العرب في بريطانيا | كلّ صفعةٍ قوّة، وكلُّ خيبةٍ درس تأمّلات في فنّ ...

كلّ صفعةٍ قوّة، وكلُّ خيبةٍ درس تأمّلات في فنّ التّلقّي والارتقاء..

خيبة
أميرة عليان تبلو يوليو 26, 2025
شارك

نحن ننشأ ونترعرع على موائد الأمان، في أروقة الألم وفي كواليس الانكسارات، وتحت وطأة الصّفعات الّتي تُفاجئنا في مفاصل الحياة، حيث لا نكون مستعدّين لها، ولا نتوقّعها. هناك بالضّبط، تُولَد القوّة.

كلّ صفعةٍ -وإن بدت لحظة ارتطامها هدمًا- تحمل في طيّاتها مشروعَ بناءٍ -بناءِ وعيٍ جديدٍ- أو تهذيبًا لغرورٍ خفيٍّ، أو فتحًا لبصيرةٍ لم تكن ترى.

الصّفعة بدايةٌ، بداية صُلحٍ مع الذّات، ومصالحةٍ مع الحقيقة، وتحرّرٍ من زيفٍ طال بقاؤه.

أمّا الخيبة، فهي المعلّم الصّامت..

لا تصرخ في وجهك، ولا تُبرّر لنفسها، لكنّها تتركك أمام نفسك..
تقف كطالب علمٍ، يُدَوّن دروس الحياة في مفكّرة القلب.

كلّ خيبةٍ تُعيد ترتيب أولويّاتك، وتُصفّي علاقاتك، وتُطهّر نيّاتك، وتُعيدك إلى جوهرك بعد أن شتّتك الزيف.

الخيبة كشفٌ، والصّفعة وعيٌ ليس إلّا.

من لم يَفهم هذا، عاش يلعن الألم ويُطارده، مع أنه كان يمكن أن يُقَبّله ويشكره، لو علِم ما فيه من نِعَمٍ مستترة.

في فلسفة التّجربة، لا أحد يخرج من الألم كما دخل، إمّا أن يولد منه من جديدٍ، وإما أن يظلّ سجينًا له، ومن عرف كيف يتلقّى الصّفعة يقف، ومن فهم كيف يقرأ الخيبة، لا ينكسر، بل ينضج.

نعم، كلّ صفعةٍ قوّةٌ إن فهمناها، وكلّ خيبةٍ درسٌ إن أصغينا إليها.

فَوَطِّنْ نفسك على الشكر، حين تأتي النّعم وحين تنزل المحن؛ لأنّ في كلّ محنةٍ حِكمةً، وفي كلّ وجعٍ وِجهةً، وفي كلّ خذلانٍ حمايةً، وفي كلّ انكسارٍ بدايةً.

وإنّنا لنغفل أحيانًا عن قيمة تلك اللّحظات الّتي خذلتنا فيها الحياة؛ لأنّنا عجزنا فقط عن قراءة الرّسائل التي انطوت عليها.
إنّ الخيبة لا تأتي عبثًا، بل تُنقّي ذواتنا، تكشف وجوهًا كنّا نُحبّها حبًّا أعمى، وتُنير أمامنا دروبًا لم نكن نراها إلّا بعد أن أُطفئت الأنوار الزّائفة.

والصّفعة، وإنْ آلمت، فإنها تُوقِظنا من غفلةٍ، وتُخرِجنا من وهمٍ، وتُعيد ترتيب أرواحنا وفقَ توازنٍ لا تُتقنه إلّا يدُ القدر.

هي لحظةٌ مفصليّةٌ، فيها تتحطم الأقنعة، وتُختبَر المبادئ، وتُصقَل النّفوس.

نخرج من كلّ خيبةٍ أقلّ ثقةً في الزّيف، وأكثر قربًا من ذاتنا الحقيقيّة.

ونخرج من كلّ صفعةٍ أشدّ صلابةً، وأكثر فهمًا لمعنى أن تكون إنسانًا يُعاد تشكيله كلّما ظنّ أنه اكتمل.

فعلّم قلبك فنّ التّلقّي..

لا تنظر إلى ما أخذَتْه الحياة، بل إلى ما تركته لك من دروسٍ وعِبَر، فثمّة نِعمٌ لا تُرى، تُولَد من رحم الخسارات.
وثمّة وجعٌ، إن أحسنّا تلاوتَه، أهدانا رُقيًّا لم نكن نحلم به.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 25 مايو 2026
احتفالات أرسنال تخلّف دمارًا شاملًا وروائح مقززة في شوارع لندن.. عبّر سكان منطقة "إيسلينغتون" عن غضبهم بعد أن تحولت أرصفتهم إلى مكب للنفايات بسبب مخلفات المشجعين، مطالبين البلدية بالتدخل لغسل الشوارع مع ارتفاع درجات الحرارة. #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 25 مايو 2026
"هؤلاء ليسوا من سينقذونكم.." فجّر مواطن أمريكي تحذيرات مدوية للشارع البريطاني مع تزايد الالتفاف الشعبي حول حزب "إصلاح بريطانيا"، مؤكدًا أن بريطانيا بدأت تقع في نفس الفخ السياسي الذي عاشته الولايات المتحدة. #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 25 مايو 2026
العيد في غرب لندن له طعم مختلف.. العرب على موعد مع أجواء من الفرح والحماس✨ لا تفوّتوا فرصة المشاركة في أكبر تجمع لصلاة ومهرجان عيد الأضحى المبارك في حديقة "وورموود سكيربز" بهامرسميث. أجواءٌ روحانية، مسابقاتٌ حماسية، وجوائز بانتظار كل عائلات…
𝕏 @alarabinuk · 25 مايو 2026
"افهم نظام المواصلات.. بدل التعامل معه بعشوائية" في حلقة جديدة من برنامج #بريطانيا_كما_هي، يكشف عدنان حميدان الاستراتيجية الذكية للتعامل مع شبكة المواصلات في بريطانيا، ويسلط الضوء على الأخطاء التي قد تكلفك غرامات مالية باهظة دون أن تدري. #شاهد👇🏻 #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←