العرب في بريطانيا | بينما يسرح مجرمو الحرب بحرية… لندن تحقق مع رغد ...

بينما يسرح مجرمو الحرب بحرية… لندن تحقق مع رغد التكريتي بسبب دعمها لغزة

بينما يسرح مجرمو الحرب بحرية… لندن تحقق مع رغد التكريتي بسبب دعمها لغزة
عدنان حميدان أبريل 18, 2025
شارك

في صباح بارد من ربيع لندن، وبين جدران عاصمة اعتادت أن تتباهى بتاريخها الديمقراطي وتدّعي الدفاع عن الحريات، استُدعيت رغد التكريتي، رئيسة مجلس شورى الرابطة الإسلامية في بريطانيا، إلى مركز للشرطة، ليس لأنها أخلّت بالأمن أو هددت السلم، بل لأنها شاركت في احتجاج سلمي يطالب بوقف الإبادة الجماعية المستمرة بحق شعب غزة.

رغد، الصوت الأنثوي الهادئ والحازم، المولودة في العراق والمنتمية للهُوية الإسلامية والعربية، لم تكن يومًا هامشًا في أي ساحة حقوقية أو فكرية. فهي أول امرأة تتولى رئاسة الرابطة الإسلامية في بريطانيا، إحدى أعرق المنظمات الإسلامية وأكبرها في البلاد، وواحدة من أبرز الوجوه المدافعة عن الحريات المدنية وحقوق الأقليات، ولا سيما في مرحلة يتعرض فيها المجتمع المسلم لموجة من الشيطنة والتهميش.

لكن الاستدعاء الأخير لا يفضح الاستهداف الشخصي فحسب، بل يضع إشارات استفهام أمام واقع مقلق: صوت الحق في هذا البلد بدأ يُعامل معاملة الجريمة، والاحتجاج السلمي بات يُقابل بالاستجواب والمراقبة، لا بالاستماع والنقاش.

رغد التكريتي: صوت الشجاعة في لندن وسط صمت المتواطئين مع مجازر غزة

رغد لم تكن وحدها، لكنها كانت من بين قلة اختاروا ألا يصمتوا، في وقتٍ يصطف فيه كثيرون خلف الحياد المُخزي، أو يتواطؤون بالصمت. لم تُضرِم رغد النيران، بل حملت شمعة، وأشعلت بها ضوءًا في عتمة صمتٍ ثقيل. في مقابل ذلك، يُترك أمثال جدعون ساعر، أحد أركان حكومة الاحتلال المسؤولة عن المجازر في غزة، يتنقل بحرية في شوارع لندن، ويستقبله سرًّا مسؤولون بريطانيون من أمثال ديفيد لامي، دون أن يُستدعى أحد منهم للتحقيق أو المساءلة. فأي ميزان هذا الذي توزن فيه الأمور وأي زمان هذا الذي نعيشه؟!

رغد ليست ناشطة طارئة على المشهد. فقد كانت على مدى سنواتٍ تناضل من أجل العدالة، وتُعبر عن صوت النساء المسلمات، وتُدافع عن التعددية الثقافية والدينية. ومع كل أزمة تواجهها الجالية العربية والمسلمة، كانت حاضرة، تُحاور، وتُحاجج، وتُرابط بالكلمة.

استدعاؤها اليوم رسالة تخويف، لكنها لن تُخيفها، بل ستزيدها عزيمة وإصرارًا. هذه المرأة التي ألِفت مواجهة الصِّعاب بابتسامة وهدوء، لن تتراجع عن مكانها في الصفوف الأولى. وما تعرّضت له اليوم، هو شرف لها يُسجّل في سجل نضالها، وليس نقيصة.

في زمن يُجرّم فيه التضامن، وتُراقب فيه الكلمة، تبرز رغد التكريتي بوصفها رمزًا لأصحاب الضمائر الحيّة، وامرأة اختارت أن تكون في صف الإنسان، لا في صف الجلاد. ومثلها لا يُمكن أن يُسكت أو يُرهب؛ لأن الحق، وإن طالت غربته، لا يموت.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 30 مايو 2026
في مناظرة نارية، الناشط البريطاني "فيمي سوري" يُحرج المرشحة المسلمة ذات الأصول المصرية لمنصب عمدة لندن "ليلى كانينغهام"، ويكشف تعمد حزبها إلصاق جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال بالمسلمين فقط، بينما عجزت عن الرد فور مواجهتها بجرائم أعضاء حزبها أنفسهم. #شاهد #العرب_في_بريطانيا…
𝕏 @alarabinuk · 30 مايو 2026
"عرضوا عليّ مزايا مالية وغض الطرف عن مخالفاتي".. فضيحة مدوية تهز أجهزة الأمن في مانشستر وتكشف كواليس ملاحقة النشطاء. فجّر المواطن "شمس صادق"، صاحب مقهى في مانشستر، مفاجأة مدوية عبر صحيفة "الغارديان"؛ كاشفًا عن أن الشرطة حاولت تجنيده للتجسس على…
𝕏 @alarabinuk · 30 مايو 2026
"يصفونني بـ 'الكابو' وينسون أن دولتهم المزعومة مرتبطة بالفاشية".. الناشطة اليهودية "إميلي"، التي اتهمتها جماعات صهيونية بأنها عميلة للنازية، ترد بقوة على هذه المزاعم كاشفةً كيف يُخوَّن كل يهودي داعم لفلسطين لمجرد علمه بحقيقة الصهاينة وأصولهم. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 30 مايو 2026
R to @AlARABINUK: قضايا نارية تزلزل الساحة البريطانية في ساعات قليلة.. https://alarabinuk.com/?p=228034
عرض المزيد على X ←