العرب في بريطانيا | رسالة حب للوطن السوري: البريطاني حسان عقاد يروّ...

1447 رجب 22 | 11 يناير 2026

رسالة حب للوطن السوري: البريطاني حسان عقاد يروّج لسوريا كوجهة سياحية وثقافية

رسالة حب للوطن السوري: البريطاني حسان عقاد يروّج لسوريا كوجهة سياحية وثقافية
فريق التحرير January 4, 2026

في قلب العاصمة دمشق، يجلس الكاتب والمخرج البريطاني السوري حسان عقاد، البالغ من العمر 37 عامًا، في مقهى “مزبوتة” الشهير بمنطقة الشعلان، في زيارته الثانية إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد العام الماضي. وعلى الرغم من السنوات الطويلة التي قضاها في المنفى، يبدو عقاد مصممًا على تقديم صورة جديدة لوطنه، بعيدًا عن الدماء والدمار الذي ارتبطت به سوريا خلال العقد الماضي.

مثل ملايين السوريين، اضطر عقاد لمغادرة بلده في عام 2012، قبل أن يكتسب شهرة واسعة بعد تصوير رحلته إلى بريطانيا ضمن الفيلم الوثائقي الفائز بجائزة بافتا “Exodus” لصالح هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عام 2015. أصبح عقاد مواطنًا بريطانيًا، وأصدر في 2021 كتابه Hope Not Fear، الذي يوثق الانتفاضات السورية ورحلته نحو الأمان.

Hassan Akkad: "I want Syrians to remember what Syria is actually about." Photograph: Sally Hayden

مع سقوط نظام الأسد، بدأ عقاد في نشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يعدد فيها “أسباب زيارة سوريا”، معلنًا نفسه بطريقة ساخرة وزيرًا للسياحة في بلده. وتتميز فيديوهاته بالسرد الطريف، مع ظهور رأسه أمام شاشة خضراء، وقد لاقت الفيديوهات رواجًا واسعًا داخل وخارج سوريا، محققة مئات الآلاف من الإعجابات وملايين المشاهدات.

ورغم شعوره بالحاجة لسرد قصص عن سوريا، يؤكد عقاد أنه لا يريد أن تكون قصصه مجرد “دراما عن الصدمات”، قائلًا: «سوريا خلال السنوات الثلاثة عشرة الماضية ارتبطت بالدمار والنزوح والأعلام السوداء والقنابل البرميلية والأسلحة الكيميائية… فكيف يمكنني سرد قصص عن سوريا لا ترتبط بكل ذلك؟».

ويستذكر عقاد زيارته الأولى لسوريا بعد سنوات الغياب، قائلاً: «صعدت إلى شرفتي، ودمشق أمامي… وأمسكت هاتفي وبدأت بالتصوير«. ومنذ ذلك الحين، واصل عقاد إنتاج الفيديوهات التي تتناول مختلف جوانب الحياة السورية.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Hassan Akkad (@hassanakkad)

ويقول عقاد إن هدفه من هذه الفيديوهات هو تذكير السوريين بماهية وطنهم، بعيدًا عن السلبيات: «أريد أن يتذكر السوريون ما هي سوريا فعلاً، وأنها ليست فقط عن الدمار». ويضيف أنه يرى في نفسه دورًا لإدارة “علاقات عامة وسمعة” لبلده، رغم بعض الانتقادات التي تلقاها في البداية من أشخاص شعروا بأن الفيديوهات “تخجلهم”.

لكن مع مرور الوقت، بدأت ردود الفعل تتغير، إذ أصبح السوريون يستخدمون فيديوهاته لدعوة أصدقائهم الأوروبيين والأمريكيين لزيارة سوريا، ما دفع عقاد للاستمرار في مشروعه: «سأعطي سوريا منصة. سأغيّر الرواية».

ويؤكد عقاد أن زيارة سوريا ليست مجرد رحلة سياحية، بل فرصة لرؤية مهد الحضارة والتاريخ والثقافة الغنية، قائلاً: «لقد سمع الناس عن سوريا كثيرًا خلال العقد الماضي. حان الوقت ليشاهدوا الواقع بأعينهم». ويشير إلى أن السياحة يمكن أن تسهم في إعادة بناء الاقتصاد الوطني.

ويضيف عقاد، الذي سُجن بعد مشاركته في الاحتجاجات المبكرة ضد نظام الأسد، أنه كان قد تقبل فكرة المنفى تمامًا، وطلب من صديق صحفي أن يجلب له تربة من سوريا ليُلقى على جسده عند وفاته في الغربة، مشيرًا إلى أنه عاش فترة طويلة بلا أي أمل: «لم يكن لدي أي أمل على الإطلاق، صفر».

Syria hails decision to remove its name from sanctions lists under US  federal laws

ويسترسل في حديثه عن أزمة الهوية التي يواجهها كثير من السوريين في أوروبا: «استغرق الأمر الكثير من العلاج والعمل لقبول فكرة أننا لن نعود إلى سوريا مرة أخرى. وفجأة أصبحت سوريا مفتوحة. عندها تفكر: إذا بقيت في أوروبا، فمن سيعيد البناء؟ وإذا عدت، ماذا سيحدث للحياة التي بنيتها هناك؟».

ومع ذلك، يقول عقاد إن رؤية السوريين وهم يحررون وطنهم أعادت إليه إحساس الانتماء، موضحًا: «كان هناك فراغ داخل قلبي – فجوة تم ملؤها بتحرير سوريا. على الأقل الآن، مهما حدث في العالم، لدي وطن أستطيع العودة إليه».

وبالرغم من التحديات العديدة التي تواجه سوريا منذ سقوط النظام، من قتل طائفي وحرائق وغارات إسرائيلية وصعوبات اقتصادية، إلا أن عقاد يشعر بالتفاؤل: «لقد وصلنا لقاع صعب جدًا. وبعد القاع، الطريق الوحيد هو الصعود».

وعلى الرغم من أن عقاد وسم وزارة السياحة السورية على إنستغرام و”تحداهم”، إلا أنه لم يتواصل مع الوزارة نفسها، موضحًا: «أنا مثير للجدل، وأستخدم وسيلة ولغة ليست مألوفة هنا، وأتمنى أن يستخدمها المزيد من السوريين. لا أعتقد أنني السفير المفضل لوزارة السياحة السورية، لكنني أحظى بدعم السوريين، وهذا أهم بالنسبة لي».

من خلال فيديوهاته الساخرة والمبتكرة، يقدم حسان عقاد صورة مختلفة لسوريا، تجمع بين الثقافة، والتاريخ، والحياة اليومية، في محاولة لإعادة تقديم بلده للعالم كساحة للزيارة والتجربة والتعرف على حضارة غنية، بعيدًا عن الصور النمطية المرتبطة بالصراع والدمار.

المصدر: irishtimes


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة