العرب في بريطانيا | "عائلتي أو تعليمي".. بريطانيا ترفض إج...

“عائلتي أو تعليمي”.. بريطانيا ترفض إجلاء عائلة طالبة دكتوراه من غزة

2762
شروق طه سبتمبر 21, 2025
شارك

أثار قرار الحكومة البريطانية برفض طلب طالبة فلسطينية في جامعة غلاسكو إجلاء أسرتها من غزة موجة من الجدل والانتقادات، بعدما وجدت نفسها أمام خيار مؤلم بين مواصلة تعليمها الأكاديمي أو البقاء إلى جانب أطفالها.

الطالبة منار الحوبي، التي حصلت على قبول لدراسة الدكتوراه في جامعة غلاسكو، أكملت كافة الإجراءات اللازمة للحصول على تأشيرات لزوجها وأطفالها الثلاثة البالغين من العمر ثلاث وخمس وعشر سنوات.

غير أن الصدمة وقعت قبل أيام فقط من موعد إجلائها، حين تلقت إشعارًا من وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية يفيد بأن عائلتها لن يُسمح لها بمرافقتها إلى اسكتلندا. وقالت في مقابلة مع “بي بي سي”: “أُبلغت بعدم السماح لأطفالي قبل أيام قليلة فقط من الإجلاء عندما تلقيت البريد الإلكتروني … من المستحيل بالنسبة لي أن أترك أطفالي خلفي”.

وفي تعليقه، حمل نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ديفيد لامي إسرائيل المسؤولية عن صعوبة إخراج الطلاب من غزة، مؤكدًا أن بريطانيا تعتمد على التصاريح الإسرائيلية للسماح لهم بالمغادرة.

Manar al-Houbi speaks to Laura Kuenssberg and Deputy Prime Minister David Lammy

وقال: “على مدى أشهر، منذ أن أعلن رئيس الوزراء ذلك، كنا نحاول جلب الباحثين والطلاب إلى المملكة المتحدة، وكذلك الأطفال في حالات طبية حرجة للعلاج. لقد سمحنا مؤخرًا لـ34 شخصًا بالدخول، وفقًا لقواعد الهجرة وبشكل فردي لكل حالة”.

لكن لامي ألمح أيضًا إلى أن الحكومة قد تعيد النظر في قرارها وتسمح للطلاب الفلسطينيين بجلب أطفالهم معهم، قائلًا: “لا أريد أن أتدخل في قرارات وزير الخارجية الجديد يفيت كوبر أو وزيرة الداخلية الجديدة، لكنهم بالتأكيد شاهدوا ما قيل في هذا البث، ورأوا ما يقوله مجلس اللاجئين وجامعة أوكسفورد. وأعرف أن النية هي تمكين الناس من الدراسة لا زيادة معاناتهم”.

القضية لم تقتصر على حالة الهوبي وحدها، بل طالت مجموعة من 34 طالبًا فلسطينيًا، بينهم باحثون في برنامج “تشيفنينغ” الممول من الحكومة البريطانية لدراسة الماجستير، جميعهم حصلوا على منح دراسية ممولة بالكامل، وتمكنت بريطانيا من مساعدتهم على مغادرة غزة بعد حملة ضغط استمرت لأشهر قادها سياسيون وأكاديميون لدعم أكثر من 100 طالب فلسطيني قبل بدء العام الجامعي. وبين هؤلاء الطلاب أربعة أطباء على الأقل، ومن المقرر أن يصلوا إلى المملكة المتحدة خلال أيام لبدء دراستهم.

ورغم ذلك، أُبلغ معظمهم بعدم السماح لهم بجلب أطفالهم معهم، الأمر الذي أثار قلقًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والأكاديمية. فقد حذر مجلس اللاجئين البريطاني من أن القرار “قسوة مفرطة”، وقال رئيسه التنفيذي إنفر سولومون: “من غير المقبول أن نقول لطلاب يفرون من دمار غزة إن بإمكانهم الدراسة بأمان هنا لكن عليهم ترك أحبائهم خلفهم. لم يكن ينبغي إجبار أي شخص على الاختيار بين التعليم وأسرته. لمّ شمل العائلات ليس رفاهية بل شريان حياة، وعلى الحكومة أن تعيد النظر بسرعة في هذا القرار”.

Manar al-Houbi's family speak to Laura Kuenssberg and Deputy Prime Minister David Lammy

كما أعربت جامعة أوكسفورد عن قلقها، مؤكدة في بيان: “بصفتنا جامعة ملاذ، نحن قلقون من تأثير القيود الحالية على مرافقة الطلاب لأطفالهم، إذ قد تمنع هذه القيود باحثين غزيين موهوبين لديهم أطفال صغار أو رُضّع من الالتحاق بمقاعدهم الدراسية”.

في المقابل، أعلنت وزيرة التعليم الاسكتلندية جيني جيلروث أن حكومتها ستعمل على ضمان وصول جميع الطلاب الغزيين الحاصلين على منح دراسية إلى اسكتلندا، مؤكدة أنهم “سيُستقبلون بحرارة”. ومن المتوقع أن يبدأ نحو 40 طالبًا فلسطينيًا من غزة دراستهم في الجامعات الاسكتلندية هذا العام الأكاديمي.

كما أدان ستيفن غيثنز، عضو البرلمان عن الحزب الوطني الاسكتلندي والمتحدث باسم الشؤون الخارجية، حرمان الطلاب من اصطحاب أطفالهم، واصفًا الأمر بأنه “مروع على المستوى الإنساني”، وقال: “نسمع عن أطفال صغار جدًا تُركوا في مناطق حرب حيث لا يعرف الآباء ما إذا كانوا بأمان. دعوا الأطفال يخرجون ويكونوا مع أمهاتهم وآبائهم”.

أما جامعة غلاسكو، فقد أكدت في بيان رسمي أنها “بوصفها جامعة ملاذ، تدرك الوضع اليائس للطلاب في غزة”، مشيرة إلى أنها تقدم منحًا دراسية للفلسطينيين، وقد التزمت مؤخرًا بتمويل إضافي لدعم الطلبة المتأثرين بالنزاعات. وأكدت أنها على تواصل مع الحكومة البريطانية لتأمين وصول الطلاب بأمان وبدء دراستهم.

وبينما تتواصل الضغوط على الحكومة لإعادة النظر في هذا القرار، يبقى الطلاب الفلسطينيون أمام معضلة إنسانية قاسية: السعي وراء مستقبلهم الأكاديمي في بريطانيا أو البقاء إلى جانب عائلاتهم التي تعيش تحت الخطر في غزة.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 25 مايو 2026
بين شمسٍ حارقة وقلقٍ عسكري، يومٌ مليء بالتناقضات يعيشه البريطانيون.. لخصنا لك أهم ما شغل بال الشارع البريطاني خلال الـ 24 ساعة الماضية👇🏻 للمزيد من التفاصيل: https://alarabinuk.com/?p=227423 #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 25 مايو 2026
"لماذا تتردد الحكومة في ردع إسرائيل؟" نائبة حزب العمال ميلاني وارد تواجه الحكومة البريطانية، وتطالب بإنهاء سياسة التردد تجاه محاسبة إسرائيل على جرائمها في فلسطين، داعية إلى حظر فوري لتجارة المستوطنات. #شاهد👇 #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 25 مايو 2026
تُنظم مجموعة من المؤسسات العربية والإسلامية في بريطانيا فعالية جماعية بمناسبة عيد الأضحى المبارك، تشمل صلاة العيد ومهرجانًا عائليًا مفتوحًا، وذلك صباح الأربعاء الـ27 من مايو 2026 في حديقة "وورموود سكرابس بارك" (Wormwood Scrubs Park) غرب لندن. وتقام الفعالية بتنظيم…
𝕏 @alarabinuk · 25 مايو 2026
نايجل فاراج في مأزق، وترامب تحت الضغط بسبب كواليس المفاوضات الإيرانية.. 🗞️تنوعت اهتمامات الصحف البريطانية اليوم بين ملف المفاوضات الأمريكية الإيرانية، والجدل السياسي المحتدم في بريطانيا. للاطلاع على أبرز ما تناولته الصحف اليوم: https://alarabinuk.com/?p=227369 #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←