مشروع مثير للجدل… الحكومة تدرس تضييق الطرق لحماية راكبي الدراجات
تدرس الحكومة البريطانية مقترحًا جديدًا يقضي بتقليص عرض مسارات الطرق بهدف الحد من محاولات تجاوز راكبي الدراجات، في خطوة تهدف إلى تعزيز السلامة، لكنها أثارت في المقابل موجة من الانتقادات والمخاوف بشأن تأثيرها على حركة المرور والسائقين.
خلفية القرار: من الإحباط إلى الإجراءات الحكومية

يشعر كثير من السائقين بالإحباط عند القيادة خلف راكبي الدراجات، إلا أن الحكومة ترى أن تضييق الطرق قد يحد من تلك المشكلات عبر جعل التجاوز بصورة غير آمنة أمرًا واضحًا للسائقين. ويأتي هذا التوجه بعد تعديل مدونة Highway Code عام 2022، التي نصت على ترك مسافة لا تقل عن 1.5 متر عند تجاوز راكبي الدراجات بسرعة تصل إلى 30 ميلًا في الساعة، ومسافة مترين عند السرعات الأعلى.
ما الذي تنص عليه التوجيهات الجديدة؟
كشف تقرير صادر عن هيئة النقل في إنجلترا (ATE) أن المسارات يجب أن تُقلّص إلى عرض 3.25 متر أو أقل. وترى الهيئة أن تضييق المسارات سيدفع راكبي الدراجات إلى ركوب الدراجات في منتصف المسار، ما يقلل احتمالات وقوع تصادمات.
وأظهرت بيانات ATE أن المسارات التي يتراوح عرضها بين 3.25 و3.90 متر تُعد من الأكثر عرضة للحوادث. وفي حالة وجود مسارين متقابلين بعرض 3.65 متر، توصي الهيئة بتوسيع أحد المسارين وتضييق الآخر لخفض المخاطر.
الانتقادات: مخاوف من ازدحام وصدامات جديدة

يرى المنتقدون أن ضيق المساحات في المدن سيجعل من السهل تقليص الطرق، ما قد يفاقم الازدحام المروري ويزيد الاحتكاك بين السائقين وراكبي الدراجات.
أظهر بحث أجرته شركة تأمين تشيرشل للسيارات أن عرض 10 نماذج من السيارات العائلية الشهيرة ازداد من 168 سم عند إطلاقها لأول مرة إلى 180 سم، بينما بقيت أماكن الوقوف ثابتة تقريبًا، مما يزيد الضغط على الطرق.
وتضمنت الأمثلة:
- فورد فييستا (Ford Fiesta) التي ارتفع عرضها من 155 إلى 174 سم.
- فوكسهول كورسا (Vauxhall Corsa) بزيادة 24 سم إلى 177 سم.
- نيسان قاشقاي (Nissan Qashqai) بزيادة 6 سم إلى 184 سم.
- هيونداي توسان (Hyundai Tucson) بزيادة 4 سم إلى 187 سم.
رد الحكومة: دعم السائقين مستمر
أكد متحدث باسم وزارة النقل أنه لا توجد معايير قانونية ملزمة لعرض الطرق، وأن ذلك لم يتغير. وأضاف أن الحكومة تقف إلى جانب السائقين، مشيرًا إلى استثمارات بلغت 500 مليون باوند العام الماضي لصيانة الطرق المحلية، إضافة إلى مليار باوند لإصلاح الجسور والأنفاق، ومنح الضوء الأخضر لأكثر من 30 مشروعًا للطرق لتحسين التنقل عبر البلاد.
ورغم أن توجيهات ATE ليست ملزمة قانونيًا، فإنها تُعد أفضل ممارسة، ومن المتوقع أن تلتزم بها المجالس المحلية.
وفقًا لمنصة العرب في بريطانيا (AUK)، ترى المنصة أن أي قرارات تتعلق بالطرق يجب أن تُوازن بدقة بين سلامة راكبي الدراجات وحقوق السائقين واحتياجات المدن المزدحمة.
وترى المنصة أن تحسين البنية التحتية، سواء عبر مسارات خاصة للدراجات أو حلول هندسية مبتكرة، قد يكون أكثر فاعلية من الاكتفاء بتضييق الطرق، خاصة في ظل ازدحام المرور وتزايد أعداد السيارات. وتؤكد AUK ضرورة أن تُبنى السياسات على بيانات واضحة، وحوار شامل بين مختلف الأطراف، لضمان تحقيق السلامة دون الإضرار بانسيابية الحركة اليومية للمواطنين.
المصدر: ميرور
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
