كيف حوّل 34 طالبًا فلسطينيًا المعاناة إلى فرصة تعليمية في بريطانيا؟
وصلت مجموعة من العلماء الفلسطينيين، الذين كانوا ينتظرون الإجلاء من غزة للالتحاق بجامعات بريطانية، يوم الاثنين، وقد بلغ عددهم 34 طالبًا، جميعهم حاصلين على منح دراسية ممولة بالكامل.
وصل الطلاب إلى لندن ومانشستر على متن ثلاث رحلات جوية من مطار الملكة علياء الدولي في الأردن، فيما استقل بعضهم رحلات لاحقة إلى أيرلندا الشمالية واسكتلندا لمتابعة دراستهم.
جهود الدعم والحملات من أجل الطلاب

وجاء وصول الطلاب بعد أشهر من الحملات التي قادها سياسيون وأكاديميون وغيرهم لدعم أكثر من 100 طالب فلسطيني يحملون عروضًا من جامعات بريطانية هذا العام. ويأمل الداعمون أن يتمكن المزيد من الطلاب الفلسطينيين من متابعة تعليمهم في المملكة المتحدة، وأن يتم تأسيس مسار دائم لضمان استفادة أكبر عدد ممكن من العلماء الفلسطينيين.
كلمات الترحيب من المسؤولين البريطانيين
رحبت وزيرة التعليم البريطانية، بريدجيت فيليبسون، بوصول الطلاب، مشيرة إلى أن مدة الرحلة من عمان إلى إنجلترا لا تتجاوز ست ساعات، لكنها رحلة استغرق التخطيط لها شهورًا وصُنعت على مدى سنوات.
وقالت: “لقد عاش هؤلاء الطلاب أسوأ الظروف. بعد ما يقارب السنتين من العدوان الإسرائيلي، فقد كثيرون منهم أحبائهم، وقد تقطعت حياتهم وتعليمهم بشكل كامل. ومع ذلك، ورغم كل الموت والدمار الذي شهدوه، لم يستسلموا. بل اختاروا أن يجيبوا على الخسارة بالتعلم، وعلى اليأس بالإصرار، وعلى الحرب بالأمل. إنهم مصدر إلهام لنا جميعًا، وأنا مرتاحة جدًا لوصولهم إلى المملكة المتحدة ليتمكنوا الآن من متابعة تعليمهم بأمان.”
وفي تعليقه، قال وزير الخارجية يفيت كوبر: “إن دعمنا… يعكس التزام المملكة المتحدة بمستقبل غزة بعد العدوان وإعادة إعمارها، حيث سيكون لتعليم الجيل القادم دورًا حيويًا.”
برامج المنح الدراسية المشمولة

تضم هذه المجموعة المستفيدين من منحة تشيفنينغ، البرنامج الدولي الرئيسي للحكومة البريطانية، والذي يُستهدف من خلاله قادة المستقبل ويدعمهم لمتابعة درجات الماجستير لمدة عام واحد في المملكة المتحدة.
استثناء بعض الطالبات بسبب ظروف أسرهن
لم تشمل المجموعة امرأتين، إحداهما متجهة إلى غلاسكو، والأخرى إلى كلية ليفربول للصحة وطب المناطق الاستوائية، اللتين رفضتا الدعوة الأولية للإجلاء بعد أن أُبلغتا بعدم السماح لأطفالهن الصغار وأزواجهن بمغادرة غزة معهن.
تنسيق الجهود والترحيب بالطلاب
قالت نورة بار، الباحثة في جامعة برمنغهام والتي كانت تنسق جهود دعم الطلاب، إنها سعيدة جدًا برؤية العلماء الفلسطينيين يُستقبلون أخيرًا في الحرم الجامعي في مختلف جامعات المملكة المتحدة.
وأضافت: “إنهم يبدأون فصلًا جديدًا من رحلة الدمار إلى الفرصة. بالطبع، لا تزال اللوجستيات والمعايير الخاصة بالبرنامج البريطاني الجديد للطلاب قيد العمل. ونأمل ألا يُطلب من الأمهات والآباء الاختيار بين التعليم وبقاء الأسرة، وأن يتم تضمين الباحثين بعد الدكتوراه، وأن يتم وضع آليات لمسار دائم للتعليم في المملكة المتحدة، بالتزامن مع إيجاد حل سياسي لفلسطين، مما يسمح لهؤلاء العلماء باستخدام ما تعلموه لإعادة بناء مجتمعاتهم.”
وترى منصة العرب في بريطانيا AUK أن هذه الخطوة تعكس أهمية التعليم كأداة للتغيير وبناء المستقبل، خاصة في المناطق المتضررة من النزاعات. كما تؤكد المنصة على ضرورة استكمال الإجراءات لضمان عدم إجبار الأسر على الاختيار بين التعليم وبقاء الأسرة، ودعم إقامة مسار دائم يتيح لجميع الطلاب الفلسطينيين متابعة تعليمهم في المملكة المتحدة.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
