ستارمر يسرّع إغلاق فنادق طالبي اللجوء ضمن حملة تشديد سياسة الهجرة
تعتزم حكومة حزب العمال تسريع إغلاق فنادق طالبي اللجوء خلال فصل الربيع المقبل، في إطار خطط تقول إنها “تسعى إلى تخفيف الضغط عن نظام اللجوء في بريطانيا”، وذلك ضمن حملة أوسع لتشديد سياسة الهجرة التي أعلنتها الحكومة مؤخرًا.
تسريع خطط الإغلاق

وبحسَب ما أفادت به الخطط الحكومية، سيعمل الوزراء على تكثيف إغلاق فنادق المهاجرين في الربيع، في خطوة تأتي في سياق ما يصفونه بـ”الجهود الرامية إلى إعادة تنظيم منظومة اللجوء وتقليص الاعتماد على هذا النوع من الإقامة المؤقتة”.
وكانت وزيرة الداخلية، شابانا محمود، قد أعلنت في نهاية العام الماضي عن إصلاحات شاملة في سياسة الهجرة، شملت جعل صفة اللاجئ مؤقتة، إضافة إلى إلغاء الحق في لمّ شمل الأسرة.
ورغم تعهّد حكومة حزب العمال بإنهاء استخدام فنادق طالبي اللجوء المكلفة بحلول عام 2029، فإن عدد طالبي اللجوء الذين تُؤويهم السلطات في هذه الفنادق واصل الارتفاع عامًا بعد عام، ما دفع وزارة الداخلية إلى التحرك لتسريع تنفيذ خطط الإغلاق.
ومن المتوقع، وفقًا لخطط أوردتها صحيفة «آي» البريطانية، أن تبدأ الوزارة خلال ربيع هذا العام بتكثيف إغلاق الفنادق المستخدمة لإيواء طالبي اللجوء.
بدائل الإيواء: ثكنات ومبانٍ مؤقتة
وسيُسهِّل هذه الخطوة نقلُ المهاجرين الذين ينتظرون البت في طلبات لجوئهم إلى أشكال أخرى من الإقامة.
وقد تعهّد الوزراء بفتح ثكنات عسكرية؛ لاستخدامها في إيواء طالبي اللجوء، كما طرحوا إمكانية الاستعانة بمبانٍ مؤقتة؛ لتوفير مساحات إضافية.
كذلك يمكن استخدام مزيد من المنازل المتعددة الإشغال لإسكان الأشخاص الذين يسعون إلى الحصول على اللجوء.
تشديد الترحيل وسحب الدعم

وفي موازاة ذلك، تأمل وزارة الداخلية في تسريع عمليات الترحيل من بريطانيا، بهدف إفراغ مساحات داخل فنادق طالبي اللجوء.
كما تعهّدت وزيرة الداخلية بسحب الدعم السكني والمالي من طالبي اللجوء الذين يملكون حق العمل أو الذين خالفوا القانون.
وإلى جانب ذلك، تعتزم الوزيرة إزالة الالتزام القانوني الحالي الذي يُلزم الحكومة بتقديم الدعم لطالبي اللجوء الذين قد يصبحون معدمين في حال عدم حصولهم عليه.
وقد تعهّدت الحكومة بإلغاء هذا الواجب خلال الأشهر المقبلة واستبداله بسلطة تقديرية، من شأنها تقييد الفئات التي يحق لها تلقي المساعدة على نحو أكبر.
أرقام رسمية وانتقادات برلمانية
وفيما يتعلق بالتعاون الدولي، قال مصدر رفيع في وايتهول لصحيفة «آي»: إن اتفاق إعادة طالبي اللجوء المعروف بصيغة «واحد مقابل واحد» مع فرنسا سيُوسَّع أيضًا، مشيرًا إلى أن الحكومة تأمل التوصل إلى اتفاق مماثل مع ألمانيا.
وتُظهر البيانات الرسمية أن أكثر من 36 ألف طالب لجوء كانت السلطات تُؤوِيهم في فنادق وزارة الداخلية في سبتمبر/أيلول من العام الماضي.
وبلغ عدد المقيمين في فنادق المهاجرين ذروته عند 56,018 شخصًا في نهاية سبتمبر/أيلول 2023 خلال فترة حكم المحافظين، قبل أن ينخفض إلى 29,561 شخصًا في نهاية يونيو/حزيران 2024.
وفي الوقت نفسه، ارتفع إجمالي عدد الأشخاص الذين يتلقون دعم اللجوء من الحكومة بنسبة 2 في المئة على أساس سنوي، حيث بلغ عدد المستفيدين من هذا الدعم 111,651 شخصًا في نهاية سبتمبر/أيلول.
الحلول المؤقتة تهدد استقرار طالبي اللجوء ولا تنهي الأزمة

ترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن تسريع إغلاق فنادق طالبي اللجوء يعكس استمرار تعامل الحكومات البريطانية المتعاقبة مع ملف اللجوء بوصفه عبئًا إداريًّا وأمنيًّا، لا قضية إنسانية وقانونية تتطلب حلولًا شاملة ومستدامة. فبدلًا من معالجة جذور التأخير في البت بطلبات اللجوء، يجري التركيز على تقليص أماكن الإيواء وتشديد الإجراءات، ما ينذر بمفاقمة أوضاع آلاف الأشخاص العالقين في منظومة لجوء تعاني أصلًا من اختناقات مزمنة.
وتحذّر المنصة من أن نقل طالبي اللجوء إلى ثكنات عسكرية أو مبانٍ مؤقتة أو مساكن متعددة الإشغال قد يخفّف الضغط المالي عن الحكومة، لكنه لا يقدّم بالضرورة بدائل إنسانية لائقة. فهذه الحلول، كما تشير تجارب سابقة، تؤدي في الغالب إلى عزل طالبي اللجوء عن المجتمعات المحلية، وتزيد من هشاشتهم النفسية والاجتماعية، بدل دعم اندماجهم أو توفير الحد الأدنى من الاستقرار أثناء انتظار قرارات مصيرية تتعلق بمستقبلهم.
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
