مؤيدو إسرائيل يدعون لإقالة قائد شرطة ويست ميدلاندز بعد حظر مشجعي مكابي تل أبيب
يواجه قائد شرطة ويست ميدلاندز، كريغ غيلدفورد، موجة ضغوط سياسية وإعلامية متصاعدة، بعد قرار جهازه حظر حضور جماهير نادي مكابي تل أبيب الإسرائيلي مباراة فريقهم أمام أستون فيلا ضمن منافسات الدوري الأوروبي، في خطوة أشعلت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية البريطانية، ودفعت شخصيات وجماعات مؤيدة لإسرائيل إلى المطالبة بإقالته.
القرار الذي اتُّخذ قبل مباراة كانت مقررة في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 على ملعب فيلا بارك في برمنغهام، برّرته الشرطة باعتبارات تتعلق بـالسلامة العامة ومنع اضطرابات محتملة، مستندة إلى تقييمات أمنية حول مخاطر مرافقة لحضور جماهير وُصفت بأنها ذات سجل سابق في العنف والشغب خارج الملاعب.
خلفية أمنية وسجل مثير للجدل
بحسب شرطة ويست ميدلاندز، فإن القرار جاء بعد دراسة سيناريوهات متعددة، في ظل توترات سياسية متصاعدة مرتبطة بالحرب الإسرائيلية على غزة، واحتمال تداخلها مع أجواء المباراة. وأشارت الشرطة إلى معلومات استخبارية أفادت بوجود مخاطر مرتفعة لاندلاع اضطرابات في حال السماح بحضور الجماهير الزائرة.
ويُشار إلى أن نادي مكابي تل أبيب ارتبط، على مدى سنوات، بتيارات قومية يمينية متطرفة داخل إسرائيل، كما سُجّلت بحق بعض جماهيره هتافات عنصرية ومعادية للعرب خلال مباريات أوروبية سابقة، الأمر الذي دفع منظمات رياضية وحقوقية في مناسبات سابقة إلى التحذير من سلوك جماهيره في المباريات الخارجية.
انتقادات برلمانية… من دون إجماع

غير أن لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان البريطاني أثارت تساؤلات حول جودة المعلومات الاستخبارية التي استند إليها القرار، معتبرة أن بعضها كان “ضعيفًا أو محل خلاف أو غير مكتمل”. وخلال جلسة استماع برلمانية، طُرح سؤال مباشر حول ما إذا كانت الشرطة قد اتخذت قرار الحظر مسبقًا ثم سعت لاحقًا إلى تبريره، بدلًا من أن يكون نتيجة تقييم أمني نهائي.
ورغم هذه الانتقادات، لم يصدر عن اللجنة أو غالبية النواب توصيف للقرار باعتباره تعسفيًا أو غير مشروع، بل انحصر الجدل في آليات اتخاذ القرار ومستوى الشفافية، لا في مبدأ الحظر نفسه.
اعتراض سياسي أحادي الاتجاه

في المقابل، جاء الرفض الأشد حدّة من شخصيات سياسية يمينية وجماعات مؤيدة لإسرائيل، التي اعتبرت القرار استهدافًا تمييزيًا للمشجعين اليهود.
زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوخ وصفت موقف قائد الشرطة بأنه “غير قابل للاستمرار”، وذهبت إلى حد الادعاء بأن الشرطة “خضعت لضغوط إسلامية”، وهو توصيف لم تدعمه أي أدلة رسمية. كما طالبت منظمات يهودية صهيونية، من بينها مجلس نواب يهود بريطانيا، بإقالة غيلدفورد، معتبرة أن القرار قوّض ثقة المجتمع اليهودي في الشرطة.
في المقابل، لم تُسجّل احتجاجات مماثلة من أندية أو روابط جماهيرية بريطانية أو أوروبية، ولا من منظمات كروية مستقلة، ما عزز الانطباع بأن الاعتراض جاء من زاوية سياسية محددة أكثر منه اعتراضًا مهنيًا عامًا.
تجاهل السياق الكروي والأمني الأوسع
منتقدو حملة الإقالة يرون أن الخطاب السياسي تجاهل حقيقة أن حظر جماهير الفرق الزائرة إجراء معمول به في كرة القدم الأوروبية، ويُطبّق على أندية ارتبطت بالعنف أو الشغب، من دون أن يتحول بالضرورة إلى أزمة سياسية أو اتهامات بالتمييز.
كما يشير هؤلاء إلى أن تجاهل السياق الأوسع، بما فيه التوترات المرتبطة بالعدوان على غزة، يضع الشرطة في موقف معقّد، حيث يُطلب منها ضمان السلامة العامة، وفي الوقت ذاته تجنّب أي قرار قد يُفسّر سياسيًا.
موقف مفوض الشرطة والجريمة
من جانبه، رفض سيمون فوستر، مفوض الشرطة والجريمة في ويست ميدلاندز، الدعوات لإقالة غيلدفورد، لكنه أقرّ بأن الجدل ألحق ضررًا بثقة بعض فئات الجمهور، مؤكدًا أن آلية اتخاذ القرار تخضع حاليًا لمراجعة داخلية لتحسين الشفافية في القضايا ذات الحساسية السياسية والمجتمعية.
بين استقلال الشرطة والضغط السياسي
أعاد هذا الملف إلى الواجهة النقاش الأوسع حول تسييس قرارات الشرطة في القضايا المرتبطة بإسرائيل وفلسطين داخل بريطانيا، وسط تحذيرات من أن الضغوط السياسية والإعلامية قد تُقوّض الاستقلال العملياتي للأجهزة الأمنية.
وفي المقابل، يرى داعمو قائد الشرطة أن القرار، رغم الجدل، يعكس محاولة وقائية مشروعة لحماية السلامة العامة، وأن الهجوم عليه يكشف حساسية مفرطة تجاه أي إجراء يُلقي الضوء على وجود تطرف داخل بعض دوائر كرة القدم الإسرائيلية.
ويبقى السؤال المطروح:
هل يُفترض بالشرطة أن تُكيّف قراراتها الأمنية وفق الحسابات السياسية، أم أن حماية الأرواح ومنع الاضطرابات يجب أن تبقى المعيار الأول، حتى عندما يكون الطرف المعني محاطًا بدعم سياسي وإعلامي كثيف؟
المصدر:فايف بيلارز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
