العرب في بريطانيا | الجارديان: شرطة لندن تستخدم صلاحيات قديمة لتقيي...

الجارديان: شرطة لندن تستخدم صلاحيات قديمة ضد مظاهرات فلسطين

ناشطون خلف القضبان.. بريطانيا تُشدد العقوبات ضد الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين
محمد سعد ديسمبر 21, 2025
شارك

كشفت صحيفة الجارديان أن شرطة العاصمة البريطانية استخدمت صلاحيات لم تعد قائمة قانونيًا لتقييد مظاهرات مؤيدة لفلسطين، وفق ما أكده عدد من الخبراء القانونيين، استنادًا إلى وثائق وتحقيقات حديثة.

وبحسب تحقيق مشترك أجرته الصحيفة بالتعاون مع منظمة ليبرتي إنفستيجيتس (Liberty Investigates)، قال خبراء قانونيون إن ضباط شرطة لندن فرضوا قيودًا على ما لا يقل عن مظاهرتين استنادًا إلى مفهوم «الأثر التراكمي للاحتجاجات»، رغم أن محكمة الاستئناف ألغت هذا الأساس القانوني في أيار/مايو 2025.

ويُقصد بـ«الأثر التراكمي» تقييم تأثير سلسلة من الاحتجاجات المتكررة في منطقة معينة، لا احتجاجًا واحدًا بعينه، واعتبار مجموع هذه الفعاليات سببًا محتملًا لفرض قيود إذا رأت الشرطة أنها تُحدث «اضطرابًا خطيرًا في حياة المجتمع».

خلاف قانوني حول «الأثر التراكمي»

كيف تراقب شرطة لندن احتجاجات غزة وتفشل في مواجهة العنصرية داخلها
خلاف قانوني حول تفسير صلاحيات الشرطة في تقدير خطورة الاحتجاج على السلم الاجتماعي

وأصرت كل من وزارة الداخلية وشرطة لندن على أن الضباط لا يزالون يملكون صلاحية أخذ «الأثر التراكمي» في الاعتبار عند فرض قيود على الاحتجاجات المتكررة، رغم حذف هذا المفهوم صراحة من التشريعات ذات الصلة. غير أن عددًا من الخبراء القانونيين رفضوا هذا التفسير.

وقال راج تشادا، الشريك في مكتب هودج، جونز آند ألين (Hodge, Jones & Allen)، وأحد أبرز المحامين الجنائيين المتخصصين في قضايا حقوق الإنسان والاحتجاج، إن هذا النهج يفتقر إلى أي سند قانوني واضح. وأضاف: «لا يوجد أي ذكر لمفهوم الأثر التراكمي في التشريع الأصلي. اللوائح التي أدخلت هذا المفهوم أُلغيت في أيار/مايو 2025، ولا أرى كيف يمكن للشرطة الاستمرار في الاعتماد عليه. لا يوجد أساس قانوني لذلك على الإطلاق».

تحذيرات من تضييق متزايد على حق الاحتجاج

الجارديان: شرطة لندن تستخدم صلاحيات قديمة ضد مظاهرات فلسطين
مسيرة حاشدة بلندن للتضامن مع فلسطين

من جهتها، قالت شبكة مراقبة الشرطة (Netpol) إن ما كُشف عنه يظهر أن «التضييق المستمر على حق الاحتجاج» بلغ «مستوى مقلقًا»، معتبرة أن شرطة لندن تتصرف وكأن الالتزام الصارم بالإطار القانوني لم يعد أولوية.

وقال منسق الحملات في الشبكة، كيفن بلو: «المشكلة الأساسية هي غياب المحاسبة والشفافية في كيفية استخدام الشرطة لصلاحياتها لتقييد أو تقليص الاحتجاجات».

خطط حكومية لإعادة الصلاحيات

وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أعلنت وزيرة الداخلية عن خطط لإعادة العمل بصلاحية النظر في «الأثر التراكمي» بصيغة أكثر تشددًا، وذلك من خلال مشروع قانون للجريمة والشرطة الذي لا يزال قيد المناقشة في البرلمان.

وفي هذا السياق، قال نيك غلين، وهو ضابط شرطة متقاعد أمضى أكثر من 30 عامًا في شرطة ليسترشير: «الشرطة تمتلك بالفعل عددًا كبيرًا من الصلاحيات المتعلقة بالاحتجاجات، ولا تحتاج إلى المزيد. وعندما تُمنح هذه الصلاحيات، لا يقتصر الأمر على استخدامها، بل يتم توسيعها وتجاوز ما كان مقصودًا منها».

وأضاف: «الحق في الاحتجاج مقدس، وكل مزيد من التضييق عليه يجعل الديمقراطية أقل قيمة».

وقائع بعد إلغاء الصلاحيات قضائيًا

وكانت اللوائح التي تسمح بفرض قيود على الاحتجاجات إذا بلغ أثرها التراكمي حد إحداث «اضطراب خطير في حياة المجتمع» قد أُلغيت رسميًا في الثاني من أيار/مايو 2025، عقب طعن قانوني قدمته منظمة ليبرتي الحقوقية.

لكن وثائق حصلت عليها الصحيفة بموجب قوانين حرية المعلومات أظهرت أنه في السابع من أيار/مايو، أي بعد خمسة أيام فقط من إلغاء تلك اللوائح، منعت شرطة لندن مجموعة يهودية مؤيدة لفلسطين من تنظيم احتجاجها الأسبوعي في منطقة سويس كوتيج شمال لندن، مبررة القرار بالأثر التراكمي على المجتمع اليهودي المحلي. وقال محامو المجموعة، المعروفة باسم «الشبكة اليهودية الدولية المناهضة للصهيونية»، إن الحظر جرى تجديده أسبوعيًا منذ ذلك الحين.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر، أجبرت الشرطة «تحالف فلسطين» على تغيير مسار مسيرته قبل ثلاثة أيام فقط من موعدها، بحجة الأثر التراكمي على الأنشطة التجارية خلال عطلة «الجمعة السوداء»، رغم أن المسار ذاته لم يُستخدم منذ أكثر من عام، بحسب المنظمين.

انتقادات من منظمات التضامن مع فلسطين

وقال بن جمال، مدير حملة التضامن مع فلسطين، إن نائبة مساعد مفوض الشرطة أليسون حيدري أبلغته بأن قرار فرض الشروط وتغيير نقطة انطلاق المسيرة «سيُبنى بالكامل على الأثر التراكمي للاحتجاجات»، مضيفة أن الأمر «لا يتعلق بمظاهرة واحدة، بل بمجموع تأثير جميع المسيرات السابقة».

وأشار جمال إلى أن فرض الشروط المتكرر تسبب في «ارتباك واسع»، وأضعف القدرة على الحشد، كما أدى إلى مضايقات بحق مشاركين اتُّهموا بانتهاك شروط لم تكن واضحة بما يكفي.

رد الشرطة ووزارة الداخلية

الجارديان: شرطة لندن تستخدم صلاحيات قديمة ضد مظاهرات فلسطين
الشرطة تؤكد أنها تترك سلطة تقديرية لضباطها في التعامل مع المظاهرات المتكررة ذات الأثر التراكمي

وفي رد رسمي، قال متحدث باسم شرطة لندن إن نتيجة المراجعة القضائية «لا تمنع كبار الضباط من النظر في الأثر التراكمي للاحتجاجات على حياة المجتمعات»، مؤكدًا أن الشرطة «تدرك أهمية الحق في الاحتجاج»، لكنها في الوقت نفسه «مسؤولة عن منع الاضطراب الخطير أو الفوضى».

من جانبها، قالت وزارة الداخلية إن «السلطة التقديرية للنظر في الأثر التراكمي» مستمدة ضمنيًا من قانون النظام العام لعام 1986، مشيرة إلى أن التعديل المرتقب سيجعل هذا الأمر «نصًا صريحًا».

ممارسات تعيد الجدل

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن الجدل الدائر حول استخدام شرطة لندن لصلاحيات أُلغيت قضائيًا يعكس توترًا متصاعدًا بين متطلبات الأمن وحرية الاحتجاج، ولا سيما في القضايا المرتبطة بفلسطين. كما يسلّط الضوء على انحيازات سياسية أوسع داخل بعض دوائر صنع القرار البريطاني، حيث يرى متابعون أن ممارسات رسمية متكررة قد تعكس ميلًا إلى تحصين إسرائيل من الضغوط الشعبية، ولا سيما تلك التي قد تُسهم في تشكيل رأي عام أقل تعاطفًا معها، حتى وإن تطلّب ذلك اللجوء إلى أدوات قانونية وأمنية ذات طابع تقييدي أو سلطوي. وفي هذا السياق، لا يقتصر الجدل على حدود صلاحيات الشرطة فحسب، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة بين السلطة وحق التعبير السياسي في بريطانيا المعاصرة.

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 26 يونيو 2026
"باوند واحد كمصروف لا يكفيني في اليوم لذا أنا مضطرة للعمل في نهاية الأسبوع" مقطعٌ مصور من أرشيف الـ BBC يعيدنا إلى عام 1975، ليرصد كم كان مصروف الأطفال والمراهقين حينها وكيف كان للباوند قيمة كبيرة في ذلك الوقت مقارنة…
𝕏 @alarabinuk · 26 يونيو 2026
بيتُ عائلةٍ عربية يتحول إلى مصنعٍ للمخدرات في "لوتون".. بأعينٍ يملؤها الدمع، يروي المسنّ المصري الأصل يحيى، حجم الخراب الذي لحق بمنزله على يد مجهولين، استغلوا مغادرته لتلقي العلاج في مصر ليحولوا المكان إلى وكر لزراعة الحشيش. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 26 يونيو 2026
أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود عن إطلاق مسار قانوني جديد لاستقبال اللاجئين في المملكة المتحدة، اعتبارًا من شهر أكتوبر المقبل، عبر برنامج جديد للرعاية المجتمعية. ويتيح البرنامج للمجتمعات المحلية رعاية اللاجئين وإعادة توطينهم في مناطقها، من خلال توفير السكن،…
𝕏 @alarabinuk · 26 يونيو 2026
“محطة الطهي” و”محطة الخَبز”.. أعاد ناشطون في مجال البيئة تسمية عدد من محطات مترو لندن بأسماء ساخرة؛ احتجاجًا على تجاهل الحكومة لمخاطر التغير المناخي والاحتباس الحراري، ولتسليط الضوء على معاناة الركاب داخل عربات تتحول إلى أفران بشرية خلال موجات الحر.…
عرض المزيد على X ←