طالبو لجوء يحتجون داخل مراكز الاحتجاز ضد سياسة الترحيل “واحد مقابل واحد”
شهدت مراكز احتجاز المهاجرين في بريطانيا احتجاجات ليلية شارك فيها أكثر من مئة طالب لجوء؛ رفضًا لبرنامج الحكومة المثير للجدل المعروف باسم “واحد مقابل واحد”، الذي يسعى إلى ترحيل بعض طالبي اللجوء إلى فرنسا مقابل استقبال آخرين بطرق قانونية.
وتركزت الاحتجاجات في مركزي هارموندسوورث قرب مطار هيثرو وبروك هاوس قرب مطار غاتويك، وهما المركزان الرئيسان المستخدمان لاحتجاز الأشخاص المشمولين بالبرنامج. وبحسَب شهادات المحتجزين، جاءت التحركات قبيل تنفيذ أول رحلة ترحيل ضمن البرنامج لعام 2026، التي يُعتقد أنها أقلعت صباح الخميس بعد إلغاء رحلة مماثلة الأسبوع الماضي.
تدخل أمني وشهادات عن استخدام القوة

وأكد محتجزون تحدثوا لصحيفة الغارديان أن الشرطة تدخلت لفض الاحتجاجات باستخدام دروع مكافحة الشغب والكلاب، إضافة إلى قنابل الغاز المسيل للدموع. وأشار عدد منهم إلى أن الاحتجاجات بدأت بطريقة سلمية، قبل أن تتصاعد الأوضاع عقب وصول القوات الخاصة.
وقال أحد المحتجزين: إن الشرطة اقتحمت القاعات التي تجمع فيها المحتجون، ومنعتهم من الوصول إلى دورات المياه أو الحصول على الطعام والشراب لساعات طويلة. وأضاف آخرون أنهم تعرضوا للاقتياد بالقوة إلى غرف منفصلة، فيما أُخرِج من يحملون تذاكر الترحيل قسرًا.
وأفاد محتجز كان من المقرر ترحيله، وتواصل مع الغارديان فجر الخميس، بأنه تعرض للضرب واحتُجز بمفرده، قائلًا إنه يعاني من آلام شديدة في الرأس، واصفًا الوضع بأنه “سيئ للغاية”. كما أكد متظاهرون آخرون تعرضهم للغاز المسيل للدموع، ما تسبب في حروق وآلام في العيون والجسد.
مخاوف من الترحيل إلى فرنسا

وأوضح طالبو اللجوء أن رفضهم للترحيل لا ينبع من اعتبار فرنسا بلدًا غير آمن بصفة عامة، بل لأن بعضهم تلقى تهديدات مباشرة من مهربي البشر هناك. كما أعربوا عن خشيتهم من إعادتهم، بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي، إلى دول أخرى داخل الاتحاد؛ تمهيدًا لترحيلهم قسرًا إلى بلدانهم الأصلية، حيث يقولون إن حياتهم قد تكون في خطر.
وفي رسالة وجهوها مع بداية الاحتجاج، قال المحتجزون:
“نحن طالبو لجوء ولسنا مجرمين ولا حيوانات. من بين 41 ألف شخص عبروا القنال، لماذا نحن فقط نحو 200 شخص محتجزون؟ أوقفوا احتجاز طالبي اللجوء. أوقفوا معاناتنا”.
وأثار المحتجون ومنظمات داعمة لهم تساؤلات بشأن ما وصفوه بعشوائية نظام “واحد مقابل واحد”، إذ يسمح لمعظم المهاجرين الذين يعبرون القنال على متن قوارب صغيرة بالنظر في طلبات لجوئهم داخل بريطانيا، في حين تُحتجز أقلية؛ تمهيدًا لترحيلهم إلى فرنسا. وقد وصف مؤيدو حقوق اللاجئين، وكذلك بعض منتقدي الهجرة، البرنامج بأنه غير فعال.
وحتى الآن، جرى ترحيل 193 شخصًا فقط إلى فرنسا، مقابل إدخال 195 شخصًا إلى بريطانيا بطرق قانونية. ورغم انخفاض عدد العابرين للقنال هذا العام إلى 32 شخصًا فقط، يُعتقد أن ذلك يعود إلى سوء الأحوال الجوية. ففي الـ20 من ديسمبر/كانون الأول الماضي، وبعد أشهر من بدء تطبيق البرنامج، عبر 803 أشخاص القنال على متن 13 قاربًا، ما يشير إلى أن الخطة لم تحقق بعد هدف الردع المعلن.
إدانات من منظمات حقوقية

وفي هذا السياق قال متحدث باسم منظمة “كابتن سبورت” الداعمة للمهاجرين: إنهم على تواصل مباشر مع المحتجزين، معربين عن صدمتهم من مستوى العنف المستخدم لتنفيذ الخطة الحكومية.
من جهتها وصفت ليبي كين من المجلس المشترك لرعاية المهاجرين الخطة بأنها “قاسية”، معتبرة أنها “ترقى في نهاية المطاف إلى الاتجار بالبشر برعاية الدولة”، مؤكدة تضامنها الكامل مع المحتجين.
إن الاحتجاجات الأخيرة تسلط الضوء على التناقض الكبير في سياسة الهجرة البريطانية، التي ترفع شعار الردع وتتجاهل في الوقت نفسه الأبعاد الإنسانية والقانونية لاحتجاز طالبي اللجوء وترحيلهم القسري. وتؤكد المنصة أن أي تعاون دولي في ملف اللجوء يجب أن يقوم على الشفافية، وضمان سلامة الأفراد، واحترام حقوق الإنسان، لا على سياسات انتقائية تزيد من معاناة الفئات الضعيفة وتفاقم فقدان الثقة بين طالبي اللجوء والسلطات.
جدير بالذكر أن وزارة الداخلية البريطانية رفضت التعليق على الأحداث.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
