هل ينجح الملك تشارلز في احتواء توترات ترامب عبر خطابه أمام الكونغرس؟
الملك تشارلز الثالث يشرع في مهمة دبلوماسية رفيعة المستوى لترميم التصدعات التي طرأت مؤخراً على تحالف “العلاقة الخاصة” بين لندن وواشنطن، وذلك عبر خطاب تاريخي نادر يلقيه أمام الكونغرس الأمريكي بمجلسيه.
ويأتي هذا التحرك الملكي في توقيت سياسي حرج؛ حيث يعتزم العاهل البريطاني التأكيد على أن بريطانيا وأمريكا وجدتا دائماً السبل للاتحاد والعمل معاً رغم الأزمات العابرة، في رسالة واضحة تستهدف تهدئة الأجواء المشحونة مع إدارة دونالد ترامب.
تحديات “ترامب” والضغوط الاقتصادية

كلمة الملك المرتقبة يوم الثلاثاء تأتي في أعقاب سلسلة من التوترات المتصاعدة؛ إذ هدد دونالد ترامب بتمزيق الاتفاقيات التجارية الموقعة بين البلدين، ووجه انتقادات حادة للبحرية الملكية البريطانية، وصولاً إلى توجيه إهانات مباشرة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
وتعود جذور غضب ترامب تجاه لندن بشكل أساسي إلى رفض كير ستارمر الانخراط في الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وهو الصراع المستمر الذي تسبب في زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي وأثر بشكل مباشر على تحالفات واشنطن الدولية.
الذكرى الـ 250 للاستقلال
الزيارة الرسمية للملك تشارلز والملكة كاميلا إلى واشنطن تستغرق أربعة أيام، وتهدف إلى الاحتفال بالذكرى الـ 250 لاستقلال أمريكا عن بريطانيا.
ومن المنتظر أن يوضح الملك في خطابه أنه على الرغم من اختلاف وجهات النظر بين البلدين في بعض المحطات خلال القرنين ونصف القرن الماضي، إلا أن الأسس الديمقراطية والقانونية والاجتماعية التي تجمعهما تظل الضمانة الدائمة لعودتهما للاتحاد مراراً وتكراراً.
الرسوم الجمركية وسبل التعاون الاقتصادي
وفي الوقت الذي يهدد فيه ترامب بفرض رسوم جمركية باهظة على الصادرات البريطانية ما لم تُلغَ ضريبة الخدمات الرقمية على شركات التكنولوجيا الأمريكية، سيركز الملك على أهمية صفقات التجارة والتكنولوجيا.
وسيشير العاهل البريطاني إلى أن هذه الاتفاقيات تمثل حجر الزاوية لاستمرار الشراكة الاقتصادية القوية بين البلدين.
“محاولة الاغتيال” وتأثير الحرب

الزيارة الملكية الأولى لتشارلز إلى أمريكا كملك خيمت عليها أصداء محاولة الاغتيال التي تعرض لها ترامب ليلة السبت الماضي.
ومن المتوقع أن يخصص الملك جانباً من خطابه للإشارة إلى هذا الحادث، معبراً عن مودة وصداقة الشعب البريطاني للشعب الأمريكي في ذكرى استقلالهم.
كما سيتطرق الملك إلى تأثيرات الحرب في إيران، والتي أدت لارتفاع تكاليف المعيشة عالمياً، فيما بات يُعرف بـ “تضخم ترامب”، مؤكداً أن الدفاع عن القيم والمبادئ المشتركة هو السبيل لضمان الأمن والازدهار العالمي في المستقبل.
الدفاع عن الطبيعة وقيم التسامح

وسيشيد الملك، المعروف باهتمامه بالبيئة، بالمناظر الطبيعية الخلابة في أمريكا، مشدداً على ضرورة حماية «اقتصاد الطبيعة».
وبناءً على معتقداته، سيعبّر عن أهمية تعزيز قيم التعاطف والسلام، وتعميق التفاهم المتبادل بين أتباع العقائد كافة.
أعظم تحالف في التاريخ

الخطاب الذي استغرق إعداده 20 دقيقة بتنسيق مع الحكومة البريطانية، سيختتمه الملك بالتأكيد على أن قصة الدولتين هي قصة “مصالحة وتجديد”، أثمرت عن واحد من أعظم التحالفات في التاريخ البشري، معرباً عن أمله في أن يستمر هذا التحالف في حماية القيم المشتركة لأجيال قادمة.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇