العرب في بريطانيا | هل المراقبة الخاصة قانونية في بريطانيا؟ خبراء ي...

هل المراقبة الخاصة قانونية في بريطانيا؟ خبراء يكشفون عن ثغرات قانونية

matthias-heil-znkIL3MQnvY-unsplash
رنيم شلطف يونيو 30, 2025
شارك

 

يتسع نطاق صناعة المراقبة الخاصة في بريطانيا ليشمل طيفًا متنوعًا من العملاء؛ بدءًا من شركات متعددة الجنسيات وأوليغارشيين، وصولاً إلى شركات محاماة عالمية. وتُستخدم هذه الخدمات من قِبل عملاء يدفعون مبالغ كبيرة لتوظيف عناصر سابقة من القوات الخاصة، أو أجهزة الاستخبارات، أو الشرطة لتنفيذ عمليات دقيقة ومعقدة. وفي المقابل، يمكن لشركات التأمين الاستعانة بخدمات محققين خاصين مقابل بضع مئات من الباوندات فقط.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذه الأساليب – التي كثيرًا ما توصف بأنها متطفلة وغير أخلاقية – تعتبر قانونية؟

غياب إطار قانوني موحد

بالنسبة للجهات الحكومية مثل الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA) أو جهاز الأمن الداخلي (MI5)، فإن عمليات المراقبة تخضع لقوانين صارمة مثل “قانون تنظيم سلطات التحقيق” (RIPA) الصادر عام 2000. تحدد هذه القوانين الإجراءات القانونية اللازمة لتفويض وتنفيذ عمليات المراقبة، وتُخضع بعضها لرقابة مستقلة.

أما القطاع الخاص، فلا يخضع لأي تشريع مماثل. فلا يوجد قانون بريطاني موحد ينظم عمل شركات المراقبة الخاصة أو المشغلين العاملين فيها. وهذا يعني فعلياً أن بإمكان “الجواسيس المستأجرين” تتبع الأشخاص، وجمع معلومات عنهم، وتسليمها للعملاء بشكل قانوني تمامًا – طالما لم يخالفوا قوانين أخرى.

تنظيم غائب.. ولكن بضوابط قانونية متفرقة

رغم غياب جهة تنظيمية مركزية للصناعة، إلا أن هناك بعض القيود القانونية التي يتعين على العاملين في هذا القطاع احترامها. فمثلهم مثل أي شخص آخر، لا يُسمح لهم باقتحام المنازل، أو اختراق الأجهزة الإلكترونية، أو التعدي على الممتلكات، أو الحصول على معلومات خاصة بأساليب احتيالية.

ومع ذلك، تبقى العديد من الجوانب في “المنطقة الرمادية” قانونيًا؛ فعلى سبيل المثال، ما الفرق بين المراقبة والمطاردة؟ إذا تسببت التصرفات المتكررة بضرر نفسي أو ضيق للهدف، فقد يُصنف ذلك كمضايقة، إلا إذا ادعى المشغل وجود غرض مشروع للمراقبة.

أما بموجب قانون حماية البيانات البريطاني، فيجب أن يكون هناك غرض مشروع لجمع المعلومات الشخصية دون موافقة الأفراد، كما يجب حفظ البيانات بأمان، وحذفها بمجرد الانتهاء من الغرض منها.

وفي بعض الحالات، قد يُعتبر هذا النوع من المراقبة تعديًا على الخصوصية يُخالف “قانون حقوق الإنسان”، خصوصًا إذا لم يكن هناك مبرر واضح يخدم المصلحة العامة مثل كشف الفساد. ويصعب تبرير هذا النوع من المراقبة عندما يكون العميل دولة استبدادية أو شركة تجارية ضخمة.

المراقبة الخفية.. عندما لا يعلم الهدف

لا يستطيع الشخص المستهدف أن يتحقق ما إذا كانت المراقبة قانونية إلا إذا اكتشف أساسًا أنه كان مراقَبًا. وأحيانًا تُنفذ العمليات بشكل “ظاهر” لترهيب الشخص المستهدف، لكن في أغلب الأحيان تُجرى المراقبة بشكل “سري”، باستخدام تقنيات متقدمة تم تعلمها في أفضل برامج التدريب العسكري والاستخباراتي حول العالم.

وإذا تمت العملية وفق المخطط، فلن يلاحظ الهدف أي شيء، وحتى في حال تم استخدام المعلومات التي جُمعت، فإن هوية منفذي العملية تبقى طي الكتمان.

معارك قانونية نادرة ومكلفة

في حالات قليلة فقط، تمكن المستهدفون من اكتشاف الجهة التي نفذت المراقبة، ورفعوا دعاوى قضائية. لكن مثل هذه الخطوات تتطلب سنوات من التقاضي المدني، وتكاليف باهظة. ولهذا السبب، غالباً ما يختار حتى أغنى المدّعين التسوية خارج المحكمة.

وتُظهر بعض الشركات علنًا استعدادها لتثبيت أجهزة تتبع في سيارات المستهدفين. ويُعتبر ذلك قانونيًا إذا تم في إطار القوانين الخاصة بحماية البيانات وغيرها من التشريعات.

أحد الأمثلة البارزة على ذلك هو قضية الناشطة في مجال الرفق بالحيوان ويندي فالنتاين التي رفعت دعوى ضد شركة “برنارد ماثيوز” ومحقق خاص زعمت أنه وضع جهاز تتبع في سيارتها عام 2011. وانتهت القضية بتسوية دفعت فيها الشركة 17,000 باوند.

فراغ تشريعي يُثير التساؤلات

حتى يتم البت في مزيد من القضايا المشابهة، ستظل الأسئلة القانونية قائمة دون إجابات حاسمة. فكل من المشغلين العاملين في مجال المراقبة الخاصة، والأشخاص المستهدفين، لا يعرفون بشكل مؤكد من يقف القانون إلى جانبه.

رأي منصة “العرب في بريطانيا – AUK

تؤمن المنصة بأن حماية الخصوصية وكرامة الأفراد يجب أن تكون في صلب التشريعات المستقبلية، وتدعو إلى ضرورة إنشاء هيئة رقابية مستقلة تنظم أنشطة المراقبة الخاصة في المملكة المتحدة، بما يضمن التوازن بين الأمن والحقوق المدنية. كما تحث المنصة السلطات البريطانية على سد الثغرات القانونية التي تسمح باستغلال المهارات الاستخباراتية في السوق الخاصة بعيدًا عن رقابة القانون والمجتمع.

المصدر: الغارديان 


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا