العرب في بريطانيا | نقص حاد في مسكنات الألم يربك الصيدليات البريطانية

1447 شعبان 9 | 28 يناير 2026

نقص حاد في مسكنات الألم يربك الصيدليات البريطانية

nathaniel-yeo-747NDboAWNY-unsplash
ديمة خالد January 21, 2026

أعلنت الحكومة البريطانية فرض حظر فوري على تصدير دواء الأسبرين خارج البلاد، في خطوة تهدف إلى حماية المخزون المحلي بعد تسجيل تراجع ملحوظ في توفر الدواء داخل الصيدليات.

ودخل قرار الحظر حيّز التنفيذ يوم السبت، ليشمل منع تصدير الأسبرين أو تخزين كميات كبيرة منه داخل بريطانيا، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم النقص في أحد أكثر مسكنات الألم استخدامًا.

أسباب الحظر: تأخيرات في التصنيع وتسعير منخفض

وجاء القرار بعد تحذيرات من الصيادلة بشأن تراجع الإمدادات نتيجة تأخيرات في التصنيع، إلى جانب ضعف سلاسل التوريد المرتبط بانخفاض الأسعار التي تدفعها الحكومة البريطانية لشركات الأدوية.

وأكدت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية (DHSC) أن الخطوة تأتي ضمن إجراءات وقائية لضمان توفر الدواء للمرضى، في ظل اضطرابات عالمية مستمرة في إمدادات الأدوية.

أدوية أخرى تحت القيود… بينها علاج للسرطان

ولم يقتصر الحظر على الأسبرين فقط، إذ أعلنت الحكومة أيضًا فرض قيود على تصدير دواء السرطان «إيفوسفاميد» (Ifosfamide)، بسبب مشكلات مماثلة تتعلق بنقص الإمدادات.

في السياق ذاته، كشفت رابطة الصيدليات المستقلة (IPA) عن وجود نقص في أدوية شائعة لعلاج ضغط الدم، أبرزها «أملوديبين» و«راميبريل»، ما زاد من الضغوط على الصيدليات والمرضى على حد سواء.

بريطانيا في “آخر الصف” للحصول على الإمدادات

وأوضحت رابطة الصيدليات المستقلة أن مخزونات الأسبرين في بريطانيا تأثرت بشكل خاص بتأخيرات في الإنتاج، علمًا أن الجزء الأكبر من تصنيع الدواء يتم في الهند.

وقالت المديرة التنفيذية للرابطة، الدكتورة ليلى هانبك، إن الأسعار المتدنية التي تدفعها الحكومة البريطانية مقابل الأسبرين تدفع الشركات المصنعة الدولية إلى تفضيل أسواق أخرى، ما يضع بريطانيا في “آخر الصف” عند توزيع الإمدادات.

وأضافت أن عبوة مكونة من 30 قرصًا من الأسبرين أصبحت أرخص من ثمرة موز، وهو ما يعكس اختلالًا واضحًا في سياسة التسعير.

نقص في أنواع محددة من الأسبرين

وأشارت الرابطة إلى أن أقراص الأسبرين بجرعة 75 ملغ القابلة للذوبان في الماء تعاني من نقص حاد، بسبب تأخيرات في الإنتاج والتوزيع لدى الشركة المصنعة.

ورغم زيادة الكميات الموردة مؤخرًا، لا يزال توفر هذا النوع محدودًا للغاية في الصيدليات.

أدوية ضغط الدم تتأثر بانسحاب الموردين

وبحسب الرابطة، فإن دواء «أملوديبين» بجرعتي 5 ملغ و10 ملغ يشهد نقصًا متزايدًا، بعدما توقّف بعض الموردين عن التوريد بسبب انخفاض الأسعار، ما قلّص حجم المخزون المتاح للصيدليات وحدّ من قدرتها على تلبية الطلب.

وحذّرت الدكتورة ليلى هانبك من خطورة الوضع، مؤكدة أن الصيدليات باتت عاجزة عن طلب الكميات التي تحتاجها فعليًا، وأن أي كميات محدودة تتوفر في السوق تُعرض بأسعار مرتفعة لا تستطيع الصيدليات تحمّلها، ما يعرّضها لخسائر مالية كبيرة.

نقص الأدوية يصل إلى غرف الولادة

وامتدت تداعيات نقص الأدوية إلى المستشفيات، حيث أبلغت بعض الهيئات الصحية عن نقص في دواء «ديامورفين» المستخدم في التخدير فوق الجافية (الإيبيدورال) للنساء أثناء الولادة، ما أجبر الأطباء على اللجوء إلى بدائل أخرى لتخفيف الألم.

رد حكومي واستثمارات لتعزيز التصنيع المحلي

من جهتها، قالت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية إن الحكومة ورثت مشكلات عالمية مستمرة في سلاسل التوريد، لكنها أكدت وجود إجراءات قوية للحد من تأثيرها على المرضى.

وأوضحت الوزارة أنها تستثمر ما يصل إلى 520 مليون باوند لتعزيز تصنيع الأدوية وأدوات التشخيص والتقنيات الطبية داخل بريطانيا، إلى جانب العمل مع هيئة الصحة الوطنية (NHS) والجهات التنظيمية وشركاء دوليين لتقوية سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد الخارجي.

وأكدت الحكومة أن الغالبية العظمى من أصل نحو 14 ألف دواء مرخّص في بريطانيا لا تزال متوفرة، وأن هناك آليات معتمدة للتعامل مع حالات النقص، بما في ذلك توفير بدائل علاجية مؤقتة للمرضى.

وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن أزمة نقص الأدوية، وعلى رأسها مسكنات الألم، تكشف عن خلل هيكلي في سياسات تسعير الأدوية وسلاسل التوريد في بريطانيا، حيث لا يمكن تحميل الاضطرابات العالمية وحدها مسؤولية الوضع الراهن. وتؤكد المنصة، أن ضمان الأمن الدوائي يجب أن يكون أولوية وطنية لا تقل أهمية عن الأمن الغذائي، وأن حماية المرضى تتطلب مراجعة عاجلة لآليات تعويض الصيدليات وتسعير الأدوية، بما يضمن استدامة التوريد وعدم تكرار مثل هذه الأزمات التي تمسّ الفئات الأكثر احتياجًا.

المصدر: inews


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة