الشباب يغادرون بريطانيا بأسرع وتيرة بين جميع الفئات
تشهد بريطانيا موجة متسارعة من هجرة الشباب بحثًا عن فرص أفضل خارج البلاد، في وقت تزداد فيه المؤشرات الاقتصادية والسياسية التي تعمّق شعور الجيل الأصغر بانسداد الأفق. وتؤكد بيانات رسمية جديدة أن الفئة العمرية بين 16 و30 عامًا تغادر البلاد بمعدل يفوق كل الفئات الأخرى، ما يثير جدلًا سياسيًّا واسع النطاق، ومخاوف من «نزيف عقول» يهدد مستقبل سوق العمل والاقتصاد البريطاني.
أرقام رسمية تكشف حجم الظاهرة

المصدر مكتب الإحصاءات الوطنية ONS
أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني أن صافي الهجرة -وهو الفارق بين الوافدين والمغادرين- تراجع من 649 ألفًا إلى 204 آلاف فقط خلال الاثني عشر شهرًا حتى نهاية حزيران/يونيو من هذا العام. وخلال الفترة نفسها، غادر نحو 693 ألف شخص البلاد، في أكبر موجة خروج جماعي تسجّلها بريطانيا منذ أكثر من قرن.
ووصف رئيس الوزراء كير ستارمر هذه الأرقام بأنها «خطوة في الاتجاه الصحيح»، في محاولة لإظهار التزام حزب العمال بتعهده الانتخابي بشأن خفض معدلات الهجرة.
الشباب يتصدرون موجة المغادرة

ورغم انخفاض صافي الهجرة، أثارت الأرقام الخاصة بخروج الشباب قلقًا واضحًا؛ إذ غادر نحو 180 ألفًا من المواطنين البريطانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و30 عامًا في العام المنتهي في آذار/مارس. وفي الفترة نفسها، غادر 21 ألف طفل دون السادسة عشرة، و35 ألفًا من الفئة العمرية بين 35 و44 عامًا، و18 ألفًا من الفئة بين 45 و54 عامًا، و6 آلاف من الفئة بين 55 و64 عامًا.
ردود سياسية غاضبة وتحذيرات من «نزيف العقول»
قال زيّا يوسف من حزب «الإصلاح» (Reform UK): إن الشباب «تعرّضوا للخيانة» من المحافظين والعمال معًا، معتبرًا أن خروج هذه الفئة يعكس شعورًا متراكمًا باليأس على مدى عقود. ونشر يوسف رسمًا بيانيًّا يبرز الانخفاض الحاد في صافي الهجرة والزيادة اللافتة في معدلات مغادرة الشباب، مع تسليط الضوء على رقم الـ 180 ألفًا بوصفه «نزيفًا للعقول».
أما حزب المحافظين فوصف ما يجري بأنه «نزوح هائل لشبابنا»، محذرًا من تداعياته على مستقبل البلاد.
قلق متصاعد عبر مواقع التواصل

أظهرت منشورات كثيرة التداول حجم الصدمة من الأرقام الجديدة. فقد نشر المحلل ماثيو ليش رسمًا بيانيًّا تابعًا لمكتب الإحصاء الوطني يوضح أن نسبة الشباب المهاجرين أكثر مما هي عليه بين الفئات العمرية الأخرى، وكتب: «هذه الأرقام صادمة! شباب في ذروة إنتاجهم يغادرون بأعداد كبيرة؛ بحثًا عن فرص أفضل في الخارج».
وتوالت التعليقات التي حذّرت من خسارة رأس مال بشري مهم، فيما تداول مستخدمون رسومًا بيانية تُظهر الفئة 16–30 «متصدرة الأعمدة» مقارنة ببقية الفئات، مع تعليقات مثل: «هذه أكثر الإحصاءات إثارة للقلق منذ سنوات» و«إنها قصة جيل يشعر بأنه بلا مستقبل».
وامتد النقاش إلى السياسات الضريبية وتأثيرها على هجرة الثروات نحو دول مثل أستراليا والإمارات، حيث يتباهى مهاجرون جدد بما يصفونه بـ«طقس مشمس وحسابات مصرفية أكثر صحة».
موجة خروج تهدد مستقبل القوة العاملة
تشير منصة «العرب في بريطانيا» (AUK) إلى أن مغادرة الشباب بهذه الوتيرة تمثل تحولًا مقلقًا في نشاط سوق العمل، إذ تتركز المغادرة بين الفئات المتعلمة والقادرة على الإنتاج. وترى المنصة أن استمرار هذا الاتجاه قد يفاقم نقص المهارات ويزيد الضغط على قطاعات حيوية، ما يتطلب مراجعة عاجلة لسياسات الحكومة المتعلقة بالأجور والضرائب، وفرص التقدم المهني بهدف جذب الشباب وإبقائهم داخل البلاد.
المصدر: هاف بوست بريطانيا
اقرأ أيضا
الرابط المختصر هنا ⬇
