جيريمي كوربين يدعو الشعب البريطاني لاختيار اسم حزبه السياسي الجديد
أعلن زعيم حزب العمال البريطاني السابق جيريمي كوربين عن تأسيس حزب سياسي جديد بالتحالف مع النائبة المستقلة وعضوة حزب العمال السابقة زارا سلطانة، مؤكدًا أن أكثر من 600 ألف شخص سجلوا كداعمين للحزب الوليد.
ورغم هذه الأعداد الكبيرة، يظل الحزب حتى الآن بلا اسم رسمي، في خطوة غير معتادة في الساحة السياسية البريطانية.
رفض الأسماء المقترحة الأولية

انتشرت في البداية تقارير تفيد بأن الحزب سيحمل اسم “حزبك”، نسبة إلى الموقع الإلكتروني المخصص للتسجيل، لكن سلطانة نفت ذلك سريعًا.
وأشارت النائبة البريطانية إلى أن أسماء مثل “اليسار” أو “حزب اليسار” قد تكون مناسبة، لكن كوربين وسلطانة أكدا أن القرار النهائي سيكون بيد الداعمين، في إطار نهج تشاركي يعكس طبيعة الحزب.
معايير تسجيل الأسماء
لن يتمكن الحزب من خوض الانتخابات إلا بعد تسجيل اسم رسمي لدى لجنة الانتخابات البريطانية، التي تفرض قواعد صارمة تمنع تكرار أسماء الأحزاب الأخرى أو التشابه الكبير معها.
وبخلاف ذلك، يتمتع الداعمون بحرية واسعة في تقديم المقترحات، في ظل تأكيد كوربين أن النقاش سيُحسم خلال المؤتمر التأسيسي المقرر في الخريف المقبل.
أهمية الاسم في العصر الرقمي

يقول البروفيسور ماثيو فليندرز من جامعة شيفيلد إن “الاسم يجب أن يلخص في عبارة بسيطة جوهر الحزب”.
ويضيف أن العصر الرقمي يفرض ضغوطًا على الأحزاب الجديدة لاختيار أسماء جذابة وسهلة التذكر، في وقت أصبحت فيه الروابط الاجتماعية المحلية التي كانت تدعم الأحزاب التقليدية أقل تأثيرًا.
ويؤكد أن معظم الشباب البريطانيين لا يفهمون تمامًا دلالات أسماء الأحزاب التقليدية مثل حزب العمال أو المحافظين، ما يزيد الحاجة إلى اسم حديث يتماشى مع روح العصر.
الأسماء التجارية.. دروس للأحزاب
تشير لورا روجرز، المديرة الإبداعية في وكالة AMV BBDO، إلى أن قوة الاسم تكمن في وضوحه وسهولة تداوله، خصوصًا على الإنترنت وعلى المنتجات الترويجية.
وتحذر من اختيار اسم غير مناسب قد يثير السخرية، مستشهدة بتجربة مكتب البريد البريطاني الذي أنفق مليوني باوند عام 2001 لإعادة تسميته إلى Consignia قبل أن يتراجع بعد تعرضه لانتقادات واسعة.
التسمية الديمقراطية.. ميزة أم مخاطرة؟

يرى دومينيك بيلي، الشريك المؤسس لوكالة التصميم Baxter and Bailey، أن منح الداعمين فرصة المشاركة في اختيار الاسم خطوة ذكية تعزز شعور الانتماء، لكنها في الوقت نفسه قد تثير تحديات إذا لم يتم ضبط العملية بمعايير واضحة.
ويضيف أن الديمقراطية في التسمية قد لا تكون الخيار الأمثل دائمًا عند صياغة هوية بصرية قوية.
هل الاسم هو الأهم؟
كوربين شدد على أن الاسم سيُحدد فقط بعد جمع كل الاقتراحات، فيما ترى ساركار أن الجدل الدائر مجرد “تشتيت”، مؤكدة أن الحزب لن يعيش أو يموت بسبب الاسم بل بسبب استراتيجيته السياسية.
وفي رسالة إلى الداعمين، قال الحزب بلا اسم: “مهما كان الاسم، سيبقى دائمًا حزبكم”.
وترى منصة العرب في بريطانيا أن النقاش الدائر حول تسمية الحزب الجديد، رغم أهميته الرمزية، لا يعد سوى جزء من الصورة الأكبر. فالاسم قد يسهم في تسويق الفكرة، لكنه لا يصنع النجاح بمفرده.
ويكمن الرهان الحقيقي في وضوح البرنامج السياسي وقدرته على جذب الناخبين عبر حلول عملية وواقعية. ومن منظورنا، فإن تجربة كوربين، رغم شعبيته الواسعة في أوساط معينة، ستخضع لاختبار صعب يتمثل في تحويل الحماس الأولي إلى مشروع سياسي مستدام في مواجهة الأحزاب التقليدية.
المصدر: بي بي سي
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
