العرب في بريطانيا | 2026… عامٌ لإعادة اكتشاف الذّات في عالمٍ يتغيّر...

1447 شعبان 7 | 26 يناير 2026

2026… عامٌ لإعادة اكتشاف الذّات في عالمٍ يتغيّر بسرعة

عام 2026… عام لإعادة اكتشاف الذات في عالم سريع التغيّر
أميرة عليان تبلو November 28, 2025

مع اقتراب عام 2026، يجد الكثيرون أنفسهم أمام سؤال جوهريٍّ: كيف يمكن للإنسان أن يواصل حياته وسط عالم يتحرّك بسرعةٍ تفوق قدرته على الاستيعاب؟

في السّنوات الأخيرة، شهدت المجتمعات العربيّة والعالميّة تحوّلاتٍ متلاحقةً؛ من ضغوطٍ اقتصاديّةٍ صعبةٍ، إلى أحداثٍ دوليّةٍ متسارعةٍ، وصولاً إلى تحوّلاتٍ نفسيّةٍ عميقةٍ فرضتها التّجارب الشّخصيّة والجماعيّة.

في ظلِّ هذا كلّه، يبدو أنّ العام الجديد يحمل حاجةً ملحّةً للتّغيير، باعتباره ضرورة داخليّة تفرض على الفرد مراجعة ذاته وإعادة بناء علاقته مع نفسه والعالم.

ينطلق مفهوم التّغيير في 2026 من فكرةٍ بسيطةٍ: لا يمكن للإنسان أن يسير إلى الأمام بالطّريقة نفسها الّتي كان يعتمدها في الأعوام الماضية؛ فالتّحدّيات المتراكمة أثبتت أنّ البقاء في منطقة الرّاحة لا يحمي أحداً من التّقلّبات، وأنّ التمسّك بالعادات القديمة قد يتحوّل إلى عبء يعيق النّمو؛ لذلك، بات البحث عن الذات خطوةً محوريّةً في بداية هذا العام؛ خطوة تتطلّب شجاعةً في الاعتراف بأنّ كثيراً من القرارات والمشاعر والعلاقات تحتاج إلى إعادة تقييمٍ صادقةٍ.

إعادة اكتشاف الذات لا تعني الانعزال، إنّما تتطلّب وعياً وهدوءاً ونضجاً يسمح للإنسان بطرح الأسئلة الصّعبة: هل الطّريق الّذي يسلكه اليوم ما يزال يناسب طموحاته؟ هل البيئة المحيطة تساعده على الارتقاء؟ وهل الأولويّات الّتي وضعها قبل خمس سنوات ما تزال تعني له شيئاً اليوم؟ هذه الأسئلة لم تعد رفاهيّةً فكريّةً، فقد تحوّلت إلى أدواتٍ أساسية لفهم الاتّجاه الّذي يجب أن يمضي فيه الفرد في المرحلة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، يكشف عام 2026 عن حاجةٍ متزايدةٍ لإدارة التّغيير بطريقةٍ واقعيّةٍ؛ فالتغيير مسارٌ متدرّجٌ يبدأ من تفاصيل صغيرةٍ: تنظيم الوقت، بناء عاداتٍ صحيّةٍ، تطوير مهاراتٍ جديدةٍ، والتّخلّي عن الرّوابط الّتي تستنزف الطّاقة وتعرقل التّقدّم. ومن اللّافت أنّ الكثيرين باتوا يدركون أنّ القوّة الحقيقيّة لا تكمن في القدرة على التّحمّل فحسب، بل تكمن في القدرة على إعادة التّشكّل كلّما اقتضت الظّروف ذلك.

كما يشير خبراء التّنمية الإنسانيّة إلى أنّ السّنوات الأخيرة خلّفت آثاراً نفسيّةً واضحةً، دفعت الكثيرين لإعادة تقييم رؤيتهم للحياة. فمن الطّبيعيّ أن يتحوّل البحث عن الذات إلى عمليّة شفاءٍ، وإلى محاولةٍ لاستعادة القدرة على الحلم بعد فترات طويلة من القلق أو الفقد. وفي هذا السياق، تصبح الخطوات الصغيرة، مثل إعادة التّواصل مع الهوايات، أو ممارسة التّأمّل، أو تخصيص وقت للرّاحة، عناصر أساسيّةً في رحلة التّغيير.

عام 2026 بدايةٌ جديدةٌ مع النّفس بعيداً عن ورق التّقويم، يأتي كفرصةٍ رمزيّةٍ وإنسانيّةٍ لإعادة ترتيب الدّاخل قبل الخارج. إنّه دعوةٌ للفرد كي يراجع ما حمله لسنوات وما لم يعد يحتاج إليه، وكي يتقدّم نحو مرحلةٍ أكثر توازناً ونضجاً. فالعالم لا ينوي التباطؤ، وهذا يعني أن القوّة الحقيقيّة تكمن في مرونتنا وقدرتنا على تغيير أنفسنا، لا انتظار الظّروف لتتغيّر من أجلنا.

وبينما يستعدّ العالم لعامٍ جديدٍ، يبقى السّؤال الأهمّ: هل نملك الشّجاعة الكافية لنكون النّسخة الأفضل من أنفسنا؟ الإجابة قد لا تكون سهلةً، لكنّها بالتّأكيد تبدأ بخطوةٍ صادقةٍ نحو الدّاخل، حيث تبدأ رحلة البحث عن الذات.


اقرأ أيضًا:

جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي أصحابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة