العرب في بريطانيا | صادرات السلاح البريطانية: ثلاثية تجمع كل ما هو ...

1447 شوال 13 | 01 أبريل 2026

صادرات السلاح البريطانية: ثلاثية تجمع كل ما هو فاسد

صادرات السلاح البريطانية: ثلاثية تجمع كل ما هو فاسد
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لدور لندن في تغذية النزاعات عبر تجارة السلاح، تسلط الأكاديمية والباحثة “آنا ستافرياناكيس” الضوء، في مقال نشره موقع (Declassified UK)، على ما تصفه بـ”الاختلال البنيوي العميق” في سياسة تصدير الأسلحة البريطانية، كاشفةً عن نمط متكرر يجمع بين الهدر المالي، وضعف الرقابة، وطمس الحقائق التاريخية.

“مراوغات” السياسة البريطانية

تستهل ستافرياناكيس مقالها بالتأكيد على أنها لم تَعُد تُفاجأ بسهولة بما تصفه بـ”مراوغات” السياسة البريطانية في هذا الملف، إذ اعتادت على تصنيف بنادق القنص كـ”معدات للسيطرة على الحشود”، وتقليل أذى المدنيين إلى “حوادث معزولة”، والتقليل من المخاطر بوصفها “نظرية”. غير أن تحقيقًا حديثًا للصحفي جون ماكفوي حول صادرات السلاح البريطانية إلى إسرائيل شكّل _بحسَب قولها_ لحظة صادمة دفعتها لإعادة النظر في حجم التناقضات القائمة.

تأتي هذه التساؤلات في سياق العدوان الإسرائيلي على غزة منذ أكتوبر 2023، حيث حاول خبراء تتبع سلاسل الإمداد العسكرية والمسارات القانونية للمساءلة.
ورغم إعلان الحكومة البريطانية في سبتمبر 2024 فرض حظر جزئي على تصدير السلاح إلى إسرائيل، إلا أن استثناء مكونات طائرات إف-35 فتح الباب أمام استمرار التدفقات عبر “ثغرة كبيرة”.

وبعد عام، برزت مفاجأة جديدة تمثلت في منح ترخيصين بقيمة 120 مليون باوند لإسرائيل لدعم إعادة تصدير معدات إلى برنامج عسكري في دولة عضو في الناتو، ما أثار تساؤلات حول طبيعة هذه العمليات ومساراتها غير المباشرة.

“ثالوث الفساد”: هدر وتأخير وإخفاق

ديكلاسيفايد تكشف: شركات بريطانية زوّدت “شركة إلبيت سيستمز” بالسلاح خلال حرب غزة

وتصف الكاتبة هذا الواقع بأنه يجسد “ثلاثية الفساد” في تجارة السلاح: الهدر، والتأخير، والإخفاق.
فبينما تبرر الحكومة هذه الصادرات بالحفاظ على القدرات الدفاعية، تكشف الوقائع عن إهدار واسع لأموال دافعي الضرائب في برامج لا تُلبّي احتياجات القوات المسلحة.

وتستشهد بمشروع الطائرة المسيّرة “ووتشكيبر”، الذي كلّف أكثر من 1.5 مليار باوند، لكنه فشل في تحقيق أهدافه التشغيلية وسيُحال إلى التقاعد المبكر.
ورغم ذلك، حصلت الشركة المصنعة، وهي مشروع مشترك بين “تاليس” الفرنسية و”إلبيت سيستمز” الإسرائيلية، على مبالغ إضافية كبيرة مقابل تعديلات تعاقدية وخدمات لوجستية، في ما تصفه الكاتبة بأنه “استغلال واضح”.

غياب الرقابة وتطويع القواعد

وتنتقل ستافرياناكيس إلى ما تعتبره الخلل الثاني: الفشل المتكرر في تطبيق الضوابط الحكومية.
وترى أن الحكومة تميل إلى تبرير قراراتها بدلًا من فرض قيود فعلية، خاصةً في ما يتعلق بإسرائيل، التي استمرت صادرات السلاح إليها رغم إدراجها ضمن قائمة الدول المثيرة للقلق في مجال حقوق الإنسان.

كما تشير إلى أن لندن عدّلت في السابق إرشاداتها للسماح بمرور مكونات عسكرية عبر الولايات المتحدة إلى إسرائيل، في سابقة تعود إلى ما قبل الاستثناء الحالي لطائرات إف-35.
وعندما واجهت انتقادات، اختارت الحكومة، وفق المقال، التوقف عن طلب “ضمانات” من إسرائيل بعد خرقها تعهدات سابقة باستخدام أسلحة بريطانية في الأراضي الفلسطينية.

من أبرز ما كشفه التحقيق، وفق الكاتبة، استخدام شركة “إلبيت” بند “القوة القاهرة” في عقد تصدير مع رومانيا، لتبرير الاحتفاظ بمكونات بريطانية داخل إسرائيل بسبب العدوان على غزة.
وتؤكد أن هذا التبرير يتناقض مع مفهوم “القوة القاهرة”، التي تُستخدم للأحداث غير المتوقعة، في حين أن العمليات العسكرية الإسرائيلية كانت قرارًا سياسيًّا مخططًا له.

وترى أن قبول الحكومة بهذا التبرير يكشف إما عن غياب المعرفة أو عن تجاهل متعمد، وكلاهما مؤشر على خلل خطير في منظومة الرقابة.

نسيان التاريخ وتجاهل السياق

وتسلط الكاتبة الضوء أيضًا على ما تسميه “النسيان التاريخي”، مشيرة إلى أن إسرائيل اختبرت طائرات “ووتشكيبر” في هضبة الجولان المحتلة، رغم اعتراف الحكومة البريطانية بعدم شرعية هذا الاحتلال.
وتعتبر أن تجاهل هذه الحقائق يعكس نمطًا أوسع، حيث يتم التعامل مع كل جولة عنف بمعزل عن سياق الاحتلال، ما يسمح باستمرار تصدير السلاح بحجة عدم وجود “خطر واضح” لسوء الاستخدام.

تخلص “ستافرياناكيس” إلى أن المشكلة لا تكمن في أخطاء فردية، بل في بنية النظام نفسه، الذي يعاني من نقص الخبرة والموارد داخل الجهاز الحكومي، إلى جانب تدخلات سياسية مباشرة في الملفات الحساسة، مثل الصادرات إلى إسرائيل أو غيرها من الدول.

وفي ظل هذه البيئة، يصبح من الصعب على الموظفين الحكوميين الاعتراض أو كشف التجاوزات، ما يعزز استمرار السياسات الحالية دون مساءلة حقيقية.

وتختتم الكاتبة رسالتها بالتأكيد على أن القضية لا تتعلق فقط بالاعتبارات الأخلاقية، بل أيضًا بإهدار أموال دافعي الضرائب على برامج عسكرية غير فعالة، في وقت تواجه فيه بريطانيا أزمة معيشية متفاقمة.

آنا ستافرياناكيس هي أستاذة في العلاقات الدولية بجامعة ساسكس، وتشغل منصب مديرة الأبحاث والاستراتيجية في مؤسسة “شادو وورلد إنفستيغيشنز” المتخصصة في التحقيقات.

المصدر: Declassified UK


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا