العرب في بريطانيا | غزة ليست وحدها: الهجوم الإسرائيلي مستمر من الضف...

1447 شعبان 6 | 25 يناير 2026

غزة ليست وحدها: الهجوم الإسرائيلي مستمر من الضفة الغربية إلى سوريا ولبنان

غزة ليست وحدها: الهجوم الإسرائيلي مستمر من الضفة الغربية إلى سوريا ولبنان
نسرين مالك December 26, 2025

من الواضح الآن أن وقف إطلاق النار في غزة ليس سوى «تخفيفٍ لإطلاق النار». فالهجوم مستمر. هناك هجمات شبه يومية على القطاع. في يوم واحد في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، استشهد ما يقارب 100 فلسطيني. وفي 19 نوفمبر/تشرين الثاني استشهد 32. وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني استشهد 21. وهكذا تستمر الأمور. منذ وقف إطلاق النار، استشهد أكثر من 300 وأُصيب قرابة 1,000 شخص. وسترتفع هذه الأرقام. التحوّل الحقيقي هو أن وقف إطلاق النار قلّص اهتمام العالم وتدقيقه. وفي الأثناء تتضح أكثر فأكثر «خارطة» إسرائيل الناشئة: هيمنة دموية لا في غزة فقط، بل عبر فلسطين والمنطقة الأوسع.

«وهمٌ خطير بأن الحياة في غزة تعود إلى طبيعتها»، هكذا وصفت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، هذه المرحلة ما بعد وقف إطلاق النار. قالت إن السلطات الإسرائيلية خفّضت الهجمات وسمحت بدخول بعض المساعدات إلى غزة، لكن «على العالم ألا يُخدع. إن إبادة إسرائيل ليست قد انتهت». لم يعد أي مستشفى في غزة للعمل بكامل طاقته. وقد تركت بداية هطول الأمطار وبرودة الطقس آلاف الأشخاص مكشوفين في خيام متهالكة. منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول، مُنع ما يقارب 6,500 طن من مواد الإغاثة التي نسقتها الأمم المتحدة من الدخول إلى غزة بقرار من السلطات الإسرائيلية. ووفقًا لأوكسفام، ففي الأسبوعين التاليين لوقف إطلاق النار وحدهما، مُنعت شحنات من المياه والطعام والخيام والإمدادات الطبية تابعة لـ 17 منظمة غير حكومية دولية من الدخول.

غزة ليست وحدها: الهجوم الإسرائيلي مستمر من الضفة الغربية إلى سوريا ولبنان
دمار غزة بفعل العدوان الإسرائيلي

والنتيجة أن سكانًا أُزيلت بيوتهم وسبل عيشهم وملاجئهم المستقرة لا يزالون غير مسموح لهم بتأمين خيام أكثر أمانًا أو غذاء كافٍ. تُبقي السلطات الإسرائيلية الناس في غزة في حالة «معلّقة» مؤلمة، تواصل العقاب الجماعي، وتمنع توافر شروط لحياة طبيعية، وتُرسّخ إسرائيل بوصفها السيد الأوحد غير الخاضع للمساءلة، بسلطة غير محدودة على سكان القطاع.

غزة تقع في طرفٍ حاد من توسّع الإمبريالية الإسرائيلية، تمدّدٌ يصل إلى الضفة الغربية وما بعدها. في الأراضي المحتلة بالضفة الغربية، لا تزال حملة القمع التي اشتدت منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تتصاعد لتغدو حصارًا عسكريًا كاملًا. وقد أُجبر عشرات الآلاف من الفلسطينيين على النزوح من منازلهم هذا العام ضمن نمط قالت «هيومن رايتس ووتش» إنه يرقى إلى «جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وتطهير عرقي… ينبغي التحقيق فيها وملاحقة مرتكبيها قضائيًا». الأسبوع الماضي ظهرت لقطات لرجلين فلسطينيين في جنين يُعدمان على يد جنود إسرائيليين بعد أن بدا أنهما استسلما. وقال إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إن القوات المتورطة في عمليات القتل تحظى بـ«دعمه الكامل». وأضاف أنهم «تصرفوا تمامًا كما هو متوقع منهم – يجب أن يموت الإرهابيون».

غزة ليست وحدها: الهجوم الإسرائيلي مستمر من الضفة الغربية إلى سوريا ولبنان
العدوان الإسرائيلي على غزة (الأناضول/ Mustafa Hassona)

وهذه ليست سوى نافذة صغيرة، في لحظة مصوّرة نادرة، على سفك الدماء. خلال العامين الماضيين، استشهد أكثر من 1,000 شخص على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية. واحد من كل خمسة من هؤلاء كان طفلًا. واشتُبه في أكثر من 300 حالة بأنها «إعدامات خارج نطاق القضاء». في أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام، سجّلت الأمم المتحدة أكثر من 260 اعتداءً للمستوطنين، وهو أعلى مستوى منذ بدء سجلاتها قبل 20 عامًا. أكثر من 93% من التحقيقات في هذه الاعتداءات تنتهي دون توجيه اتهامات. وتُفيد تقارير باستشهاد عشرات الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بسبب العنف الجسدي أو الإهمال الطبي، أما الذين يخرجون أحياء فيروون «جحيمًا» من التعذيب وسوء المعاملة.

ومع ذلك، تتسع باستمرار حدود التفويض الممنوح لإسرائيل للاعتداء والقتل والاستيلاء على الأرض. الأسبوع الماضي، أطلقت القوات الإسرائيلية توغلًا بريًا في جنوب سوريا، وقتلت 13 سوريًا، بينهم أطفال. ورفض الجيش الإسرائيلي تقديم معلومات عن المجموعة التي قال إنه كان يستهدفها في الغارة. لقد كان ببساطة يحتفظ بحقّه في التوغّل داخل الأراضي السورية، كما فعل عدة مرات منذ أن غزا واحتل المنطقة العازلة بين البلدين، وأجزاء أخرى من جنوب سوريا. ومنذ قيامه بذلك، اتُّهمت القوات الإسرائيلية من قبل «هيومن رايتس ووتش» بتطبيق «النهج الاستعماري» ذاته الذي شوهد في الأراضي الفلسطينية: تهجير قسري، والاستيلاء على المنازل، وعمليات هدم، وقطع سبل العيش، والنقل غير القانوني لمعتقلين سوريين إلى إسرائيل. وتعتزم إسرائيل الإبقاء على وجودها إلى أجل غير مسمى.

غزة ليست وحدها: الهجوم الإسرائيلي مستمر من الضفة الغربية إلى سوريا ولبنان
العدوان الإسرائيلي على غزة (أنسبلاش)

وإلى لبنان، حيث لا يزال 64,000 شخص مهجّرين من منازلهم بعد حرب العام الماضي، وحيث تتصاعد الهجمات الإسرائيلية. رغم التفاوض على اتفاق سلام في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، شنت إسرائيل قصفًا شبه يومي داخل الأراضي اللبنانية. وكان آخرها الأسبوع الماضي فقط. ولا تزال تحتل خمس نقاط مراقبة تطلق منها هجمات على أهداف تزعم ارتباطها بحزب الله. ووفقًا لقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، فإن إسرائيل مذنبة بأكثر من 10,000 خرق جوي وبري لوقف إطلاق النار، استشهد خلالها مئات الأشخاص. وفي خضم ذلك، يُطرَد المدنيون مرة أخرى من أراضيهم، ويصبحون عرضة للاعتداءات العسكرية الإسرائيلية، وفي الواقع «رعايا» لنوع من «السيادة الفائقة» الإسرائيلية. وبحسب تقرير حديث لصحيفة نيويورك تايمز، «يقدّم الوضع في لبنان مثالًا مقنعًا على شرق أوسط جديد أصبح فيه نفوذ إسرائيل شبه شامل».

أيّ نوع من وقف إطلاق النار هذا؟ وأيّ وضع قائمٍ هذا؟ إنه وضع متقلب وغير قابل للاستمرار، وفق الإجابة، ولا يمكن لعقلٍ رشيد أن يتوقع أن ينبثق عنه أي سلام، لا في فلسطين ولا في الشرق الأوسط الأوسع. قد يكرر الوسطاء وأصحاب المصلحة والدبلوماسيون لغة «وقف إطلاق النار على مراحل» و«خطط إعادة الإعمار»، لكن الواقع أن هذه خططٌ لمستقبل لن يظهر أبدًا ما لم تتوقف الأفعال غير القانونية التي ترتكبها إسرائيل عبر أراضٍ لا حقوق قانونية لها فيها. إن «الوهم الخطير بأن الحياة تعود إلى طبيعتها» لا ينطبق على غزة فحسب، بل على فلسطين والمنطقة الأوسع. وسيتحطم قريبًا.

المصدر: الغارديان


إقرأ أيضًا:

جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي أصحابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة