حمزة يوسف على رأس منتدى جديد لدعم حضور المسلمين في السياسة البريطانية
أُعلن يوم الخميس في لندن عن تأسيس منتدى التأثير الإسلامي (MIF)، وهي منظمة جديدة تهدف إلى تعزيز حضور المسلمين البريطانيين في الحياة السياسية. وجرى الإطلاق في بيت فلسطين وسط العاصمة البريطانية، بحضور رئيس وزراء اسكتلندا السابق حمزة يوسف الذي ألقى الكلمة الرئيسية في الفعالية.
وأوضح المنتدى أن مهمته تتمثل في “ربط القيادة والخبرة والموارد الإسلامية في مجالات العمل الخيري، والأعمال، والأكاديميا، والجغرافيا السياسية”، بهدف “تطوير حلول مشتركة للتحديات العالمية” والسماح للقادة المسلمين بـ”لعب دور محوري في صياغة استراتيجيات عالمية للتغيير الاجتماعي”.
طموحات عالمية وحضور دولي

رغم تركيز المنتدى على واقع المسلمين في بريطانيا، إلا أن أهدافه تحمل طابعًا عالميًا. فقد نظم المنتدى في أبريل الماضي لقاءً في مدينة إسطنبول حضرته السيدة الأولى التركية أمينة أردوغان، مما يعكس بعده الدولي ورغبته في تعزيز دور المسلمين على الساحة العالمية.
حمزة يوسف: السياسة هي الساحة الأهم
قال يوسف في كلمته إن على المسلمين الموهوبين “أن يدخلوا السياسة”، معتبرًا أنها “الساحة التي يمكن من خلالها إحداث أكبر فارق”. ودعا المجتمع المسلم إلى “الاستثمار في المواهب الإسلامية”، مؤكدًا: “الأمر ليس أجندة إسلامية، بل دفع الأشخاص الجيدين إلى مواقع النفوذ”.
وأشار السياسي السابق في الحزب الوطني الاسكتلندي، الذي شغل منصب الوزير الأول لاسكتلندا بين مارس 2023 ومايو 2024، إلى أنه لن يترشح مجددًا للبرلمان الاسكتلندي، لكنه أوضح أنه يطمح إلى مواصلة العمل مع “الحكومات الدولية” في قضايا مثل “حل النزاعات”، مستشهدًا بالإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة.
وأضاف يوسف: “سأكون سعيدًا لو تمكنت من استخدام خبرتي الواسعة لخدمة الناس”.
مواجهة اليمين المتطرف

وفي مقابلة مع ميدل إيست آي، أعرب يوسف عن قلقه من تصاعد اليمين المتطرف في بريطانيا وأوروبا، قائلاً إنه يخشى على مستقبل أبنائه في ظل هذه الأجواء. وحذّر من تنامي شعبية حزب الإصلاح البريطاني بزعامة نايجل فاراج، واصفًا سياساته بأنها “مقيتة”. كما انتقد الحكومة العمالية الحالية، معتبرًا أنها “شرعنت” الخطاب المعادي للمهاجرين والمسلمين.
وأكد يوسف أن “هناك الكثير من غير المسلمين الذين يشعرون بالرعب من اليمين المتطرف”، مشددًا على أن السنوات الأربع المقبلة قبل الانتخابات تمثل فرصة كافية “للتنظيم والاستعداد”.
دعوة للحوار مع المجتمع المسلم
كما دعا يوسف الحكومة البريطانية إلى تحسين انخراطها مع المجتمع المدني المسلم. وأشار إلى أن الحكومات المتعاقبة امتنعت منذ عام 2009 عن التعامل مع مجلس مسلمي بريطانيا (MCB)، أكبر هيئة تمثل المسلمين البريطانيين، بسبب جدل داخلي سابق.
وقال: “على الحكومة العمالية أن تنخرط في حوار مع مجلس مسلمي بريطانيا. صحيح أن المجلس لديه تحديات – بل حتى عيوب. لكن نظرًا لكونه مؤسسة راسخة داخل المجتمع المسلم منذ زمن طويل، فإنه يجب على الأقل التواصل معه… وكذلك مع باقي المنظمات الإسلامية الكثيرة”.
البعد الاقتصادي والمجتمعي للمسلمين
شارك في الفعالية أيضًا البروفيسور جاويد خان، مدير مركز الأبحاث الجديد إكوي، الذي شدد على أن “المساهمة الاقتصادية للمسلمين في بريطانيا تتجاوز 70 مليار باوند سنويًا، أي أكثر من الناتج الاقتصادي لغرب إنجلترا”.
ووصف خان المسلمين البريطانيين بأنهم “مجتمع شاب جدًا”، متسائلًا: “هؤلاء الشباب المسلمون البريطانيون، أي مستقبل ينتظرهم؟”
وأوضح أن المنتدى سيعمل على “بناء مستقبل يستطيعون أن يفخروا فيه بأنهم بريطانيون وأوروبيون”، معتبرًا أن “التأثير في السياسات العامة يجب أن يكون أحد طموحات هذا العمل”.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن إطلاق منتدى التأثير الإسلامي يمثل خطوة نوعية نحو تمكين المسلمين البريطانيين من المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية، في وقت تتصاعد فيه خطابات اليمين المتطرف. إن تعزيز الحضور الإسلامي في مراكز صنع القرار لا يخدم المسلمين وحدهم، بل يسهم في بناء مجتمع بريطاني أكثر شمولًا وتنوعًا. ومن هنا تؤكد المنصة دعمها لكل مبادرة تهدف إلى فتح أبواب السياسة أمام الكفاءات الشابة، باعتبارها استثمارًا في مستقبل مشترك أكثر عدلًا وتوازنًا.
المصدر: ميدل إيست آي
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
