مع بدء التأشيرة الإلكترونية.. هل تتجه بريطانيا لفرض الهوية الرقمية؟
تستعد المملكة المتحدة اعتبارًا من الثلاثاء 15 يوليو 2025، للانتقال رسميًا إلى نظام التأشيرات الإلكترونية، في خطوة تُعدّ من أبرز التحولات الرقمية في نظام الهجرة البريطاني منذ عقود. ويتزامن هذا التطور مع تصاعد النقاشات حول ضرورة فرض نظام الهوية الشخصية الرقمية على المواطنين والمقيمين، بهدف مكافحة الهجرة غير النظامية والعمالة المخالفة.
التأشيرة الإلكترونية تدخل حيّز التنفيذ

ابتداءً من منتصف يوليو، سيتم استبدال الوثائق الفيزيائية التقليدية مثل بطاقات الإقامة البيومترية، والختمات الورقية، وملصقات الفيزا في جوازات السفر، بنظام eVisa، وهو سجل إلكتروني آمن مرتبط بجواز سفر الفرد، ويُتيح إثبات حالة الهجرة عبر الإنترنت. ووفق الحكومة البريطانية، فإن ملايين الأشخاص باتوا يمتلكون بالفعل هذا النوع من التأشيرات الجديدة.
دعوات لإقرار الهوية الرقمية الوطنية
في موازاة بدء العمل بنظام التأشيرة الإلكترونية، أطلق عدد من الشخصيات السياسية والاستخباراتية دعواتٍ لإقرار نظام الهوية الشخصية الرقمية. وكان أبرزهم السير أليكس يونغر، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات السرية (MI6)، الذي دعا إلى اعتماد بطاقات هوية وطنية رقمية تساعد في ردع الهجرة غير القانونية عبر القوارب الصغيرة.
وقال يونغر في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC): “من الواضح تمامًا أن على الناس امتلاك هوية رقمية. غياب بطاقات الهوية يُعد عامل جذب رئيسيًا للمهاجرين غير النظاميين، وعلينا الكف عن إلقاء اللوم على فرنسا؛ فالكثير من المسؤولية يقع على عاتقنا.”
تأييد سياسي واتفاق بريطاني–فرنسي جديد

أعربت وزيرة العمل السابقة هارييت هارمان عن دعمها لوجهة نظر يونغر، مؤكدةً أن اعتماد الهوية الرقمية من شأنه أن يُقلل من أعداد المهاجرين غير الشرعيين.
وتأتي هذه التصريحات بعد توقيع اتفاق جديد بين رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يهدف إلى مكافحة ظاهرة القوارب الصغيرة. وينص الاتفاق على تبادل المهاجرين، حيث تُعيد بريطانيا المهاجرين غير الشرعيين القادمين عبر القوارب إلى فرنسا، مقابل استقبال طالبي لجوء شرعيين لديهم روابط عائلية في بريطانيا.
مشروع “BritCard” قيد الدراسة
كشفت الحكومة البريطانية في يونيو الماضي عن دراسة إصدار هوية رقمية تُعرف باسم “BritCard”، وهي بطاقة رقمية تُحمل على الهاتف الذكي، تُمنح لكل شخص بالغ، وتُستخدم لأغراض التحقق من الحق في السكن والعمل، كجزء من جهود الحد من الهجرة غير القانونية. وتعود فكرة المشروع إلى مؤسسة “Labour Together”، وهي جهة بحثية مرتبطة بحزب العمال البريطاني.
تحديات الثقة.. لا التكنولوجيا
هانا راتر، نائبة مديرة قسم الهوية الرقمية في وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا، صرحت خلال مؤتمر Identiverse في لاس فيغاس بأن المشكلة الأساسية ليست في التكنولوجيا، بل في الثقة.
وقالت: “لقد استخدمت تطبيقات الهوية الرقمية على هاتفي منذ سنوات، لكن إذا عرضتها على نادل في حانة فسيطلب مني رخصة القيادة.”
ولهذا، أعلنت الحكومة عن إطلاق إطار موثوق للهوية الرقمية يتماشى مع معايير ISO العالمية، ومع قوانين الأمن السيبراني وحماية البيانات. ويُعرف هذا الإطار باسم “Digital Verification Services (DVS)”، ويُمكّن مقدّمي خدمات الهوية من الحصول على اعتماد رسمي.
الدولة كمُصدّر رسمي للهوية الرقمية

تركز الحكومة البريطانية على إصدار نسخ رقمية من الوثائق الحكومية مثل رخص القيادة، لتصبح الجهة المصدّرة للبيانات الرسمية، مما يتيح استخدام هذه الوثائق عبر المحافظ الرقمية في الوصول إلى الخدمات العامة والخاصة.
وقالت راتر: “ليس لدى الجميع جواز سفر أو رخصة قيادة. لذلك نعمل على تضمين وثائق أخرى صادرة عن الحكومة لجعل النظام شاملاً.”
الأساس القانوني للهوية الرقمية
دعمت الحكومة مشروع الهوية الرقمية عبر تشريع جديد هو قانون البيانات (الاستخدام والوصول)، الذي يُشكل الأساس القانوني لقبول التحقق الرقمي.
وتُكمل هذا القانون تشريعات أخرى قائمة، من بينها:
- قانون حماية البيانات 2018
- اللائحة العامة لحماية البيانات البريطانية (UK GDPR)
- قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب 2017
- قانون وثائق الهوية 2010
- قانون الهجرة واللجوء والجنسية 2006
وفقًا لمنصة العرب في بريطانيا AUK، فإنها ترى أن التحول الرقمي في نظام التأشيرات والهويات يمثل خطوة مهمة نحو تحديث البنية الإدارية وتعزيز الأمن الداخلي. ومع ذلك، تؤكد على ضرورة ضمان التوازن بين حماية الخصوصية الفردية وفعالية الإجراءات الحكومية. كما تشدد على أهمية بناء الثقة مع المواطنين من خلال الشفافية والمحاسبة قبل فرض أي شكل من أشكال الهوية الرقمية الإلزامية.
المصدر: biometricupdate
إقرأ أيضًا:
- كيف يحصل حامل وثيقة السفر البريطانية على تأشيرة مضمونة لزيارة تركيا؟
- تقرير: قوانين تأشيرة العائلة تترك أثرًا مدمرًا على الأسر البريطانية
- اتهام الداخلية البريطانية بالعنصرية بعد رفض تأشيرة لرجل نيجيري بارز
الرابط المختصر هنا ⬇
