العرب في بريطانيا | كيف يتابع الإعلام البريطاني إعلان استشهاد قادة ...

كيف يتابع الإعلام البريطاني إعلان استشهاد قادة القسام وملف تبادل الأسرى

WhatsApp-Image-2024-11-24-at-10.34.39 (1)
فريق التحرير January 30, 2025
شارك

أثار إعلان استشهاد عدد من أبرز قادة كتائب القسام، وفي مقدمتهم محمد الضيف، موجة من الحزن والغضب في العالم العربي وبين أنصار القضية الفلسطينية عالميًا، إلا أن التغطية الإعلامية البريطانية جاءت متسقة مع نمطها المعتاد، حيث استندت إلى السردية الإسرائيلية وأغفلت السياق الفلسطيني، متجاهلة حجم الفاجعة وأبعادها على صعيد المقاومة. وفي المقابل، شهد ملف تبادل الأسرى تغطية غير متوازنة، حيث احتلت معاناة الأسرى الإسرائيليين حيزًا واسعًا من التغطية، بينما تم التعامل مع الأسرى الفلسطينيين كأرقام هامشية في المعادلة.

تصوير المقاومة الفلسطينية ضمن إطار الإرهاب

لا يزال الإعلام البريطاني متمسكًا بروايته الأحادية التي تصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، متجاهلًا السياق الأوسع للعدوان الإسرائيلي المستمر. وقد تبنت كبرى وسائل الإعلام البريطانية، مثل بي بي سي وسكاي نيوز، خطابًا يشيطن القادة الفلسطينيين الذين استشهدوا، مقدمة إياهم كـ”قادة عسكريين مسؤولين عن هجمات”، دون الإشارة إلى كونهم يقودون مقاومة ضد الاحتلال والقمع الإسرائيلي.

ففي تقريرها عن استشهاد الضيف، ركزت بي بي سي على دوره في “هجمات السابع من أكتوبر”، متجاهلة السياق الأوسع للمقاومة الفلسطينية، ومضفية شرعية على الاغتيالات التي تعرض لها من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وفي حين تطرقت إلى الدمار الذي لحق بغزة، فقد قدمت هذا الدمار وكأنه نتيجة “رد فعل” إسرائيلي، متناسية أن الحملة العسكرية الإسرائيلية على القطاع تجاوزت نطاق “الرد” إلى مستويات غير مسبوقة من القتل والدمار.

ازدواجية المعايير في التغطية الإنسانية

أحد أبرز مظاهر الانحياز الإعلامي البريطاني يتمثل في التباين الصارخ بين التغطية المخصصة للأسرى الإسرائيليين ونظرائهم الفلسطينيين. فقد أفردت الصحف والقنوات البريطانية تقارير موسعة عن الأسرى الإسرائيليين، وركزت على معاناتهم الشخصية، وظروف اعتقالهم، ومشاعر عائلاتهم، بينما تجاهلت إلى حد كبير الأسرى الفلسطينيين الذين قضى بعضهم سنوات في السجون الإسرائيلية دون محاكمة.

وعند الإشارة إلى الأسرى الفلسطينيين، لم تتناول وسائل الإعلام الغربية معاناتهم أو الظروف القاسية لاعتقالهم، بل ركزت على “الإرهابيين المدانين”، متجاهلة الأطفال المعتقلين، وسياسة الاعتقال الإداري التي تسمح بسجن الفلسطينيين دون تهم أو محاكمات. ولم تتطرق التقارير إلى التوثيقات الحقوقية الدولية التي تدين إسرائيل بسبب ممارساتها القمعية بحق الأسرى الفلسطينيين.

وعلى سبيل المثال، بينما غطت الجارديان ملف تبادل الأسرى، كان تركيزها منصبًا على “مخاوف” إسرائيل من الإفراج عن أسرى فلسطينيين، في حين وصفت احتفالات الفلسطينيين بعودة أبنائهم بأنها “مشاهد فوضوية”، وهو تعبير نادرًا ما يُستخدم عند الحديث عن الجانب الإسرائيلي.

تهميش الرواية الفلسطينية وحجب الأصوات المناصرة

يتبع الإعلام البريطاني سياسة تغييب أو تهميش الأصوات الفلسطينية عند تناول الشأن الفلسطيني، حيث تهيمن التصريحات الرسمية الإسرائيلية والتحليلات الغربية على الخطاب الإعلامي، بينما لا تحظى الرواية الفلسطينية بالمساحة الكافية لعرض وجهة نظرها.

وفي المقابل، قدمت منصات مثل “ميدل إيست مونيتور” و”ميدل إيست آي” تغطية أكثر توازنًا تضمنت روايات فلسطينية، وأبرزت أبعاد استشهاد القادة في سياق المقاومة، إلا أن هذه المنصات غالبًا ما يتم تجاهلها أو التشكيك في مصداقيتها من قبل الإعلام البريطاني السائد.

تكشف التغطية البريطانية لاستشهاد قادة القسام وصفقة تبادل الأسرى عن التحيز المتجذر في الخطاب الإعلامي الغربي تجاه القضية الفلسطينية. فمن خلال وصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، وتضخيم معاناة الأسرى الإسرائيليين مقابل تهميش الأسرى الفلسطينيين، وحجب الرواية الفلسطينية، يواصل الإعلام البريطاني تكريس هيمنة الرواية الإسرائيلية.

وفي ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، يتحمل الإعلام مسؤولية أخلاقية وسياسية تجاه كشف الحقائق، إذ لم يعد الجمهور العالمي يعتمد على الإعلام التقليدي وحده، بل بات بإمكانه الوصول إلى مصادر بديلة تكشف زيف الادعاءات المغرضة. وعليه، فإن انحياز الإعلام البريطاني لن يمر دون مساءلة، خاصة في ظل تصاعد الوعي العالمي تجاه القضية الفلسطينية وتزايد المطالبات بتحقيق العدالة.

 


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 30 Apr 2026
"أبقوا أعينكم على غزة" الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ تستصرخ الضمائر للتحرك، وذلك بعد استيقاظ العالم على جريمة اختطاف أبطال "أسطول الصمود" الذين ذهبوا إلى غزة محملين بالأدوية والأغذية، في ظل وقف إطلاق نار مزعوم، رغم استمرار الإبادة بحق شعبها. #شاهد…
𝕏 @alarabinuk · 30 Apr 2026
من لندن.. كيف تصنع عطاءً يترك أثرًا؟ ✨ في سبيل الوصول إلى القمة وتأهيل القدرات لبلوغ الأهداف؛ شهدت لندن إقامة دورة "مفاتيح العطاء" برعاية منظمة سفراء السلام، والتي قدّمها الدكتور محمد مايمون وسط أجواء مليئة بالتعلم والتطوير. #شاهد أبرز محطات…
𝕏 @alarabinuk · 30 Apr 2026
من لندن.. كيف تصنع عطاءً يترك أثرًا؟ ✨ في سبيل الوصول إلى القمة وتأهيل القدرات لبلوغ الأهداف؛ شهدت لندن إقامة دورة "مفاتيح العطاء" برعاية منظمة سفراء السلام، والتي قدّمها الدكتور محمد مايمون وسط أجواء مليئة بالتعلم والتطوير. #شاهد أبرز محطات…
𝕏 @alarabinuk · 30 Apr 2026
R to @AlARABINUK: اطلع على التفاصيل: https://alarabinuk.com/?p=223282
عرض المزيد على X ←