العرب في بريطانيا | بريطانيا تكشف عن نظام عقوبات غير مسبوق عالميًا ...

بريطانيا تكشف عن نظام عقوبات غير مسبوق عالميًا لاستهداف مهربي البشر

عصابات تهريب البشر.. سائقو تاكسي لندن ينقلون مئات المهاجرين سراً نحو فرنسا
فريق التحرير يناير 9, 2025
شارك

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية عن فرض عقوبات مالية جديدة تهدف إلى تقويض الموارد المالية لشبكات تهريب البشر، في محاولة للحد من الطرق غير الشرعية التي يسلكها العديد من المهاجرين نتيجة غياب مسارات قانونية ميسرة تلبي احتياجاتهم.

وفي تصريح لبرنامج “بي بي سي”، أوضح وزير الخارجية ديفيد لامي أن الإجراءات المرتقبة تشمل تجميد الحسابات المصرفية والأصول المالية للأفراد المتورطين في عمليات التهريب، بالإضافة إلى فرض قيود على السفر.

وأكدت الحكومة أن هذه التدابير، التي تهدف إلى تنظيم الهجرة إلى بريطانيا، من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ خلال العام الجاري.

جاءت تصريحات لامي خلال خطاب شامل ألقاه اليوم الخميس، استعرض فيه ملامح السياسة الخارجية للبلاد، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مواجهة تحديات متزايدة، وأن استقرار أوروبا بات مهددًا.

وقال لامي: “علينا أن ندرك أن العودة إلى الماضي لم تعد خيارًا متاحًا، ويجب أن نواجه الواقع بتصور واضح بعيدًا عن الحنين إلى حقبة التسعينيات”.

استهداف شبكات الدعم والتمويل

برزان مجيد

أشار لامي إلى أن العقوبات تهدف إلى تعطيل تدفقات الأموال التي تمكّن شبكات التهريب من الاستمرار، موضحًا أن العقوبات قد تشمل شركات وأفرادًا يقدمون الدعم اللوجستي للمهربين، بما في ذلك الشركات المصنعة للقوارب المستخدمة في عبور القناة الإنجليزية.

ورغم ذلك، أقر المسؤولون بصعوبة تحديد عدد المهربين الذين قد تشملهم هذه العقوبات أو حجم الأصول المالية التي يمكن رصدها داخل النظام المصرفي البريطاني.

وأضاف لامي أن العقوبات الجديدة تهدف إلى “المنع والمكافحة والردع وتعطيل” أنشطة التهريب غير القانونية، مؤكدًا أن مكتب الخارجية وشؤون الكومنولث (FCDO) يُعد شريكًا محوريًا في هذا المسعى.

وشدد الوزير على أن التصدي لشبكات التهريب يتطلب استراتيجية واقعية تعتمد على دبلوماسية حازمة وتعاون وثيق مع الشركاء الدوليين في مختلف مراحل مسار التهريب.

قيود مالية وقوانين جديدة

وفقًا للمقترحات الجديدة، سيُحظر على الأفراد والمؤسسات المالية في بريطانيا التعامل مع الجهات المدرجة على قوائم العقوبات، بموجب التشريعات المرتقبة.

وأكدت الحكومة أنها بصدد إعداد تشريع جديد بالتعاون مع خبراء العقوبات وجهات إنفاذ القانون وموظفي وزارة الداخلية.

تحديات تتعلق بتعقب الأموال

تعمل شبكات التهريب غالبًا عبر منظومات غير رسمية تعتمد بشكل كبير على التعاملات النقدية، ما يجعل مهمة السلطات في رصد أصولها أمرًا معقدًا. ويُعتقد أن استهداف سلاسل الإمداد الداعمة لهذه الشبكات، والوسطاء الذين يسهلون نقل المهاجرين عبر أوروبا إلى شمال فرنسا، قد يكون أكثر فاعلية.

وفي حديثه لبرنامج “توداي” على إذاعة “بي بي سي راديو 4″، قال لامي: “عند الحديث عن تصنيع وتخزين ونقل القوارب، هناك شركات تقف وراء هذه العمليات، وغالبًا ما تكون في دول أخرى”.

وأضاف: “نعرف الجهات التي تدير هذه الأنشطة، ويمكننا استهداف سلاسل التوريد والقيم الداعمة لها”.

دعم حكومي وتعهدات مشددة

ديفيد لامي يعيّن مبعوثًا لدعم البريطانيين المحتجزين في الخارج

أكد رئيس الوزراء السير كير ستارمر أن هذه الإجراءات ستسهم في حرمان العصابات من “التمويل غير المشروع الذي يغذي عملياتهم”. وفي مقال له بصحيفة “ديلي ميل”، وصف هذه العصابات بأنها “لا تهتم سوى بجني الأموال”، متعهدًا بـ”ضربها في موطن ضعفها”.

وأوضحت الحكومة أن هذه العقوبات تُعتبر الأولى من نوعها عالميًا في استهداف شبكات تهريب البشر بشكل محدد.

إحصائيات عن عبور القناة الإنجليزية

كشفت الإحصاءات أن عدد الأشخاص الذين رُصد عبورهم القناة الإنجليزية عبر قوارب صغيرة ارتفع بنسبة 25% في عام 2024، حيث بلغ 36,816 شخصًا مقارنة بـ 29,437 في عام 2023. ورغم ذلك، يبقى هذا الرقم أقل من المستوى القياسي المسجل في عام 2022، والذي بلغ 45,755 شخصًا.

وبموجب الصلاحيات الموسعة التي أقرتها الحكومة في نوفمبر الماضي، مُنحت قيادة أمن الحدود البريطانية صلاحية تجميد الحسابات المصرفية المرتبطة بشبكات التهريب.

مواقف متباينة من المعارضة

انتقدت وزيرة الخارجية في حكومة الظل بريتي باتيل هذه الإجراءات، ووصفتها بأنها “غير كافية”، مشيرة إلى أن حزب العمال “لا يمتلك استراتيجية متماسكة لمكافحة هذه الظاهرة”.

وأضافت باتيل: “في البرلمان، عارضوا تشديد العقوبات وفرض أحكام بالسجن مدى الحياة على المهربين، وألغوا سياسة الردع المتعلقة ببرنامج رواندا، وفضلوا الدفاع عن حقوق بعض المتورطين على حساب أمن المواطنين”.

أولويات السياسة الخارجية

استعرض وزير الخارجية في خطابه عددًا من الأولويات، من بينها:

  1. تعزيز دور مكتب الخارجية وشؤون الكومنولث في مكافحة الهجرة غير الشرعية وزيادة مساهمته في تعزيز النمو الاقتصادي.
  2. تطبيق مبدأ “الواقعية التقدمية” في العلاقات الدولية، بما يشمل تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة وأوكرانيا والشرق الأوسط والصين.
  3. وضع خطة لزيادة الإنفاق الدفاعي ليصل إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب كان “على صواب” حين دعا أوروبا إلى زيادة استثماراتها الدفاعية.

 

المصدر: بي بي سي


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا