هيئة الصحة البريطانية NHS تدافع عن زواج الأقارب بتوضيح طبي
كشفت وثائق رسمية صادرة عن هيئة الصحة البريطانية (NHS) أن الهيئة دافعت عن زواج الأقارب من منظور طبي، مؤكدة أن الغالبية العظمى من هذه الزيجات لا تؤدي إلى ولادة أطفال يعانون من تشوهات أو أمراض وراثية، في موقف أثار جدلًا سياسيًا ومجتمعيًا واسعًا في بريطانيا.
وثائق تدريب تقلل من المخاطر الوراثية

وبحسب الوثائق، التي وُزِّعت ضمن مواد تدريبية للقابلات، فإن الهيئة أوضحت أن ما بين 85 و90 في المئة من الأزواج من أبناء العمومة لا يُنجبون أطفالًا مصابين بأمراض وراثية. كما حذّرت الوثائق من أن زواج الأقارب «غالبًا ما يتعرض للوصم في إنجلترا»، معتبرة أن «المخاطر الجينية المرتبطة به جرى تضخيمها».
وشددت الوثائق على أن «معظم الأطفال المولودين لأزواج تجمعهم صلة قرابة وثيقة يتمتعون بصحة جيدة»، مع الإقرار في الوقت نفسه بوجود نسبة تتراوح بين 10 و15 في المئة من هذه الزيجات التي قد ينتج عنها أطفال مصابون بحالات وراثية متنحية.
سياق اجتماعي وثقافي مثير للجدل
ويُعد زواج الأقارب أكثر شيوعًا داخل بعض الجاليات، لا سيما الجالية الباكستانية في بريطانيا، وهو ما أثار مخاوف مستمرة بشأن زيادة احتمالات الإصابة بأمراض وراثية لدى الأطفال، إضافة إلى انتقادات تتعلق بقضايا اجتماعية، من بينها أوضاع النساء داخل هذه الزيجات.
وتضمنت إرشادات هيئة الصحة البريطانية إشارات إلى ما وصفته بـ«فوائد» زواج الأقارب، موضحة أن الزواج داخل العائلة يمكن أن يوفر «أمنًا ماليًا واجتماعيًا على مستوى الفرد والعائلة وشبكة القرابة الأوسع». وأضافت أن مناقشة المخاطر الصحية المحتملة يجب أن تكون «متوازنة» مع ما أسمته «رأس المال الاجتماعي الجماعي» الناتج عن هذا النوع من الزيجات.
الاعتراف بالمخاطر الطبية

ورغم هذا الطرح، أقرت الوثائق نفسها بأن زواج الأقارب يرفع من احتمالات انتقال أمراض وراثية، مشيرة إلى أن حالات مثل فقر الدم المنجلي والتليّف الكيسي تكون أكثر شيوعًا لدى الأطفال المولودين لآباء تجمعهم صلة قرابة وثيقة.
وقد أُعدّت هذه الوثائق ضمن برنامج «تحول خدمات الأمومة» التابع لهيئة الصحة البريطانية في إنجلترا، والذي يهدف إلى خفض حالات الإملاص ووفيات الأمهات وحديثي الولادة وإصابات الدماغ بنسبة 50 في المئة بحلول عام 2030، وكُشف عنها بموجب قانون حرية المعلومات.
رد رسمي من هيئة الصحة البريطانية
وفي رد رسمي، أكد متحدث باسم هيئة الصحة البريطانية أن الهيئة «تقر بشكل كامل بالمخاطر الجينية للعلاقات بين الأقارب»، مشيرًا إلى أن NHS توفّر خدمات إحالة إلى مختصي الوراثة للأشخاص الذين يفكرون في هذه الزيجات، بهدف تمكينهم من فهم المخاطر واتخاذ قرارات مبنية على معرفة.
وترى منصة العرب في بريطانيا AUK، أن التعامل مع زواج الأقارب يجب أن ينطلق من مبدأ الشفافية الطبية واحترام حق الأفراد في المعرفة الكاملة بالمخاطر الصحية المحتملة، دون وصم أو تمييز. وتؤكد المنصة أن دور المؤسسات الصحية لا يقتصر على عرض الأرقام، بل يشمل أيضًا توعية المجتمعات بأسلوب متوازن يحمي الصحة العامة ويصون حقوق الأطفال، مع احترام التنوع الثقافي ضمن إطار واضح يضع سلامة الإنسان في المقام الأول.
المصدر: التايمز
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇