العرب في بريطانيا | ميدل إيست آي: لماذا تخترق "بالانتير "...

1447 شعبان 10 | 29 يناير 2026

ميدل إيست آي: لماذا تخترق “بالانتير ” المرتبطة بإسرائيل هيئة الصحة البريطانية NHS؟

ميدل إيست آي: لماذا تخترق "بالانتير " المرتبطة بإسرائيل هيئة الصحة البريطانية NHS؟
اية محمد January 29, 2026

تواجه بريطانيا ضغوطًا متزايدة نتيجة منحها عقودًا حكومية كبيرة لشركة بالانتير تكنولوجيز، وهي شركة أمريكية متخصصة في البيانات والذكاء الاصطناعي، ومرتبطة تاريخيًّا بوكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA).

حصلت الشركة على عقد بقيمة 330 مليون باوند مع هيئة الصحة البريطانية (NHS England) عام 2023، ومن المقرر تجديد هذا العقد في 2027. كما أبرمت مؤخرًا عقدًا بقيمة 240 مليون باوند مع وزارة الدفاع البريطانية في ديسمبر، أي ثلاثة أضعاف قيمة عقد سابق من 2022.

في سبتمبر، دخلت بالانتير في شراكة استراتيجية مع وزارة الدفاع، تعهدت فيها باستثمار 1.5 مليار باوند لتعزيز الذكاء الاصطناعي العسكري و”تحويل القدرة القتالية في ساحة المعركة”، ويشمل ذلك تطوير ما يسمى بـ”سلسلة القتل” (kill chain) لاستخدام البيانات والذكاء الاصطناعي في استهداف الأعداء بطريقة أكثر فعالية.

مخاوف النشطاء والبرلمان البريطاني

ميدل إيست آي: لماذا تخترق "بالانتير " المرتبطة بإسرائيل هيئة الصحة البريطانية NHS؟

أثار التكامل المتزايد للشركة في القطاع الصحي والقوات المسلحة البريطانية قلق الناشطين؛ بسبب تورط الشركة في الإبادة في غزة ومساهمتها في حملات الهجرة القاتلة في الولايات المتحدة.

كما أعرب عدد من أعضاء البرلمان البريطاني عن مخاوفهم، بعد أن كشف تحقيق رفض الجيش السويسري التعامل مع بالانتير؛ خوفًا من وصول وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى بيانات حساسة.

وقالت راشيل ماسكل، عضو البرلمان عن حزب العمال في يورك سنترال لصحيفة الغارديان في ديسمبر 2025: “تحتاج الحكومة إلى إجراء تدقيق شفاف عند مراجعة العقود مع بالانتير”.

اعتراضات القطاع الطبي على الشراكة مع بالانتير

أعربت جمعية الأطباء في المملكة المتحدة (DAUK) والجمعية الطبية البريطانية (BMA) عن معارضتها لعقد الشركة مع (NHS)، الذي يستهدف إنشاء منصة بيانات اتحادية (FDP) لتركز معلومات المرضى وتحليل الاتجاهات الصحية.

ومع أن تطوير هذه التقنية قد يحسن من كفاءة وفعالية تقديم الرعاية الصحية، إلا أن العاملين الطبيين شككوا في كون بالانتير شريكًا مناسبًا؛ نظرًا لعلاقاتها مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية ومشاركتها في عمليات المراقبة.

وأصدرت الجمعية الطبية البريطانية قرارًا في يونيو 2025 اعتبرت فيه بالانتير “شريكًا غير مقبول” لـ(NHS). وقال الدكتور ديفيد ريجلي، نائب رئيس (BMA): “إذا كان برنامج بالانتير يُستخدم لاستهداف الأفراد في تطبيق قوانين الهجرة ويُطبق في مناطق عدوان، فهذا غير متوافق أبدًا مع القيم التي نحافظ عليها في تقديم الرعاية”.

وأشار ديفيد نيكول -وهو متحدث باسم (DAUK)- إلى أن مشاركة بالانتير تؤثر سلبًا على ثقة المرضى في كيفية إدارة بياناتهم، مؤكداً أن استطلاعًا أظهر أن 48 في المئة من الأشخاص قد يختارون عدم مشاركة بياناتهم إذا كانت بالانتير تديرها، ما قد يعرقل علاج الأمراض.

استخدام البيانات الطبية في التطبيقات العسكرية

ميدل إيست آي: لماذا تخترق "بالانتير " المرتبطة بإسرائيل هيئة الصحة البريطانية NHS؟

كشفت تقارير أن تطبيق (Elite) الذي تستخدمه (ICE) الأمريكية للحصول على عناوين الأشخاص، يعتمد على بيانات من وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، ما يسمح بإنشاء ملفات مفصلة للأفراد.

كما تطور بالانتير برمجيات للتنبؤ بارتكاب الجرائم، وهو ما اعتبره النقاد محفوفًا بالمخاطر ويعزز التحيزات القائمة.

ووفقًا للدكتورة ريان ميهرانيان أوزبورن، من التحالف الصحي لفلسطين حرة، فإن برمجيات بالانتير التي اختُبرت على الفلسطينيين تُصدَّر للاستخدام في تهجير المدنيين حول العالم. وتزود الشركة الجيش الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بقدرات متقدمة لاستهداف المدنيين والصحفيين والعاملين الإنسانيين باستخدام الطائرات المسيرة، فيما وصفته إسرائيل بأنه أول “حرب ذكاء اصطناعي” في العالم.

وأشارت أوزبورن إلى أن نظام (Foundry) الخاص بـ(NHS) يتشارك بياناته مع (Gotham)، البرنامج المستخدم في العمليات العسكرية، محذرة من احتمال استخدام هذه البيانات لتعزيز “العنف الرسمي” في بريطانيا.

موقف الشركة ونقد سياسي

لم ترد بالانتير على طلب (Middle East Eye) للتعليق، لكن موقعها الرسمي يشير إلى أن “جميع تطبيقات (Gotham) والعديد من تطبيقات (Foundry) تنفذ بعض أشكال التفاعل بين التطبيقات”.

وقال لويس موسلي، الرئيس التنفيذي لبالانتير في بريطانيا: إن الأطباء يضعون “الأيديولوجيا فوق مصلحة المرضى” عند انتقادهم أخلاقيات الشركة.

كما انتقد زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر تعامل الحكومة البريطانية مع الشركة، مشيرًا إلى طبيعتها “الاستبدادية” وسجلها في تسهيل الإبادة في غزة ومساعدة (ICE) على استخدام القوة القاتلة، التي أسفرت عن وفاة رينيه نيكول جود وأليكس بريتي.

أما مؤسس الشركة، بيتر ثيل، فأعلن سابقًا أن “الحرية والديمقراطية لم تعد متوافقتين”، وهو معروف بدعمه لشخصيات يمينية متطرفة ومعارضته للخدمات الصحية العامة، حيث وصف (NHS) بأنها “تجعل الناس مرضى”.

كيف دخلت بالانتير NHS؟

ميدل إيست آي: لماذا تخترق "بالانتير " المرتبطة بإسرائيل هيئة الصحة البريطانية NHS؟

أطلقت (DAUK) تحديًا قانونيًّا للعقد، إلا أن مخاوفها ومخاوف العاملين الطبيين لم تؤخذ بعين الاعتبار إلى حد كبير.

وقال سام سميث، من مجموعة (medConfidential) لحماية بيانات الصحة: “(NHS England) لا تهتم برأي المستشفى، لقد أخبرت المستشفيات: إذا أردتم الميزانية العام القادم، عليكم استخدام بالانتير”.

وأوضح دانكان مككان، رئيس قسم التكنولوجيا والبيانات في (The Good Law Project)، أن بالانتير بارعة في الضغط السياسي، وتستغل ضائقة (NHS) المالية لتصبح جزءًا أساسيًّا من النظام الصحي.

وأضاف أن نموذج الشركة يشبه الاشتراك التجريبي: “تقدم خدماتها مجانًا أولًا، ثم ترفع الأسعار عندما تصبح ضرورية”، محذرًا من أن الاعتماد الكامل على النظام قد يؤدي إلى “الانغلاق الدائم”.

وقد تواصل 25,000 شخص مع مستشفياتهم ضمن الحملة، حيث فضلت بعض المستشفيات في مانشستر وليدز خيارات محلية عامة بديلة لتجنب الاحتكار.

حتى وقت النشر، لم ترد (NHS England) على طلب التعليق من (MEE).

وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن توسع بالانتير في قطاع الصحة البريطانية يثير مخاوف جدية تتعلق بخصوصية المرضى وسلامة البيانات، ولا سيما مع سجل الشركة في تورطها بممارسات عسكرية واستغلال بيانات مدنية في عمليات استخباراتية. وتؤكد المنصة ضرورة مراجعة العقود الحكومية بشفافية، وضمان استقلالية مؤسسات الصحة العامة، بما يحمي المرضى ويعزز ثقة المجتمع في نظام (NHS).

المصدر: ميدل إيست آي


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة