لندن تتوج بلقب أفضل مدينة للطعام لعام 2026
لم تعد سمعة لندن الغذائية حبيسة التصورات القديمة عن المطبخ البريطاني التقليدي، بل باتت المدينة تُقدَّم عالميًّا كنموذج للتنوع والانفتاح والتجريب في عالم الطعام. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل تُوّج مؤخرًا باعتراف دولي جديد يضع العاصمة البريطانية في صدارة المدن التي تجذب عشّاق الطعام حول العالم.
تصنيف عالمي يعكس تنوع المدينة لا مطبخها التقليدي

حصلت لندن على المركز الأول عالميًّا في تصنيف أفضل مدن الطعام لعام 2026، وفق جوائز «خيار المسافرين – الأفضل على الإطلاق» الصادرة عن منصة (Tripadvisor)، وذلك استنادًا إلى ملايين التقييمات والآراء التي جمعها الموقع على مدار 12 شهرًا.
ويعتمد هذا التصنيف على تجارب الزوار أنفسهم، وليس على تقييمات نقاد الطعام أو المؤسسات المتخصصة فقط، ما يمنحه وزنًا خاصًّا بوصفه انعكاسًا مباشرًا لانطباعات الجمهور.
اللافت أن هذا التتويج لا يرتبط بالمطبخ البريطاني بحد ذاته، بل بالتنوع الاستثنائي الذي تقدمه لندن، حيث يمكن للزائر تجربة مطابخ من مختلف أنحاء العالم، وبمستويات أسعار تمتد من الأكشاك الشعبية إلى المطاعم الحاصلة على نجوم ميشلان.
تفوق لندن على مدن ذات ثقل غذائي تاريخي

جاءت دبي في المرتبة الثانية، مستفيدة من مشهد غذائي سريع النمو يجذب طهاة ومطابخ عالمية، في حين حلّت روما ثالثة، تلتها هونغ كونغ، ثم باريس في المركز الخامس، رغم مكانتها التاريخية وشهرتها بأنها عاصمة أوروبية لفنون الطهي.
وضمت قائمة أفضل عشر مدن للطعام عالميًّا كلًّا من مراكش، وبانكوك، وكريت، والدوحة، ومايوركا، وهو ما يعكس اتساع رقعة المنافسة عالميًّا، وعدم احتكار أوروبا أو أميركا الشمالية للمشهد الغذائي.
«الطعام في لندن خرج من المركز إلى الأحياء»

وفي تعليق على النتائج، قالت سارة جيمس، المحررة الرقمية في منصة السفر (Condé Nast Traveller): إن ما يميز لندن اليوم ليس تنوع مطابخها فقط، بل انتقال التجربة الغذائية من قلب المدينة إلى أحيائها الطرفية والمتنوعة.
وأشارت إلى أن عام 2026 يشهد موجة افتتاحات جديدة «تدفع الحدود إلى الأمام»، إلى جانب مطاعم قديمة تزداد حضورًا وجاذبية بمرور الوقت، ما يعزز الطابع التراكمي للمشهد الغذائي في المدينة.
مؤشرات ثقافية تتجاوز الطعام
إلى جانب تصدرها قائمة الطعام، صُنّفت لندن أيضًا ثاني أكثر مدن العالم ثراءً ثقافيًّا بعد سنغافورة، وثالث أفضل وجهة للسفر الفردي، ما يعكس صورة أوسع للمدينة بوصفها مساحة مفتوحة للتجربة، لا في الطعام فقط، بل في الفنون وأنماط الحياة.
ماذا يعني هذا التتويج للندن؟
تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن تتويج لندن وحصولها على لقب أفضل مدينة للطعام عالميًّا لا يعكس مجرد ذائقة سياحية، بل يكشف عن تحولات أعمق في هُوية المدينة نفسها. فالمشهد الغذائي بات مرآة مباشرة للتعدد الاجتماعي والثقافي، ولقدرة لندن على استيعاب موجات الهجرة، وتحويلها إلى قيمة مضافة في الفضاء العام.
وفي وقت تتصاعد فيه النقاشات السياسية بشأن الهجرة والاندماج، يقدّم الطعام بصمت رواية مغايرة: مدينة تُعاد صياغتها يوميًّا عبر مطابخها، وأحيائها، وتجارب سكانها وزوارها.
المصدر: Condé Nast Traveller
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
