جماعة يمينية متطرفة تعرض مبالغ مالية لاستهداف مساجد بريطانيا
كشفت صحيفة ذا ناشونال (The National) عن تقارير تُظهر موجة من أعمال التخريب التي استهدفت مساجد ومدارس ومراكز مجتمعية في بريطانيا، تقودها قناة متطرفة على تطبيق «تلغرام» يُشتبه في أنها تحرّض على تنفيذ اعتداءات مقابل مبالغ مالية. ويأتي ذلك في وقت تشير فيه بيانات رسمية إلى ارتفاع حاد وواضح في جرائم الكراهية ضد المسلمين خلال العام الماضي.
قناة متطرفة تعرض مبالغ مالية مقابل تخريب المساجد
قال خبراء في التطرف لـ«ذا ناشيونال»: إن عروضًا وصلت إلى 100 باوند ظهرت في قناة على «تلغرام» لاستقطاب أفراد -وصفتهم منظمات حقوقية بـ«الأدوات السهلة»- مقابل كتابة عبارات عنصرية ومعادية للمسلمين على جدران مساجد في بريطانيا ومبانٍ عامة في لندن.
وظهرت كتابات مشابهة مطلع العام على سبعة مبانٍ في العاصمة، ما دفع شرطة لندن إلى فتح تحقيق في «سلسلة من جرائم الكراهية الصادمة».
تحقيقات تكشف تنسيقًا وخلفيات مشبوهة

قالت منظمة «التكنولوجيا ضد الإرهاب» (Tech Against Terrorism) غير الربحية، التي تراقب النشاط المتطرف على الإنترنت: إنها رصدت القناة واطّلعت على محتواها قبل إبلاغ الشرطة، مشترطة عدم نشر اسم القناة؛ تجنبًا لتكرار التجربة من قبل مجموعات أخرى.
وأضاف آدم هادلي، مدير المنظمة، أن التحقيق بدأ بعد ازدياد حالات تخريب المساجد برسومات وشعارات عنصرية، وقال: «بدا النشاط منسقًا إلى حد كبير… كمية كبيرة من الكتابات خلال مدة زمنية قصيرة».
ووفقًا للمنظمة، تشير التحقيقات إلى أن القناة أنشِئت في أيلول/سبتمبر من العام السابق (2024)، وأن وراءها طرفًا يبدو أنه «يدير العملية» بدلًا من مجموعة عشوائية.
محتوى تحريضي ودروس في تصنيع المتفجرات
وبحسَب المنظمة، وجد الباحثون داخل القناة أدلة مقلقة تشمل:
- كتيبات مرتبطة بجهات يمينية متطرفة وأحيانًا إسلاميين متطرفين
- مواد تتعلق بصنع المتفجرات
- نصائح لكتابة العبارات وتفادي الكاميرات، ونوعية الطلاء، والتوقيت الأنسب للهجوم.
ورغم أن المحتوى بدا صادرًا عن أشخاص حقيقيين وليس روبوتات، فإن أسلوب اللغة ومصدر الحملة جعلا الباحثين يرجحون تورط جهة خارجية.
وقال هادلي: «فحصنا كل سجلاتنا… هذه المجموعة ظهرت فجأة من العدم، واللغة بدت غير منسجمة. وهذا يتوافق مع أساليب أجهزة استخبارات أجنبية تستخدم مجموعات عشوائية متطرفة كواجهة لتنفيذ جرائم منخفضة المستوى بالنيابة عنها».
مخاوف من تدخل خارجي لاستغلال التوترات الداخلية
ورغم عدم وجود دليل مباشر على تورط دولة بعينها، قال الخبراء: إن استخدام مجموعات يمينية متطرفة واجهةً لأنشطة خارجية يُعد أسلوبًا معروفًا، مشيرين إلى أن مثل هذه الأساليب تستهدف تأجيج التوترات الطائفية في المجتمعات الغربية.
قلق متزايد داخل المجتمع المسلم

من جانبها أكدت إيمان عطا، مديرة منظمة (Tell MAMA) المعنية برصد جرائم الكراهية ضد المسلمين، أن التحقيقات ربطت الهجمات بالقناة ذاتها على «تلغرام».
وقالت: إن المجموعة المسؤولة كانت «مرتبطة بجهات قرصنة متمركزة في روسيا» تعمل على تغذية التوترات وتشجيع أنصار اليمين المتطرف في بريطانيا على استهداف المساجد:
«عرضوا 100 باوند مقابل كل عملية تخريب، مع تعليمات عن كيفية تفادي الكاميرات، وما يجب استخدامه من طلاء، والتوقيت الأمثل للهجوم».
وأضافت أن هذه الهجمات «رفعت مستوى القلق والخوف بين المسلمين»، ولا سيما مع استهداف المساجد والمدارس والمراكز الدينية.
وتشير أرقام وزارة الداخلية البريطانية إلى «ارتفاع حاد واضح» في جرائم الكراهية ضد المسلمين منذ آب/أغسطس 2024، عقب اضطرابات شهدتها عدة مدن إنجليزية.
جهود لتعزيز أمن المساجد
أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر في أيلول/سبتمبر من العام السابق (2024) تخصيص 10 ملايين باوند إضافية لتعزيز أمن المساجد والمراكز الإسلامية، تشمل تركيب كاميرات مراقبة وأنظمة إنذار وأسوار أمنية، إلى جانب تمويل خدمات الحراسة. يُذكَر أن السلطات خصّصت قبل ذلك 29.4 مليون باوند لدعم أمن المؤسسات الدينية.
الحاجة إلى أدوات جديدة لمواجهة التطرف الإلكتروني
ويرى خبراء أمنيون أن قضية التخريب الأخيرة تكشف ثغرات كبيرة في التعامل مع التطرف الرقمي. وقال هادلي: إن هناك حاجة «لهيئة جديدة» تعمل بالتوازي مع الشرطة والاستخبارات للتعامل مع أنماط التطرف عبر الإنترنت، مضيفًا:
«رحلة التطرف بالكامل صارت رقمية… كثير من القضايا الأخيرة تورط فيها أفراد لم يلتقوا قطّ وجرى تجنيدهم وتوجيههم بالكامل عبر الإنترنت».
ردّ المساجد المستهدفة

وفي بيان سابق، قال مسجد ستراتفورد — أحد المباني التي استُهدفت في الهجمات— إن:
«مسجدنا جزء من هذا المجتمع منذ عام 1993، ولم نعرف من جيراننا سوى الاحترام. أما من ارتكبوا هذا الفعل فهم لا يمثلون إلا أنفسهم… ولن نخضع للخوف، وسنظل مجتمعًا متحدًا».
مساحة آمنة لخطابات الكراهية
تشير منصة «العرب في بريطانيا» (AUK) إلى أن تورط قنوات مجهولة على منصات رقمية في تحريض متطرفين على استهداف مؤسسات إسلامية يكشف مدى قدرة الفضاء الرقمي على توفير مساحة آمنة لنشر خطاب الكراهية والتحريض والعنف. وترى المنصة أن تزامن هذا النشاط مع صعود خطاب الكراهية في المجال العام يجعل المجتمعات المسلمة أكثر عرضة للاستهداف، ما يستدعي تعزيز حماية المؤسسات الدينية من جهة، وتطوير أدوات أسرع وأكثر فاعلية لرصد التهديدات الرقمية والحدّ من انتشارها من جهة أخرى.
المصدر: ذا ناشونال
اقرأ أيضا
الرابط المختصر هنا ⬇
