العرب في بريطانيا | كاميرات جديدة تكشف آلاف اللوحات المخفية عن أعين...

كاميرات جديدة تكشف آلاف اللوحات المخفية عن أعين الشرطة في بريطانيا

image-5221
رؤى يوسف سبتمبر 28, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشفت كاميرات جديدة قيد التجربة على الطرق السريعة في جنوب شرق إنجلترا عن آلاف لوحات أرقام السيارات غير القانونية، بعضها مصمم بطريقة تجعل كاميرات قراءة اللوحات الآلية (ANPR) غير قادرة على قراءة أرقام المركبات أو أجزاء منها.

وجاء ذلك في تحقيق لبرنامج «بانوراما» التابع لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، الذي كشف سهولة الحصول على هذه اللوحات واستخدامها لتفادي أنظمة تعتمد عليها السلطات في مراقبة حدود السرعة ومناطق خفض الانبعاثات، إلى جانب مساعدة الشرطة في تعقب المجرمين.

وتضم بريطانيا واحدة من أكبر شبكات كاميرات قراءة اللوحات في العالم، إذ يوجد نحو 14 ألف موقع مزود بهذه الكاميرات، التي تلتقط نحو 100 مليون لوحة يوميًا.

لكن خبراء يرون أن بعض السائقين يستخدمون أساليب متطورة للتحايل على هذه الأنظمة، ما يثير مخاوف بشأن قدرة الشرطة على تعقب المركبات المرتبطة بالجرائم.

ما الفرق بين اللوحات المستنسخة واللوحات الشبحية؟

هناك نوعان رئيسيان من اللوحات غير القانونية التي تناولها التحقيق، هما اللوحات المستنسخة واللوحات الشبحية.

  1. اللوحة المستنسخة تحمل الحروف والأرقام نفسها الموجودة على لوحة مركبة قانونية أخرى، ما يعني أن مركبتين على الأقل تسيران على الطرق بالبيانات نفسها، بينما تكون واحدة منهما فقط قانونية.
  2. اللوحة الشبحية (Ghost plate) فهي لوحة تحمل بيانات المركبة الصحيحة، لكنها تُصنع باستخدام مواد عاكسة أو بلاستيك خاص يجعل أرقامها أو بعض أجزائها صعبة القراءة أو غير قابلة للقراءة بالنسبة إلى معظم كاميرات ANPR.

وبعبارة أبسط، السيارة التي تحمل لوحة شبحية ليست بالضرورة مسجلة برقم مزيف، لكن صاحبها يستخدم لوحة مصممة بحيث لا تتمكن الكاميرات من قراءة الرقم بشكل صحيح.

ويبدو النوعان كلوحات عادية عند النظر إليهما بالعين المجردة.

كم لوحة شبحية تكشف الكاميرات الجديدة؟

كاميرات جديدة تكشف آلاف اللوحات المخفية عن أعين الشرطة في بريطانيا
صورة تعبيرية (AI)

تختبر شركة «إم إيه في سيستمز» (MAV Systems)، وهي إحدى الشركات الرئيسية في مجال تقنيات قراءة اللوحات، كاميرا جديدة قادرة على اكتشاف وقراءة اللوحات الشبحية.

وفي أحد مواقع الاختبار بالقرب من معبر دارتفورد خارج لندن، رصد النظام الجديد أكثر من 1000 لوحة شبحية يوميًا في المتوسط على مدى عدة أشهر.

وفي موقع آخر بالقرب من الطريق الدائري M25، ارتفع عدد اللوحات التي اكتشفها النظام من نحو 1000 يوميًا إلى قرابة 2000 لوحة يوميًا.

أما في موقع بالقرب من نفق يوروتَنِل في فولكستون، فيرصد النظام أكثر من 400 لوحة يوميًا.

كيف ارتبطت اللوحات غير القانونية بحوادث مميتة؟

تحدثت عائلات لبرنامج «بانوراما» عن حوادث طرق قالت إن استخدام لوحات غير قانونية كان جزءًا من ظروفها.

وفي عام 2023، توفي جيسون واليس في حادث سير في باكينغهامشير، بعدما كان يقود دراجته النارية برفقة صهره لويس بيكر بسرعة عالية، قبل أن يصطدما بسيارة لم يُصب سائقها بأذى.

ونجا بيكر من الحادث، لكنه سُجن لاحقًا لمدة 15 شهرًا بتهمة القيادة الخطرة. وأقرّ في المحكمة باستخدام جهاز لإخفاء لوحة دراجته عن الأنظار، كما قال إنه واليس كانا يقودان بسرعة عالية أكثر من 100 مرة.

وقالت شارون غانون، والدة واليس، إن آثار الحادث «حطّمتنا جميعًا»، معتبرة أن قدرة السائقين على تفادي كاميرات ANPR قد تشجع بعضهم على اتخاذ مخاطر أكبر.

وفي حادث آخر وقع عام 2025، قُتل غراهام سلِن، البالغ من العمر 81 عامًا، أثناء وجوده على ممر للمشاة، بعدما صدمته سيارة كانت تسير بسرعة عالية وتحمل لوحات مستنسخة.

وكان السائق كاين بيرن، البالغ من العمر 20 عامًا، يقود من دون رخصة أو تأمين، كما كان قد استنشق غاز أكسيد النيتروز قبل الحادث بدقائق.

وسُجن بيرن لمدة 11 عامًا وستة أشهر بتهمة التسبب في وفاة شخص بسبب القيادة الخطرة، إلى جانب مخالفات أخرى.

وقالت نيكولا تيميس، ابنة الضحية، إن اللوحات المستنسخة قد تكون بداية لسلسلة من السلوكيات الخطرة، مؤكدة أن استخدام هذه اللوحات «ليس جريمة بلا ضحية».

هل من السهل شراء لوحات غير قانونية في بريطانيا؟

كاميرات جديدة تكشف آلاف اللوحات المخفية عن أعين الشرطة في بريطانيا
صورة تعبيرية (AI)

يوجد في بريطانيا أكثر من 34 ألف نشاط تجاري مسجّل لدى وكالة تراخيص السائقين والمركبات (DVLA) لتوريد لوحات أرقام السيارات.

وحاليًا، يمكن لأي شخص أن يصبح مورّدًا مسجّلًا للوحات من خلال تعبئة نموذج ودفع رسم لمرة واحدة.

وخلال تحقيق سري في سوق بمقاطعة إسكس، وجد «بانوراما» أن اثنين من أصل ثلاثة مورّدين جرى التواصل معهم عرضا بيع لوحات شبحية، وقالا إنها يمكن أن تساعد على تفادي كاميرات منطقة الانبعاثات المنخفضة جدًا (Ulez) في لندن.

كما تمكن البرنامج من شراء لوحة مقابل 40 باوندًا نقدًا خلال ثماني دقائق فقط، من دون أن يُطلب منه تقديم هوية أو إثبات يوضح حقه في استخدام رقم التسجيل، رغم أن القانون يشترط تقديم هذه الوثائق.

ولا يُعد شراء لوحة شبحية بحد ذاته جريمة، لكن تركيبها على مركبة والقيادة بها مخالف للقانون.

ما حجم الرقابة على مورّدي اللوحات؟

كشف طلب للحصول على معلومات بموجب قانون حرية المعلومات أن مورّدين اثنين فقط جرت ملاحقتهما وشطبهما قسرًا من سجل (DVLA) منذ عام 2020.

وفي المقابل، لا يوجد سوى ستة موظفين من (DVLA) مكلّفين بتفتيش ومراجعة آلاف المورّدين المسجلين في بريطانيا.

وقالت الوكالة إنها تعمل على «تنظيف السجل وتعزيز الامتثال والإنفاذ»، مضيفة أنها تتعاون مع الشرطة وهيئات معايير التجارة لمواجهة المورّدين الذين يخالفون القواعد.

ماذا اكتشفت الشرطة خلال عمليات التفتيش؟

شارك برنامج «بانوراما» الشرطة و(DVLA) في عملية تفتيش على أطراف برمنغهام وويست بروميتش للتحقق من اللوحات غير القانونية ومخالفات أخرى.

وخلال العملية، أوقف الضباط شاحنة، وكشفت نظارات متخصصة تعمل بالأشعة تحت الحمراء أن المركبة تحمل لوحة شبحية. وحصل السائق على غرامة قدرها 100 باوند، لكنه قال إنه لم يكن يعلم أن اللوحة غير قانونية.

وزارت الشرطة و(DVLA) بعد ذلك مورّد اللوحات، الذي نفى بيع لوحات شبحية.

لكن باستخدام النظارات المتخصصة، عثر المحققون على لوحتين شبحيتين معروضتين على الحائط إلى جانب لوحات قانونية، كما اكتشفوا حروفًا وأرقامًا مصممة بالطريقة نفسها مخزنة بشكل منفصل.

وقال الضباط إن طريقة التخزين قد تشير إلى «وجود مستوى من القصد»، فيما تلقى المورّد رسالة تحذير، ولا تزال إمكانية ملاحقته قضائيًا قيد النظر.

كيف تستعد الحكومة لمواجهة المشكلة؟

كاميرات جديدة تكشف آلاف اللوحات المخفية عن أعين الشرطة في بريطانيا
صورة تعبيرية (AI)

قال تيم فوربر، رئيس الشرطة المسؤول عن ملف أنظمة ANPR في بريطانيا، إن قوات الشرطة تريد تشديد شروط الترخيص والرقابة على الجهات التي تصدر لوحات أرقام السيارات.

وأضاف أن الشرطة تواجه بشكل متكرر حالات لاستخدام لوحات مستنسخة من قبل أشخاص مرتبطين بجرائم خطيرة ومنظمة.

من جانبه، قال جاستن مادرز، الوزير المسؤول عن تسجيل المركبات، إن الحكومة تدرك وجود مشكلة تحتاج إلى معالجة.

وأوضح أن الحكومة تعمل على إنشاء مركز وطني لمكافحة اللوحات غير القانونية، يجمع قوات الشرطة لتبادل المعلومات، إلى جانب تجربة تقنيات جديدة لتحسين السلامة على الطرق ومكافحة الجريمة المنظمة والسائقين الذين يحاولون تفادي الغرامات.

وأضاف مادرز أنه لا يمكن في هذه المرحلة استبعاد أي خيار للتعامل مع المشكلة.

المصدر:بي بي سي


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑