العرب في بريطانيا | شابانا محمود… نموذج للتضحية بالمبادئ والمواقف ا...

شابانا محمود… نموذج للتضحية بالمبادئ والمواقف الإنسانية طمعًا في السلطة

شابانا محمود
ابراهيم النويره نوفمبر 22, 2025
شارك

من المؤلم حقًا أن يضطر الإنسان إلى الهروب من وطنٍ لا يعترف بأبسط حقوقه، بلدٍ أثقلته قبضة الاستبداد، وانعدمت فيه العدالة، ليجد نفسه في دولة أخرى تمنحه الأمان والفرصة والكرامة. الأسوأ من ذلك أن يصعد أحد أبناء هذا الطريق على سلّم تلك الحقوق ذاتها، ليبلغ منصبًا لم يكن ليُسمح له بالاقتراب منه في موطنه الأصلي، ثم ينقلب على مَنْ كانوا مثله يومًا، ويعمل على حرمانهم مما مُنح هو ذاته.

هذا تمامًا ما تفعله وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود؛ المهاجرة المسلمة ذات الجذور الباكستانية، التي تسعى بقوة لتمرير تشريعات تُحوِّل مسار الإقامة من خمس سنوات إلى عشرين سنة، وتجعل الجنسية امتيازًا لا يُقاس بمعيار واضح، بل هبة تمنحها الدولة لمن تشاء، وتمنعها عمّن تشاء بلا تبرير.

وتبدو السيدة شيبانا وكأنها تعزف على ذات الموجة الأوروبية المتصاعدة ضد المهاجرين، خصوصًا المسلمين، في رسالة مبطّنة مفادها: “هربتم من أوطانكم… فلا تتوقعوا أن تحصلوا على ما حصلتُ عليه أنا.” إنها قصة من أحرق الجسور خلفه، فقط ليضمن ألّا يمر أحدٌ من الطريق ذاته.

والأدهى من ذلك أن سياساتها، رغم جذورها المهاجرة وهويتها المسلمة، تأتي أكثر صلابة وتشددًا مما يتوقعه أي منصف. كان المنتظر منها أن تكون ألين قلبًا، وأقرب فهمًا لمعاناة من يعيش الظروف ذاتها، لا أن تتحول إلى صوت يخدم أجندات أخرى لا تُضيء جانب العدالة، بل تزيد المشهد قتامة.

وقد وُجّهت انتقادات واسعة لسياستها من بعض النواب والمسؤولين المحليين، الذين رأوا أن هذه المقترحات تُناقض القيم البريطانية ومبادئ العدالة. لكن الوزيرة ماضية في مشروعها، ضاربة بالتحذيرات عرض الحائط، وكأنها تسعى لترك بصمة سياسية بأي ثمن، حتى لو جاءت على حساب الفئات الأضعف.

واللافت أنها لا تُبدي أي احترام للمواثيق والاتفاقيات الأوروبية الخاصة بحماية اللاجئين، والتي تنص بوضوح على حق طالبي الحماية في إجراءات عادلة، ومعايير واضحة، ومسار إنساني لا تعسّف فيه ولا تمييز. وتحدد المادة المتعلقة بحقوق اللاجئين في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان – خاصة ما يتصل بمبدأ عدم الإعادة القسرية، والحق في معاملة إنسانية – واجبات واضحة على الدول الأعضاء، من بينها ضمان مسارات قانونية منصفة للحصول على الإقامة والاستقرار.

ومع ذلك، تبدو هذه المبادئ غائبة تمامًا عن منظور الوزيرة، التي تعيد صياغة القوانين بروح لا تعكس قيم العدالة ولا احترام الإنسان، بل تفتح الباب لسوء الاستخدام، والتفسير الانتقائي، والتمييز المقنّع.

إن سياسة شيبانا محمود ليست مجرد تشدد إداري، بل مسارٌ قد يفتح بابًا لتقويض منظومة الحماية كلها، ويُحوّل حق اللجوء والإقامة إلى معركة نفوذ، بدل أن يكون ملاذًا إنسانيًا لمن ضاقت بهم أوطانهم.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 25 يوليو 2026
لا تدع سارق هاتفك يقتحم خصوصيتك.. 🚨 مع تزايد حوادث السرقة، يكشف مؤثر بريطاني عن أهم 3 طرق أساسية لحماية هاتفك من الاختراق في حال سُرِق منك أثناء تجولك في شوارع لندن. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 25 يوليو 2026
هل ستفرغ بريطانيا من البشر وتبقى وحيدةً بين أبراجها وشوارعها؟ تقريرٌ خطير يكشف عن أرقامٍ صادمة لعدد البريطانيين المغادرين بلادهم لبناء مستقبلهم في الخارج، بالتوازي مع تراجعٍ حادٍّ في معدلات الهجرة إليها.. أمرٌ يثير مخاوف كبرى حول مَن سيبني مستقبل…
𝕏 @alarabinuk · 25 يوليو 2026
ليلة قسنطينية ساحرة في قلب العاصمة البريطانية.. 🇩🇿 أجواء أندلسية وألحان المالوف القسنطيني أحيتها الفنانة دنيا الجزائرية في احتفالية مميزة بتنظيم مؤسسة "صوت المرأة الجزائرية في المملكة المتحدة"، وبحضور لافت للجزائريين في لندن. #شاهد أبرز محطات هذه الأمسية 👇🏼 #العرب_في_بريطانيا…
𝕏 @alarabinuk · 25 يوليو 2026
عمليات إجلاء واسعة إثر اتساع رقعة الحرائق في مرتفعات كيرنغورمز شمال شرقي اسكتلندا تستمر عمليات الإجلاء مع اتساع رقعة حريق هائل اندلع في متنزه كيرنغورمز الوطني، شمال شرقي اسكتلندا، ويواصل اشتعاله منذ 10 أيام. وأُجلي عدد من سكان قرية نيثي…
عرض المزيد على X ←