العرب في بريطانيا | ديكلاسيفايد: شركات بريطانية زوّدت "إلبيت س...

1447 رجب 25 | 14 يناير 2026

ديكلاسيفايد: شركات بريطانية زوّدت “إلبيت سيستمز” بالسلاح خلال حرب غزة

ديكلاسيفايد تكشف: شركات بريطانية زوّدت “شركة إلبيت سيستمز” بالسلاح خلال حرب غزة
عبلة قوفي November 24, 2025

في تطور جديد يسلّط الضوء على دور الشركات الغربية في الحرب على غزة، كشفت تقارير عن تورّط أكثر من اثنتي عشرة شركة بريطانية في تزويد شركة “إلبيت سيستمز”، أكبر شركة أسلحة إسرائيلية، بمعدات عسكرية خلال الحرب الدامية على القطاع. وتأتي هذه المعلومات في وقت أعلنت فيه “إلبيت” ارتفاعًا ملحوظًا في أرباحها خلال الربع الثالث من العام، وهي قفزة ربطها رئيسها التنفيذي بزيادة الطلب من الجيش الإسرائيلي وعقود أوروبية جديدة.

تُعد “إلبيت” لاعبًا رئيسًا في دعم جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث تُعتبر “العمود الفقري” لأسطول الطائرات المسيّرة الذي يعتمد عليه الجيش في عملياته داخل غزة. ووفقًا لمقرّرة الأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيز، فقد حلّقت طائرات “إلبيت” المسيّرة جنبًا إلى جنب مع الطائرات المقاتلة، وقدّمت معلومات استخباراتية مكّنت قوات الاحتلال من تحديد وملاحقة المدنيين خلال العمليات العسكرية.

شركات بريطانية متورطة في تغذية آلة السلاح الإسرائيلية

50 شركة إسرائيلية تشارك في أكبر معرض أسلحة بالمملكة المتحدة

حصلت الشركة على جائزة الدفاع الإسرائيلية العام الماضي لتطويرها تقنيات خاصة للجيش ومشاركتها في “مشروع سري”، وفق ما أكدته تقارير محلية. وتكشف وثائق شحن حصل عليها موقعا ديكلاسيفايد وديتش أنّ عشرات الشركات البريطانية واصلت تزويد مواقع “إلبيت” في إسرائيل بمكونات عسكرية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بما يشمل معدات للطائرات المقاتلة والمسيّرة، وموادًا مركّبة تستخدم في صناعة الطيران، بالإضافة إلى حاويات ذخيرة ومعدات رادار.

وتُبرز هذه الوثائق أن التجارة بين الشركات البريطانية و”إلبيت” استمرت حتى بعد تعليق حكومة حزب العمال مبيعات الأسلحة لإسرائيل في سبتمبر/أيلول 2024، ما يكشف قيود الحظر الجزئي الذي فرضته الحكومة، ويطرح تساؤلات حول فعاليته.

توريد قطع غيار الطائرات

بي بي سي تتخبط بعد صدور تقرير يفضح تسترها على طائرات التجسس فوق

تُظهر البيانات أن خمس شركات بريطانية على الأقل صدّرت مكونات طائرات إلى “إلبيت” منذ أكتوبر 2023، من بينها شركات موغ في وولفرهامبتون، ومارتن-بيكر في أوكسبريدج، وإنكورا في ليدز، وإندستريال غاز سبرينغز في سري، بالإضافة إلى يو إيه في تاكتيكال سيستمز في ليسترشاير.

وقد قدّمت موغ ومارتن-بيكر قطع غيار لطائرات التدريب الإسرائيلية—مثل M-346 لافي وT-6—التي تُستخدم في تدريب الطيارين. وتشير الوثائق إلى أن معظم شحنات موغ نُقلت إلى منشأة تابعة لـ”إلبيت” في قاعدة هاتسيريم الجوية، بينما وُجهت شحنات أخرى مباشرة إلى مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب.

كما أرسلت مارتن-بيكر، المعروفة بإنتاجها مقاعد طرد تُستخدم في طائرات F-35 التي ألقت قنابل بوزن 2000 رطل على غزة، قطع غيار لطائرات التدريب إلى موقع “إلبيت” في كرميئيل. وتمت عدة شحنات بعد إعلان حكومة حزب العمال تعليق تصدير الأسلحة العام الماضي، رغم أن الحكومة البريطانية تقول إن قطع الغيار الخاصة بطائرات التدريب مستثناة لأنها “لا تُستخدم في غزة”.

وجاء هذا الموقف الحكومي رغم تقارير نشرتها صحيفة جيروزالم بوست تؤكد أن تدريب الطيارين الإسرائيليين على طائرة لافي قد يستغرق “ستة أشهر فقط”.

كما أظهرت الوثائق أن شركات أخرى، من بينها إندستريال غاز سبرينغز، ويو إيه في تاكتيكال سيستمز، وإنكورا، واصلت إرسال قطع غيار ومكونات متقدمة استخدمت في منشآت “إلبيت” داخل إسرائيل.

معدات عسكرية تُستخدم في الميدان

بريطانيا

إلى جانب مكونات الطائرات، تكشف الوثائق أن شركات بريطانية أخرى مدّت منشآت “إلبيت” بمعدات عسكرية خلال الحرب. فقد أرسلت شركة بيرمويد، ومقرها دورهام، مئات حاويات الذخيرة إلى مصنع “إلبيت لاند” بين أكتوبر 2023 وأبريل 2025. وينتج هذا المصنع قذائف مورتر عيار 155 ملم و122 ملم، ما يثير مخاوف من استخدام هذه الصناديق لتسهيل ارتكاب جرائم حرب في غزة.

وفي السياق ذاته، صدّرت شركة إنسترو بريسيجن، وهي شركة تابعة لإلبيت، حوامل ثلاثية القوائم ومعدات رادار إلى منشآت إسرائيلية. وفي نوفمبر 2025، شحنت الشركة نظام ReDrone المحمول، المصمم لرصد وتحييد الطائرات المسيّرة المتقدمة.

كما أرسلت شركة تاليس في كرولي مكونات رادار إلى إلبيت في حيفا، إضافة إلى “رادار مراقبة جوي I-Master”، وهو نظام قادر على كشف الأهداف المتحركة والثابتة في مختلف الظروف.

ورغم تأكيد شركة تاليس أن شحناتها “مخصصة لإعادة التصدير إلى مستخدم أوروبي”، فإن الحكومة البريطانية لا تمتلك نظامًا فعّالًا لمراقبة الاستخدام النهائي، ما يترك الباب مفتوحًا لاحتمال استخدام الجيش الإسرائيلي لهذه المعدات.

وتضم قائمة الشركات البريطانية المتعاملة مع “إلبيت” شركات مثل بي إي آي جينيسيس، إضافة إلى منشأة هورايزون التابعة للشركة في بريستول.

مواد مركّبة للصناعات الجوية

لندن تدعو شركاتها للمنافسة على عقود إعادة إعمار غزة

إلى جانب المعدات العسكرية المباشرة، صدّرت شركات بريطانية مواد مركّبة ومواد خام لعدة مواقع تابعة لـ”إلبيت”. من بينها شركة سينسكو (سولفاي سابقًا) التي أرسلت 10 شحنات إلى مصنع سايكلون للطيران في كرميئيل، والذي ينتج مواد تُستخدم في طائرة هيرمس 450 المسيّرة، الطائرة المتهمة بتنفيذ الهجوم الذي قُتل فيه سبعة من عمال الإغاثة، بينهم ثلاثة بريطانيين، العام الماضي.

كما أرسلت شركة Toray Advanced Composites مواد مركّبة محفوظة في ثلج جاف إلى منشآت “إلبيت”، بينما صدّرت شركة Ami-Con الراتنجات ومنصات الثلج الجاف إلى مواقع أخرى تابعة للشركة.

ورغم تأكيد شركة Toray التزامها بقوانين التصدير البريطانية، رفضت الكشف عن تفاصيل زبائنها أو نوعية الاستخدام النهائي لموادها.

وعلى ضوء هذه التقارير، نرى أن استمرار تورّط شركات بريطانية في تزويد مؤسسات عسكرية إسرائيلية بالمعدات خلال حرب غزة يثير تساؤلات جوهرية حول مسؤولية لندن الأخلاقية والقانونية، خاصة في ظل التحذيرات الأممية من وقوع انتهاكات جسيمة ضد المدنيين. وتشدد المنصة على ضرورة تعزيز الشفافية ومراقبة الاستخدام النهائي للصادرات العسكرية، بما يضمن عدم مساهمتها بأي شكل من الأشكال في استمرار الانتهاكات الإنسانية أو تأجيج الحرب، بما يتعارض مع القيم التي تدّعي بريطانيا الدفاع عنها.

المصدر: ديكلاسيفايد


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة