شركات الاتصالات في بريطانيا تزيد أجورها .. فمن يحاسبها؟
تواجه شركات الاتصالات في بريطانيا انتقادات متزايدة بعد تطبيق زيادات كبيرة على فواتير العملاء أثناء سريان العقود، رغم قواعد تنظيمية جديدة كان من المفترض أن تقلل عنصر المفاجأة وتحمي المستهلك من الارتفاعات غير الواضحة.
هيئة تنظيم الاتصالات «أوفكوم» (Ofcom) حظرت العام الماضي إدراج زيادات مرتبطة بالتضخم أو نسب مئوية مفتوحة في العقود الجديدة، وألزمت الشركات بتحديد أي زيادة مستقبلية بشكل صريح عند توقيع العقد، بالباوند، حتى يعرف العميل مسبقًا ما سيدفعه.
لكن خبراء حماية المستهلك يقولون إن النظام الجديد لم يمنع الزيادات، بل غيّر شكلها، وفي بعض الحالات جعلها أعلى مما كان يحدث سابقًا عند ربطها بالتضخم مضافًا إليه 3.9%.
_in_Southwark_London.jpg)
زيادات تصل إلى 22%
أفاد أحد عملاء شركة O2 بأن فاتورته ارتفعت بنسبة 22% أثناء العقد، بعدما زادت الشركة الرسوم بمقدار 1.80 باوند شهريًا — وهو ارتفاع يتجاوز ما كان سيدفعه وفق النظام السابق.
وحذرت منظمة «ويتش؟» (Which?) من أن الزيادات الثابتة قد تضرب أصحاب الباقات الأرخص بشكل أكبر. فزيادة قدرها 2.50 باوند على باقة قيمتها 10 باوند تعني ارتفاعًا بنسبة 25%، بينما تمثل النسبة نفسها زيادة بنحو 8% فقط على باقة بقيمة 30 باوند.
مارتن لويس، مؤسس «ماني سيفينغ إكسبيرت» (Money Saving Expert)، اعتبر أن القواعد الحالية لا تمنع الزيادات فوق التضخم داخل مدة العقد، بل تكتفي بفرض الإفصاح عنها مسبقًا، ودعا إلى حظر أي زيادات تتجاوز معدل التضخم خلال العقود الثابتة.
ميثاق جديد… دون حظر فعلي
وقّعت شركات فودافون، وثري (Three)، وسكاي، وفيرجن ميديا، وO2، وEE التابعة لمجموعة «بي تي» (BT)، ميثاقًا استهلاكيًا جديدًا قالت الحكومة إنه يعزز الشفافية.
غير أن الميثاق لا يمنع زيادات فوق التضخم أثناء العقد، بل يركز على وضوح الشروط ومنح العملاء حق إنهاء العقد خلال فترة محددة في بعض الحالات.
وبررت O2 الزيادة السنوية البالغة 2.50 باوند بأنها تعادل نحو 8 بنسات يوميًا، مشيرة إلى استمرار استثماراتها في تطوير الشبكة.
ضغط سياسي وتحذيرات للمستهلكين
قال النائب المحافظ لوك إيفانز إن بعض الزيادات الجديدة — كنسبة مئوية — تفوق ما كان يُفرض سابقًا، ما يضع عبئًا إضافيًا على العملاء المرتبطين بعقود طويلة.
ونصح موقع «يو سويتش» (Uswitch) العملاء بمتابعة تاريخ انتهاء عقودهم بدقة، لأن التحول الفوري بعد انتهاء العقد قد يمنع تراكم الزيادات.
وطالبت منظمة «سيتيزنز أدفايس» (Citizens Advice) بحظر كامل لأي زيادة أثناء سريان العقد، معتبرة أن الاكتفاء بالشفافية لا يوفر حماية كافية في سوق يعتمد على التزامات طويلة الأجل.
أما «أوفكوم» فأكدت أن السوق لا تزال تنافسية، وأن تسهيل الانتقال بين الشركات وإلزامها بإشعار العملاء قبل انتهاء العقود يمثلان أدوات حماية فعالة.
أين تقف القواعد الآن؟
التنظيم الجديد لم يعد يسمح بزيادات مبهمة، لكنه لا يمنع الزيادات نفسها. النتيجة أن المستهلك يعرف مسبقًا أنه سيدفع أكثر، لكنه لا يستطيع تفادي ذلك إذا كان مرتبطًا بعقد طويل.
الجدل اليوم لا يدور حول الشفافية فقط، بل حول ما إذا كان العقد الثابت يجب أن يبقى ثابتًا فعلًا.
المصدر: التليغراف
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
