عشرات الأكاديميين يعلنون دعمهم لمعتقلي “بال أكشن” المضربين عن الطعام
أعلن عشرات الأكاديميين والمثقفين توقيع رسالة تؤكد دعمهم لأعضاء حركة “بال أكشن” (Palestine Action) المعتقلين في سجون بريطانيا، على خلفية قضايا مرتبطة بنشاط الحركة. وجاء في نص الرسالة التي نُشرت يوم الاثنين: “نحن نعارض الإبادة الجماعية، وندعم معتقلي بال أكشن”.
وضمّت قائمة الموقّعين أسماء بارزة، من بينها المفكر طارق علي، والفيلسوفة جوديث بتلر، والكاتبة نعومي كلاين. كما شملت الرسالة الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ، التي تقول التقارير إنها اعتُقلت في ديسمبر بعد رفع لافتة مؤيدة لـ“بال أكشن”.
الحبس الاحتياطي وتمديد ما بعد السقف المعتاد

وبحسب ما أوردته التقارير، فإن عدداً من الناشطين المرتبطين بالحركة رُفضت طلبات الإفراج عنهم بكفالة، ويُحتجزون على ذمة التحقيق والمحاكمة لفترات تتجاوز الحدّ المعتاد للحبس الاحتياطي قبل المحاكمة أمام محكمة التاج في بريطانيا، وهو 182 يوماً.
وفي تطور موازٍ، وُجهت اتهامات إلى مئات آخرين—أغلبهم من المتقاعدين—بتهمة دعم “بال أكشن” والاعتراض على تصنيفها “جماعة إرهابية”، في سياق تصاعد الإجراءات ضد مناصري الحركة داخل بريطانيا.
إضراب جماعي عن الطعام في 2 نوفمبر
وفي السجون، أعلن عدد من المعتقلين المؤيدين لفلسطين في عدة مؤسسات عقابية داخل بريطانيا عزمهم بدء إضراب جماعي عن الطعام في 2 نوفمبر، تزامناً مع ذكرى وعد بلفور لعام 1917، الذي عبّرت فيه الحكومة البريطانية عن دعمها الرسمي للمشروع الصهيوني لاستعمار فلسطين.
وفي أواخر الشهر الماضي، عبّر فريق من خبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن “قلق بالغ” إزاء حياة المعتقلين المضربين عن الطعام وحقوقهم الأساسية، محذّرين من خطر فشل الأعضاء والوفاة بعد أسابيع عدة من الإضراب.
قيود إضافية بعد الحظر في يوليو

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن معتقلي“بال أكشن” واجهوا قيوداً متزايدة على البريد والاتصالات الهاتفية والزيارات، منذ تجريم الحركة في يوليو، عندما حظرت وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر المنظمة وصنّفتها “جماعة إرهابية”.
وبموجب القرار، يصبح إبداء الدعم للحركة أو الانتماء إليها فعلاً مجرّماً قد يفضي إلى عقوبة سجن تصل إلى 14 عاماً.
“أدلة سرّية” في مراجعة قضائية بالحظر
وفي ديسمبر، أنهت الحكومة البريطانية اليوم الأخير من جلسات المراجعة القضائية المتعلقة بحظر “بال أكشن” بتقديم أدلة سرّية—حُجبت عن محامي الحركة وعن الجمهور—لتبرير قرار الحظر.
وتقول التقارير إن هذه التطورات تأتي في وقت تحدّى فيه آلاف الأشخاص قرار الحظر عبر مشاركة وُصفت بـ“التاريخية” ضمن موجة عصيان مدني جماهيري في بريطانيا، في إشارة إلى اتساع حالة الرفض الشعبي لتجريم الحركة.
“صلة بالإرهاب” رغم تهم غير إرهابية

وعلى الرغم من أن المتهمين يواجهون حالياً تهماً لا تُصنّف كقضايا إرهاب، فإن هيئة الادعاء الملكية في بريطانيا أعلنت أنها ستدفع أمام المحكمة باتجاه اعتبار القضية ذات “صلة بالإرهاب”، وهو ما قد يؤدي إلى تشديد الأحكام بحق المتهمين.
وبحسب ما ورد، اتخذ قرار الحظر بعد حادثة اقتحام ناشطين لقاعدة جوية وُصفت بأنها الأكبر، وإلحاقهما أضراراً بطائرتين تابعتين لسلاح الجو الملكي البريطاني (RAF)، في يونيو من العام الماضي، وذلك احتجاجاً على دعم بريطانيا للإبادة الإسرائيلية في غزة.
انتقادات أممية: استخدام تشريعات الإرهاب ضد “حريات مشروعة”
وفي سياق الانتقادات الدولية، انتقد مسؤولون قرار الحظر، ومن بينهم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الذي اعتبر أن اللجوء إلى قوانين مكافحة الإرهاب لمواجهة أنشطة تُعد “ممارسة مشروعة للحريات الأساسية” يطرح إشكالات حقوقية.
ونقل عنه قوله في يوليو الماضي إن القرار “يبدو غير متناسب وغير ضروري”، مشيراً إلى أنه “يقيّد حقوق كثيرين من المنخرطين والداعمين لـ ‘بال أكشن’ ممن لم ينخرطوا في نشاط إجرامي، بل مارسوا حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات”.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK)، أن حماية الحق في التعبير والتجمع السلمي يجب أن تبقى معياراً أساسياً في أي دولة ديمقراطية، وأن توسيع نطاق تشريعات “الإرهاب” ليشمل أنماطاً من الاحتجاج السياسي يثير مخاوف جدية بشأن تقييد المجال العام وتجريم التضامن.
وفي الوقت ذاته، تؤكد المنصة أهمية احترام سيادة القانون والمسار القضائي، وضرورة ضمان معايير العدالة والشفافية، بما في ذلك الحق في محاكمة عادلة، وعدم استخدام الأدلة السرّية على نحو يحرم الدفاع والجمهور من الاطلاع والمساءلة، خصوصاً في القضايا ذات الحساسية السياسية والحقوقية العالية.
المصدر: presstv
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
