العرب في بريطانيا | شفاء العالم بالتعليم … قمة عالمية في أسطنبول بت...

1447 رجب 23 | 12 يناير 2026

شفاء العالم بالتعليم … قمة عالمية في أسطنبول بتنظيم من مؤسسة “معارف”

شفاء العالم بالتعليم … قمة عالمية في أسطنبول بتنظيم من مؤسسة "معارف "
فريق التحرير December 5, 2025

انطلقت في مدينة إسطنبول، يوم الجمعة 5 ديسمبر 2025، فعاليات النسخة الخامسة من قمة إسطنبول للتعليم، التي تنظمها مؤسسة المعارف التركية، بمشاركة واسعة من وزراء وخبراء التربية والتعليم وصُنّاع القرار من مختلف دول العالم، في حدث دولي يعكس الاهتمام المتزايد بدور التعليم في بناء المجتمعات وصناعة المستقبل.

وقد شهد اليوم الافتتاحي حضورًا رفيع المستوى، تقدّمهم وزير التربية الوطنية التركي يوسف تكين، ورئيس مؤسسة المعارف التركية محمود إم. أوزديل، إلى جانب ضيفتي الشرف، حرم رئيس الجمهورية التركية السيدة أمينة أردوغان، والسيدة لطيفة الدروبي، حرم رئيس الجمهورية العربية السورية، وسط اهتمام إعلامي واسع ونقاشات معمّقة حول قضايا التعليم وتحولاته المعاصرة.

شفاء العالم بالتعليم

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح رئيس مؤسسة المعارف التركية محمود إم. أوزديل أن العنوان الرئيس للقمة هذا العام «شفاء العالم بالتعليم» جاء في لحظة عالمية حرجة يشعر فيها الإنسان بأن العالم يغرق في أزماته، معتبرًا أن هذا العنوان، رغم طموحه وجرأته، يطرح أسئلة جوهرية حول معنى الشفاء ومن هو المريض وما الذي ينبغي إصلاحه.

وأكد أوزديل أن فرض نموذج واحد للحقيقة وتجاهل تنوّع البشر وتجاربهم هو في جوهره أحد مصادر الأزمة وليس حلًّا لها، مشددًا على أن المقصود بشفاء العالم بالتعليم ليس فرض الوصفات الجاهزة، بل فتح المجال أمام تعدد الرؤى والمسارات والتجارب الإنسانية.

وأضاف أوزديل أن التعليم المنشود هو ذلك القادر على تحويل الألم إلى مسؤولية، والمسؤولية إلى مستقبل مشترك، من خلال بناء أرضية صلبة تمكّن الطالب من تحويل طاقته الكامنة إلى فعل، وتغذية ضميره وعقله ورحمته وعدالته، وفتح آفاق تحمل الأمل والمسؤولية معًا. واعتبر أن قمة إسطنبول للتعليم ليست منصة لفرض الحلول، بل ساحة لتوسيع البحث المشترك عن مستقبل أفضل، معربًا عن ثقته بأن الأفكار والحوارات التي ستنطلق من القمة لن تكتفي بتشخيص مشكلات الحاضر، بل ستفتح أبوابًا جديدة لاحتمالات الغد.

وفي كلمتها قالت السيدة لطيفة الدروبي حرم رئيس الجمهورية العربية السورية إن الحديث عن التعليم اليوم لم يعد يقتصر على البحث عن تمويل أو دعم مؤسسي، بل أصبح بحثًا عن شراكة إنسانية حقيقية تعيد صياغة مفهوم التعلّم بوصفه فعل نهوض، وفعل حياة، وأداة لإنقاذ الأمم من الجهل والانهيار معًا. وأكدت أن الطفل هو أساس كل مستقبل، وأن أي أدلة على التقدم لا تصمد، ولا أي آمال بالمستقبل تتحقق، إذا لم يحملها الطفل في وعيه وحلمه منذ الصغر.

وأشارت الدروبي إلى أن سوريا مرّت بظروف استثنائية قاسية لم تمر بها دول كثيرة، لكنها تعلّمت منها أن الكلمة يمكن أن تكون أداة مقاومة، وأن التعليم ليس قطاعًا خَدَميًا فحسب، بل هو مشروع دولة وبناء وطن.

وفي حديثها عن العلاقات السورية التركية، أعربت عن ثقتها بتركيا، وبأن الشعب السوري وقيادته لن ينسوا مواقف القيادة والشعب التركي الداعمة لهم، مؤكدة أن التجارب المشتركة، والذكريات المتراكمة، والصداقات الدائمة، أسست رابطًا إنسانيًا عميقًا لا يمكن تفكيكه، وأن ما يمكن تحقيقه معًا في المستقبل يتجاوز بكثير ما كان يُتخيَّل يومًا.

وختمت بالقول: “نناشد العالم أن يعمل معنا من أجل مشاريع تعليمية مشتركة، مشاريع تعيد بناء المدارس كما تعيد ترتيب القيم، وتمنح الطفل أولًا حق الحلم قبل أن تمنحه حق المقعد الدراسي”.

وفي كلمتها قالت السيدة أمينة أردوغان، حرم رئيس الجمهورية التركية، إن قمة إسطنبول للتعليم في نسختها الخامسة تنعقد في مدينة إسطنبول، إحدى أعرق مدن العلم في العالم، لتوجّه هذا العام رسالة واضحة مفادها أن العالم لا يمكن أن يُشفى إلا بالتعليم، ذلك التعليم القادر على تغذية روح الإنسان، ومداواة جراحه، وإضاءة عتمته، مؤكدة أن هذا الدور لا يمكن أن يقوم به إلا أصحاب القلوب الحيّة.

وأضافت أن العالم الحديث عندما فصل المعرفة عن القيم، وحوّل النجاح إلى أرقام ومكاسب مادية، وأضعف في الإنسان مشاعر الرحمة والتواضع والتعاطف، كانت النتيجة هذا الخراب الأخلاقي والمادي الذي نشهده اليوم، حيث تتزايد الصراعات، وتتصاعد جرائم الكراهية، وتُستغل التكنولوجيا في هدم العدالة بدل ترسيخها. وأوضحت أن التعليم بلا حكمة ولا ضمير يمكن أن يتحول إلى أداة هدم بدل أن يكون وسيلة بناء، مشددة على أن ما نحتاجه هو تعليم قائم على “الإرفان” الذي يبدأ بمعرفة الإنسان لذاته، والتحرر من الأحكام المسبقة، وصناعة إنسان يحمل العلم والعمل معًا، ويُربّي القلب قبل العقل.

وأكدت أن هدفهم هو بناء أجيال لا تنجح في الاختبارات فقط، بل تنجح في إصلاح كسور الحياة، وتنهض بالمسؤولية، وتقيم العدل، وتحمل همّ الإنسانية في قلوبها. وأشارت إلى أن ما يزيد على 250 مليون طفل وشاب في العالم ما زالوا خارج مقاعد الدراسة، وأن العدالة ستظل مختلّة ما دام ملايين الأطفال محرومين من حقهم الأساسي في التعليم، معتبرة أن التعليم هو المفتاح الحقيقي للتنمية المستدامة، والمساواة، والسلام العالمي.

وختمت بالتأكيد على أن تركيا، عبر مؤسساتها التعليمية وفي مقدمتها مؤسسة المعارف، تقدم نموذجًا للتعليم القائم على احترام ثقافات الشعوب وخدمة الإنسان أينما كان، معربة عن تقديرها لكل المعلمين والتربويين الذين يزرعون بذور الأمل في عقول وقلوب الأجيال، ومؤكدة دعمها للجهود المشتركة في إعادة بناء التعليم في المنطقة، وفي مقدمتها سوريا.

وتعقد ضمن برنامج القمة “سلسلة من الجلسات الحوارية العميقة المصممة لمواجهة التحديات العالمية المعاصرة”. سيناقش وزراء التعليم من عدة دول خلال الجلسة الافتتاحية تأثير النظم التعليمية على التنمية الاقتصادية والانسجام الاجتماعي والتفاعل الثقافي وإدارة الأزمات. وستتناول الجلسة كيفية فهم الأزمات العالمية الحالية من منظور تربوي، وتأثير السياسات التعليمية في ظل التقلبات الاقتصادية والتحديات الاجتماعية، في “رؤية ما هو معلوم في مرآة التعليم”.

كما تتناول القمة موضوع “ما وراء المناهج: فن الإنسانية”، مع التركيز على استعراض النماذج التعليمية التي تعتمد على الحكمة وتوسيع آفاق التعلم، وكيفية دمجها في الأنظمة التربوية الحديثة. وتبحث القمة أيضًا في نماذج الشراكة بين المدرسة والأسرة والمجتمع، وأثرها في تعزيز التطور الثقافي والاجتماعي للطلاب، تحت عنوان: “من المدرسة إلى المجتمع: منظومة التعاون”.

وستُخصص جلسة الشباب الختامية لعرض رؤى وتجارب شبابية متنوعة، لتأكيد “دور الجيل الجديد في صياغة السياسات التعليمية المستقبلية”.

منصات عرض

بالإضافة إلى الجلسات، ستشهد القمة تنظيم معارض خاصة، حيث سيتمكن المشاركون من الاطلاع على:

  • تجارب “وقف المعارف” التعليمية المتنوعة.
  • معرض للأعمال المتأهلة في مسابقات الرسم والتصوير الفوتوغرافي لمدارس المعارف الدولية.
  • عرض لمشاريع مختارة ضمن مبادرة “التطبيقات الجيدة في التعليم”، وهي منصة رائدة أسستها مدارس المعارف عام 2018 لدعم التبادل المهني ونشر التجارب الناجحة بين المعلمين والمدارس حول العالم.

ويُذكر أن وقف المعارف التركي يدير أكثر من 500 مؤسسة تعليمية وجامعتين في 64 بلدًا حول العالم، ما يجعله أحد أبرز الفاعلين الدوليين في مجال التعليم وبناء القدرات البشرية.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة