العرب في بريطانيا | هجوم بلفاست.. تفاصيل ليلة ثانية عنيفة من التحري...

هجوم بلفاست.. تفاصيل ليلة ثانية عنيفة من التحريض ضد المهاجرين

بلفاست
صبا الشريف يونيو 11, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

لليلة الثانية على التوالي، شهدت أيرلندا الشمالية اضطرابات اتخذت طابعًا مناهضًا للهجرة، بعدما تحولت احتجاجات في محيط بلفاست إلى مواجهات عنيفة دفعت الشرطة إلى استخدام خراطيم المياه لتفريق المحتجين، وسط مخاوف متزايدة من تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين وتحوله إلى أعمال عنف تستهدف الأقليات.

ورغم أن مستوى الاضطرابات بدا أقل حدة مقارنة بالليلة السابقة، فإن المشاهد التي شهدتها بعض المناطق عكست استمرار التوتر الذي أعقب حادثة الطعن شمال بلفاست، في ظل تحذيرات من استغلال الغضب الشعبي والمعلومات المضللة لتأجيج الانقسام داخل المجتمع.

خراطيم المياه في مواجهة المحتجين

هجوم بلفاست.. تفاصيل ليلة ثانية عنيفة من التحريض ضد المهاجرين

استخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق حشد قُدّر بنحو 300 شخص بالقرب من دوار ساندي نوز في بلدة نيوتاونابي، الواقعة على بعد نحو 8 أميال شمال بلفاست.

وأضرم المحتجون النار في شاحنة، وألقوا الطوب والقنابل الحارقة باتجاه قوات الأمن، فيما أُبلغ أيضًا عن اضطرابات في مدينتي ديري وكوليرين.

ومع ذلك، بقيت الأحداث أقل اتساعًا من أعمال الشغب التي شهدتها المنطقة في الليلة السابقة، عندما استهدفت مجموعات غاضبة أفرادًا من الأقليات العرقية عقب حادثة الطعن التي أسفرت عن إصابة رجل بجروح خطرة.

كما لم تتحول عدة احتجاجات جرى الترويج لها عبر الإنترنت إلى تجمعات فعلية، من بينها احتجاج كان مقررًا له أن يخرج أمام مبنى بلدية بلفاست، في حين تجمع عشرات الأشخاص أمام مقر الحكومة المحلية في ستورمونت، وانتهت الوقفة بصورة سلمية.

وقبيل تدخلها، وجهت الشرطة تحذيرًا عبر مكبرات الصوت جاء فيه: “انتباهتفرقوا فورًا، وإلا فستُستخدَم خراطيم المياه. لن تُوجه أي تحذيرات إضافية“.

وبعد ساعات من المواجهة، تمكنت الشرطة من تفريق المحتجين قرابة الساعة 11:30 مساءً.

عائلة الضحية: لا تستغلوا المأساة

هجوم بلفاست.. تفاصيل ليلة ثانية عنيفة من التحريض ضد المهاجرين

أدانت عائلة ستيفن أوغيلفي، ضحية حادثة الطعن، أعمال العنف التي أعقبت الاعتداء، وناشدت وضع حد للمعلومات المضللة المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت العائلة، في بيان صدر عبر الشرطة: “شهدنا انتشار قدر كبير من المعلومات الخاطئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما اضطرنا إلى توضيح أن قريبنا في حالة مستقرة، وأن تركيزنا الكامل ينصب حاليًا على تعافيه“.

وأضافت: “نشعر بالاشمئزاز إزاء مشاهد الفوضى والعنف التي شهدناها. ونريد أن نوضح بشكل قاطع أن الرد بهذه الطريقة لا يحظى بدعم عائلتنا، وأن الاحتجاج السلمي هو السبيل الوحيد للمضي قدمًا“.

وأكدت العائلة أنها ترفض استغلال ما تعرض له قريبها لتبرير أعمال انتقامية أو تغذية الانقسامات المجتمعية.

مهاجرون في دائرة الاستهداف

هجوم بلفاست.. تفاصيل ليلة ثانية عنيفة من التحريض ضد المهاجرين

أفادت تقارير بأن عددًا كبيرًا من المشاركين في احتجاجات دوار ساندي نوز كانوا يرتدون ملابس داكنة ويغطون وجوههم، فيما تردد أنهم كانوا يعتزمون استهداف فندق قريب يُعتقد أنه يستضيف مهاجرين.

وعمد المحتجون إلى اقتلاع سياج إحدى الحدائق؛ لاستخدامه حواجز ودروعًا، كما أشعلوا حريقًا كبيرًا باستخدام الإطارات والأثاث وحاويات النفايات.

ودُفعت شاحنة صغيرة بيضاء إلى داخل النيران بعدما تركها أحد الأشخاص في وضعية التشغيل قبل أن يقفز منها، فيما حاولت الشرطة احتواء الحريق وإخماده.

وتعكس هذه الوقائع حجم المخاوف التي أثارتها الاحتجاجات لدى المجتمعات المهاجرة، في ظل تصاعد الخطابات المعادية للأجانب واستهداف أماكن يُعتقد أنها تؤوي طالبي لجوء ومهاجرين.

مشاهد من قلب الاضطرابات

هجوم بلفاست.. تفاصيل ليلة ثانية عنيفة من التحريض ضد المهاجرين

تلقى أحد المتفرجين إسعافات أولية بعد إصابته في رأسه بحجر طائش، قبل نقله إلى المستشفى بواسطة سيارة إسعاف.

كما أصيب أحد عناصر الشرطة في رأسه خلال المواجهات، غير أن إصابته لم تُصنف على أنها خطرة.

وفي مشهد لافت، جلست امرأة مسنة عند موقف للحافلات بين صفوف الشرطة والمحتجين، وسحبت غطاء معطفها فوق رأسها لتحتمي من المياه.

وقالت امرأة أخرى كانت في المكان: إنها عاشت فترة الاضطرابات المعروفة باسم (The Troubles)، وإنها لن تغادر.

كما تجمع عدد من المتفرجين في حديقة مجاورة لمتابعة ما يجري، فيما وثق بعضهم الأحداث بهواتفهم المحمولة، قبل أن يصيح أحد المشاركين في أعمال الشغب: “أخفوا هواتفكموإلا فستكونون أنتم الهدف التالي“.

وبعد انتهاء المواجهات، خلفت أعمال الشغب شوارع تغطيها الطوب والمخلفات، ومداخل منازل اقتُلِعت لاستخدامها كمقذوفات، إلى جانب هياكل مركبات متفحمة.

في حين تدخلت فرق الإطفاء لإخماد النيران التي كانت لا تزال مشتعلة داخل منزل خالٍ من السكان.

السلطات: الغضب يُستغل للتحريض

هجوم بلفاست.. تفاصيل ليلة ثانية عنيفة من التحريض ضد المهاجرين

أصدر وزراء الحكومة التنفيذية في ستورمونت بيانًا مشتركًا أدانوا فيه أعمال العنف، مؤكدين أنها بثت الخوف وعرّضت أرواح الأبرياء للخطر.

وجاء في البيان: “لا يستفيد أي مجتمع من هذه الأفعال. إن الحادث الذي وقع شمال بلفاست كان صادمًا للغاية. ورغم تفهمنا لمشاعر الغضب التي أثارها، فإنه أصبح الآن محل إجراءات قانونية، ويجب السماح للعدالة بأن تأخذ مجراها“.

وكان هادي العوضيد، البالغ من العمر 30 عامًا والمقيم في شارع دنكيرن أفينيو في بلفاست، قد وُجهت إليه تهمة محاولة قتل ستيفن أوغيلفي. كما وُجهت إليه تهمة حيازة سكين في مكان عام في شارع كينيرد أفينيو في الواقعة نفسها.

وأضاف الوزراء أن بعض المشاركين في أعمال الشغب كانواعازمين على تدمير المجتمعات التي يزعمون أنهم يسعون إلى حمايتها“.

وختموا بيانهم بالقول: “إنهم يستغلون الألم الحقيقي والقلق والغضب الذي يشعر به الناس، ويوظفونه لخدمة أهدافهم المضللة“.

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا