العرب في بريطانيا | ستارمر يقدم حوافز ضريبية لشركات التكنولوجيا الأ...

1446 شوال 5 | 04 أبريل 2025

ستارمر يقدم حوافز ضريبية لشركات التكنولوجيا الأمريكية مقابل تخفيف تعرفة ترامب التجارية

عائدات ضريبة الميراث في بريطانيا ترتفع لـ600 مليون باوند خلال 9 أشهر
رجاء شعباني April 3, 2025

في ظل تصاعد التوترات التجارية على الساحة الدولية، كشف مصدر مطّلع لصحيفة الغارديان عن استعداد حكومة كير ستارمر لتقديم حوافز ضريبية كبيرة لشركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، في إطار محاولة لتجنيب المملكة المتحدة تبعات الحرب التجارية التي يهدد بإطلاقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبحسب المعلومات، فإن الحكومة البريطانية تبدي استعدادًا لتخفيض معدل ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التكنولوجيا، بهدف استرضاء واشنطن، بينما يجري توسيع نطاق الضريبة لتشمل شركات من دول أخرى، حفاظًا على توازن الإيرادات وتفادي اتهامات التحيّز.

حوافز ضريبية مقابل إعفاءات تجارية

شركات بريطانية تواجه زيادة ضريبية بقيمة مليار باوند الشهر المقبل
شركات بريطانية تواجه زيادة ضريبية بقيمة مليار باوند الشهر المقبل

 

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تنازل كبير لصالح شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة، إلا أن قرار الإبقاء على الضريبة – التي تُدر نحو 800 مليون باوند سنويًا – جاء في ضوء العجز في الموازنة العامة.

وفي وقت تتهيأ فيه بريطانيا لصدمة اقتصادية محتملة بفعل سياسات تجارية حمائية من جانب إدارة ترامب، حذر خبراء من أن الرسوم الجمركية المقترحة على واردات السيارات – والتي قد تصل إلى 25% – تهدد ما يصل إلى 25 ألف وظيفة في قطاع تصنيع السيارات داخل المملكة المتحدة.

وكان ترامب قد لوّح الأسبوع الماضي بفرض هذه التعرفة على جميع السيارات المستوردة إلى السوق الأمريكية، تمهيدًا لإعلان وصفه البيت الأبيض بـ”يوم التحرير”، والمقرر أن يُصدر فيه الرئيس الأمريكي قرارات تجارية كبرى من حديقة الورود، قد تشمل فرض تعريفات جمركية على واردات من عشرات الدول، دون أن يتضح ما إذا كانت تلك الرسوم ستكون موحدة أو مخصصة لكل دولة.

وفيما يُتوقع أن ترد قوى اقتصادية كبرى، مثل الاتحاد الأوروبي، بتعريفات مضادة مع استمرار التفاوض للحصول على إعفاءات، لم تعلن المملكة المتحدة بعد عن نيتها الرد، إلا أن ستارمر أكد أن “جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة”.

 

استعداد بريطاني لرسوم أمريكية محتملة

تغييرات ضريبية
خمسة تغييرات ضريبية في بريطانيا لعام 2024 (Unsplash)

وأكدت مصادر من داونينغ ستريت وجود اتفاق مبدئي مع واشنطن بشأن صفقة تجارية تركز على قطاع التكنولوجيا، تأمل لندن أن تفضي إلى استثناء صادراتها من الرسوم الجمركية. وتُجرى حاليًا مشاورات بين مسؤولي البلدين لاستكمال بنود الاتفاق.

ويتضمن العرض البريطاني توسيع نطاق ضريبة الخدمات الرقمية لتشمل شركات أصغر، ما من شأنه أن يرفع الإيرادات المتوقعة إلى 1.2 مليار باوند سنويًا بحلول نهاية العقد، وهو ما يتيح تخفيض معدل الضريبة البالغ حاليًا 2% على إيرادات شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى داخل المملكة المتحدة.

وتشمل هذه الشركات كلًا من أمازون، ميتا، ألفابت، إيباي وآبل، التي صرّحت بدفعها للضريبة، في حين ضغطت بعضها من أجل تعديل النظام الضريبي ليُحتسب على الأرباح لا على الإيرادات، بدعوى أن النظام الحالي يميز ضد الشركات الكبرى.

ويُعتقد أن شركة “إكس”، المملوكة لإيلون ماسك، خضعت أيضًا للضريبة خلال السنوات الأخيرة، رغم أنها لم تُعلن ذلك صراحة. ويُفرض هذا النوع من الضرائب على الشركات التي تتجاوز إيراداتها العالمية 500 مليون باوند وتحقق أكثر من 25 مليون باوند من المستخدمين البريطانيين.

وترى الحكومة البريطانية أن توسيع نطاق الضريبة ليشمل شركات من دول أخرى سيعزز من عدالة النظام الضريبي، ويستجيب للاعتراضات التي أثارتها واشنطن. وكان ترامب قد أعرب عن انزعاجه من تأثير الضرائب الرقمية في الخارج على الشركات الأمريكية، وأصدر في فبراير أمرًا تنفيذيًا بعنوان “الدفاع عن الشركات والمبتكرين الأمريكيين ضد الابتزاز والغرامات الأجنبية”، مهددًا بفرض رسوم جمركية عقابية.

ورغم أن حكومة ستارمر تأمل في الحصول على إعفاءات لاحقة بعد توقيع الاتفاق التجاري، فإنها تستعد لاحتمال فرض رسوم بنسبة 20% على جميع السلع البريطانية الداخلة إلى السوق الأمريكية، ضمن موجة إعلانات واسعة يسعى ترامب لإصدارها دفعة واحدة.

وأكد وزير الأعمال، جوناثان رينولدز، أن بريطانيا “في أفضل موقع ممكن بين الدول للتوصل إلى اتفاق بشأن رفع الرسوم”، مشيرًا إلى تعهد ترامب بـ”التعامل بلطف” مع الدول التي تتمتع بميزان تجاري متوازن مع الولايات المتحدة.

غير أن معهد السياسات العامة (IPPR) حذّر من تداعيات الرسوم الجمركية المقترحة على واردات السيارات، معتبرًا أن ما يصل إلى 25 ألف وظيفة في مصانع السيارات البريطانية معرضة للخطر، في ظل اعتمادها على التصدير إلى الولايات المتحدة، التي تستقبل واحدة من كل ثماني سيارات تُنتج في المملكة المتحدة.

وقال برانيش نارايانان، الباحث في المعهد، إن “تعريفات ترامب تملك القدرة على زعزعة قطاع السيارات البريطاني بالكامل، مما قد يُعرض عشرات الآلاف من الوظائف للخطر ويهدد خطط النمو الحكومية”.

وفي ما يبدو أنه تنازل إضافي، يُعتقد أن لندن قدمت عرضًا بتخفيض الرسوم على واردات اللحوم الأميركية، مثل لحوم البقر والدجاج، وهي خطوة من المرجح أن تثير غضب المزارعين، لا سيما بعد انتقاداتهم السابقة لتعديلات الحكومة في قواعد ضريبة الميراث الزراعي. إلا أن مصادر حكومية أكدت أن معايير الرفق بالحيوان والنظافة تمثل “خطًا أحمر”، وأن الحظر على لحوم الأبقار المعالجة بالهرمونات والدجاج المغسول بالكلور سيبقى ساريًا.

ورغم محاولات الحكومة لتفادي العواقب المباشرة للتصعيد التجاري، يرى خبراء اقتصاديون أن الأثر الأوسع للحرب التجارية قد يصيب الاقتصاد البريطاني حتى في حال عدم فرض تعريفات مباشرة عليه.

وقال جون سبرينغفورد، الباحث في مركز الإصلاح الأوروبي، إن “حروب ترامب التجارية تزيد من احتمالية فرض تخفيضات إضافية في الإنفاق أو رفع الضرائب في ميزانية الخريف المقبلة – رغم أن حجم التأثير لا يزال غير واضح”.

وأضاف: “حتى إذا لم تُفرض تعريفات على المملكة المتحدة، فإن التكلفة الأكبر ستأتي من تصعيد حرب تجارية عالمية. فارتفاع الحواجز التجارية سيؤثر على الطلب في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ما سينعكس سلبًا على الصادرات البريطانية”.

وقد خفّض بنك غولدمان ساكس توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني لعام 2025 من 0.9% إلى 0.8%، مشيرًا إلى التداعيات غير المباشرة الناجمة عن تصاعد التوترات التجارية العالمية، حتى في حال نجاح وزير الأعمال في تجنيب المملكة المتحدة من الرسوم المباشرة.

 

توقعات اقتصادية متشائمة

8 إعفاءات ضريبية في بريطانيا ، هل تعرفون عنها ؟
8 إعفاءات ضريبية في بريطانيا ، هل تعرفون عنها ؟ (Unsplash)

وأشارت إميلي فراي، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة ريزولوشن فاونديشن، إلى أن “الاستراتيجية الحكيمة للمملكة المتحدة في تجنب الرد بالمثل قد تنجح، لكن كاقتصاد صغير ومفتوح، ستظل بريطانيا عرضة لتداعيات اضطراب سلاسل التوريد وتباطؤ النمو العالمي نتيجة الرسوم الأميركية وردود الفعل المحتملة عليها”.

وكان مكتب مسؤولية الميزانية (OBR) قد حذر، في توقعاته التي صدرت بالتزامن مع بيان الربيع الذي قُدم الأسبوع الماضي من قبل وزيرة المالية رايتشل ريفز، من أن تصعيدًا في الحرب التجارية قد يطيح بالتقديرات الاقتصادية.

وأكد عضو اللجنة ديفيد مايلز أن فرض تعريفات بنسبة تتراوح بين 20% و25% على المملكة المتحدة لمدة خمس سنوات، كفيل بالقضاء على الهامش المالي البالغ 10 مليارات باوند الذي أبقت عليه وزيرة المالية كاحتياط، رغم اعتباره أن هذا السيناريو “متطرف إلى حد ما”.

ونفت مصادر حكومية أي ربط بين الملف الاقتصادي وموقف المملكة المتحدة من قضايا حرية التعبير، مشددة على أن الأمرين “منفصلان تمامًا”. وأكد رينولدز أن هذه المسألة “لم تكن عاملًا مؤثرًا” في مفاوضات الصفقة التجارية مع واشنطن.

 

المصدر الغارديان 


إقرأ أيّضا

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

loader-image
london
London, GB
8:43 pm, Apr 4, 2025
temperature icon 15°C
overcast clouds
Humidity 58 %
Pressure 1019 mb
Wind 10 mph
Wind Gust Wind Gust: 0 mph
Clouds Clouds: 100%
Visibility Visibility: 10 km
Sunrise Sunrise: 6:28 am
Sunset Sunset: 7:37 pm