العرب في بريطانيا | الجارديان تكشف عن استخدام إسرائيل للقنابل العنق...

1447 شعبان 10 | 29 يناير 2026

الجارديان تكشف عن استخدام إسرائيل للقنابل العنقودية المحظورة في جنوب لبنان

sven-verweij-cfHLa-xciNk-unsplash
ديمة خالد November 19, 2025

كشفت صحيفة الجارديان البريطانية عن أدلة تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي استخدم قنابل عنقودية محرّمة دوليًا خلال عملياته العسكرية الأخيرة في جنوب لبنان، وذلك بناءً على صور لبقايا ذخائر تم العثور عليها في مناطق مختلفة جنوب نهر الليطاني تحديدًا في وادي زبقين ووادي برغوز ووادي دير سريان. وقد أكد ستة خبراء أسلحة مستقلين صحة هذه الأدلة.

نوعان جديدان من الذخائر العنقودية الإسرائيلية

تظهر الصور بقايا ذخيرة من نوع M999 Barak Eitan عيار 155 ملم، وصاروخ موجه من طراز Ra’am Eitan عيار 227 ملم، وهما نوعان متطوران تُستخدم لأول مرة منذ تطويرهما. وقد بدت على إحدى القذائف كتابة “عنقودي” باللغة العبرية.

وبحسب خبراء، تطلق قذيفة M999 تسع قنيبلات تتشظى إلى 1,200 قطعة من التنجستن، بينما يحمل صاروخ Ra’am Eitan ما يصل إلى 64 قنيبلة صغيرة تنتشر في مساحة واسعة لإحداث تأثير قاتل.

الذخائر العنقودية محظورة بموجب اتفاقية دولية انضمت إليها 124 دولة، نظرًا لخطورتها الشديدة على المدنيين؛ إذ يُقدر أن ما يصل إلى 40% من القنيبلات لا ينفجر عند إطلاقها، فتظل كامنة في الأرض لسنوات طويلة وتشكل خطرًا دائمًا.

ولكن إسرائيل ليست طرفًا في هذه الاتفاقية، ولا تُلزم نفسها بتقييد استخدام هذا السلاح أو غيره من الأسلحة المحرمة دوليًا.

ورغم كل الأدلة الموثقة، يواصل الجيش الإسرائيلي التظاهر بالنزاهة، رافضًا تأكيد أو نفي استخدامه للذخائر العنقودية، ومكتفيًا بترديد عبارته المألوفة بأنه “يستخدم أسلحة قانونية وفق القانون الدولي، مع الحد من الأذى للمدنيين”.

تصريح يبدو وكأنه محاولة ساخرة لتجميل واقع دامٍ، فليس هناك ما هو أكثر “قانونية” في قاموس إسرائيل من قصف الأحياء السكنية ودفن العائلات تحت الركام واستهداف المدنيين في غزة ولبنان وسوريا وغيرها، ثم الادعاء بأن كل ذلك يتم بأدوات متوافقة مع المعايير.

إنه الخطاب نفسه الذي يحوّل القنابل العنقودية إلى “وسائل دقيقة”، ويختزل آلاف القتلى في “أضرار جانبية”، ويعيد تصوير الاستعمار والقتل المستمر على أنه دفاع مشروع، وكل ذلك تحت شعار الالتزام بالقانون الدولي الذي لا تلتزم به إسرائيل إلا حين يخدم سرديتها.

لبنان… جرح لم يلتئم منذ حرب 2006

ولا يزال جنوب لبنان يدفع ثمنًا باهظًا للذخائر العنقودية. ففي حرب 2006، ألقت إسرائيل أربعة ملايين قنبلة عنقودية أيضًا، يُعتقد أن مليونًا منها لم ينفجر. ومنذ ذلك الحين، قُتل أكثر من 400 شخص بسبب القنيبلات غير المنفجرة، ولا تزال فرق إزالة الألغام تعمل حتى اليوم.

هذا وتروج إسرائيل لأنواع جديدة من الذخائر بزعم أن نسبة القنيبلات غير المنفجرة فيها لا تتجاوز 0.01%. لكن خبراء الأسلحة — استنادًا إلى تجارب سابقة — يشككون في هذه الادعاءات. ففي حرب 2006، ادعت إسرائيل أن نسبة فشل ذخيرة M85 لا تتجاوز 0.06%، لكن تقارير لاحقة كشفت أن النسبة كانت نحو 10%.

وقال براين كاستنر، الباحث في منظمة العفو الدولية: “القنابل العنقودية محظورة عالميًا لسبب وجيه؛ فهي لا يمكن استخدامها بشكل قانوني أو مسؤول، وتترك المدنيين في خطر دائم.”

وأشارت الغارديان أيضًا إلى تناقض واضح في الموقف الإسرائيلي؛ فإسرائيل أدانت بشدة استخدام إيران للقنابل العنقودية خلال حرب الصيف الماضي، رغم أنها نفسها ليست طرفًا في الاتفاقية، ورغم الاتهامات الموجهة اليوم إليها باستخدام السلاح ذاته في لبنان.

‎في نهاية المطاف تبقى الحقيقة أنّ الأدلة التي كشفتها الغارديان تشير بوضوح إلى استخدام إسرائيل ذخائر عنقودية محظورة، وأن سكان الجنوب اللبناني هم من يتحملون تبعات هذا الخطر المستمر. وبينما تواصل إسرائيل الإنكار أو الصمت، تبقى الحقيقة ثابتة: الناس هم الضحية الأولى والأخيرة لهذه الأسلحة.

المصدر: الغارديان


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة