العرب في بريطانيا | الوزير الأول في اسكتلندا يدافع عن الهجرة وسط صع...

1447 شعبان 10 | 29 يناير 2026

الوزير الأول في اسكتلندا يدافع عن الهجرة وسط صعود حزب ريفورم

garvit-nama-oJrb_nq5Fhc-unsplash
ديمة خالد December 6, 2025

قال الوزير الأول في اسكتلندا، جون سويني، إن اسكتلندا تحتاج إلى الهجرة لتعزيز حجم سكانها في سنّ العمل، في موقفٍ قدّمه بوصفه دفاعًا مباشرًا عن التنوع والشمول، في وقتٍ يتزايد فيه دعم حزب ريفورم قبيل انتخابات برلمان هوليرود المقررة في مايو/أيار المقبل.

وجاءت تصريحات سويني في ختام عام شهد تحوّلًا لافتًا في المزاج العام داخل اسكتلندا، مع حصول حزب نايجل فاراج على 26% من الأصوات في أول اختبار له ضمن انتخابات فرعية لهوليرود، وما تبع ذلك من مؤشرات جديدة عبر استطلاعات الرأي بشأن حضور الحزب وتأثيره.

احتجاجات وقلق من تمدد خطاب اليمين المتطرف

خلال الفترة نفسها، واجهت اسكتلندا تحديًا لصورتها التي طالما روّجت لها حكومة الحزب القومي الاسكتلندي باعتبارها بلدًا مرحّبًا، وذلك على خلفية احتجاجات خارج فنادق تستخدم لإيواء طالبي اللجوء، وحوادث تتعلق برفع الأعلام في مناطق مختلفة.

وأشار سويني إلى أن احتجاجات مرتبطة بأماكن إيواء طالبي اللجوء شهدتها مناطق مثل إيست كيلبرايد، فالكرك، بيرث، أبردين، وآخرها إنڤرنس، حيث تعمل الحكومة في بريطانيا على تحويل ثكنة لإيواء طالبي اللجوء.

وفي هذا السياق، قال سويني إنه يشعر بالقلق لأن الشمول “قيمة يؤمن بها بكل ما لديه”، مؤكدًا أن اسكتلندا أصبحت خلال حياته “أكثر تنوعًا”، وأنه يريد الحفاظ على هذا التوجه كجزء من “النظرة الأساسية” للمجتمع الاسكتلندي.

سويني: خطاب ريفورم “يحمّل المهاجرين المسؤولية” عن الأزمات

ومع تجمع نحو 750 من داعمي حزب ريفورم في اسكتلندا خلال عطلة نهاية الأسبوع في فعالية يشارك فيها نايجل فاراج، قال سويني إنه يدرك أن بعض المشاركين “سينجذبون إلى الرسالة المتحيزة في جوهرها”.

لكنه شدد على أن الآراء اليمينية المتطرفة التي تظهر في بعض الاحتجاجات تمثل “أقلية صغيرة جدًا جدًا” في اسكتلندا، ملمّحًا إلى وجود “قدر من الدعم المتنقل” الذي يحضر هذه الفعاليات. وأضاف أن ما تفعله “أقصى اليمين” هو إلقاء اللوم على طالبي اللجوء والمهاجرين، معتبرًا أن ذلك “أصل السمّ” الذي ينشره فاراج ومن حوله داخل اسكتلندا.

الفصل بين “التطرف” و”المخاوف المشروعة”

في المقابل، حرص سويني على التمييز بين أصحاب الآراء اليمينية المتطرفة وبين مواطنين لديهم “نقاط مشروعة” حول الضغط على الخدمات المحلية أو قضايا سلامة المجتمع، مؤكدًا أن هذه المخاوف لا ترتبط فقط بالمناطق التي تستضيف مهاجرين.

وتشير استطلاعات حديثة إلى أن الهجرة أصبحت لأول مرة أولوية بارزة لدى الناخبين في اسكتلندا، بينما تعكس مجموعات نقاش ميدانية آراء كانت أكثر وضوحًا في إنجلترا وويلز، مفادها أن السياسيين لا يتعاملون بجدية كافية مع هذه القضايا.

“فوائد اقتصادية” للهجرة وسوق عمل يعاني نقصًا

قال سويني إنه مستعد للاستماع إلى المخاوف العامة، لكنه يرغب أيضًا في “نقاش عقلاني” بشأن الفوائد الاقتصادية للهجرة، خاصة مع تزايد غضب الناس وإحباطهم بسبب ضغوط المعيشة.

وأوضح أنه يلتقي كثيرًا مع شركات تعاني صعوبات في توظيف العمالة، مؤكدًا أن اسكتلندا تواجه مشكلة في حجم السكان ضمن سن العمل، وأن الهجرة جزء أساسي من الحل. واعتبر أن وجود اقتصاد “مرحب” يجذب الناس يمكن أن يرفع مستوى الثروة العامة ويعود بالنفع على المجتمع ككل.

الخدمات العامة والتقشف: سويني يوجه الاتهام إلى لندن

refugee support

وبينما أكد سويني أنه يلتقي مواطنين لديهم “آراء قوية”، شدد على أن نهجه لا يقوم على تجاهل المخاوف، بل على الحوار وتقديم وجهة نظر بديلة، موضحًا أن من مهامه كوزير أول محاولة إقناع الناس بعدم التصويت لصالح ريفورم.

وفي ما يتعلق بالضغط على الخدمات العامة، قال سويني إن الهجرة ليست السبب الوحيد، مشيرًا إلى أن اسكتلندا “تسبح عكس تيار التقشف منذ 2010”، وأن الخدمات العامة تعرضت للإضعاف بسبب تخفيضات التمويل من الحكومة في بريطانيا.

وعندما طُرح عليه سؤال مباشر عمّا إذا كان ينبغي توجيه اللوم إلى الحكومة في بريطانيا بدلًا من طالبي اللجوء، وليس إلى الحكومة الاسكتلندية، ردّ سويني بأن حكومته اتخذت خطوات لكسر نهج التقشف، منها مطالبة أصحاب الدخل الأعلى بدفع ضرائب أكثر لزيادة الاستثمار في الخدمات العامة.

تحذير من “الاستثناء الاسكتلندي” وسياق 2024

سبق لاسكتلنديين من ذوي البشرة الملونة، بينهم الوزير الأول السابق حمزة يوسف، التحذير من خطاب “الاستثناء الاسكتلندي”، لا سيما بعد أن تجنبت اسكتلندا أعمال شغب قادها اليمين المتطرف وشهدتها إنجلترا في صيف 2024.

ونفى سويني أي تهاون، متحدثًا عن برامج حكومية متعددة تستهدف تعزيز الاندماج المجتمعي، مؤكدًا أنه لا يعتقد أن اسكتلندا كانت يومًا “محمية” من هذه المشاعر.

كما أشار إلى أن استفتاء “بريكست” — حيث صوّتت غالبية الاسكتلنديين للبقاء في الاتحاد الأوروبي — يعكس أن المواقف في اسكتلندا كانت في البداية “مختلفة جدًا” مقارنة ببقية بريطانيا.

كما رفض سويني فكرة أن مهاجمة ريفورم قد تسهم في رفع شعبيته دون قصد، وهي ملاحظة أشار إليها بعض نواب حزبه بعد انتخابات هاميلتون الفرعية، التي خسر فيها الحزب القومي الاسكتلندي المقعد لصالح حزب العمال، فيما حل ريفورم ثالثًا بقوة “من نقطة انطلاق مفاجئة”.

توقعات بتمثيل ريفورم في هوليرود… وعودة SNP للصدارة

قبيل أول فعالية انتخابية للحزب القومي الاسكتلندي ضمن حملة انتخابات هوليرود، قال سويني إن ريفورم قد يفوز بالفعل بمقاعد في البرلمان الاسكتلندي في مايو/أيار، وسط تقديرات تشير إلى حصول الحزب على “مجموعة” من المقاعد ضمن نطاق “أواخر خانة العشرات” عبر نظام التمثيل النسبي.

وأضاف سويني أنه بعد مايو/أيار قد تشهد بريطانيا واقعًا سياسيًا مختلفًا، مع احتمال وجود وزيرة أولى من حزب بلايد كِمري في ويلز، ووزير أول من شين فين في إيرلندا الشمالية، إلى جانب وزير أول من الحزب القومي الاسكتلندي في اسكتلندا، معتبرًا أن ذلك سيضع الحكومة في بريطانيا أمام “ظروف أكثر تحديًا”.

وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن الجدل الدائر حول الهجرة في اسكتلندا، كما في مختلف أنحاء بريطانيا، ينبغي أن يستند إلى الوقائع والاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية الفعلية، بعيدًا عن خطاب شيطنة المهاجرين أو تحميلهم تلقائيًا مسؤولية أزمات الخدمات العامة. وتؤكد المنصة أن تخفيف الضغط عن الإسكان والخدمات والصحة يتطلب تمويلًا كافيًا وسياسات فعّالة، إلى جانب خطط عادلة للتوزيع والاستيعاب، بما يضمن إدارة الملف بصورة متوازنة.

المصدر: الغارديان


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة