يسبق أي توسع مستقبلي في استخدام الهوية الرقمية، بما يحقق التوازن بين الكفاءة الإدارية وصون الحقوق المدنية.
المصدر: inews
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
