خفض المساعدات البريطانية.. قرار متهور يعصف بحياة الملايين

في خطوة أثارت موجة استنكار واسعة، أعلنت الحكومة البريطانية تقليص إنفاقها على المساعدات الخارجية من 0.5% إلى 0.3% من إجمالي دخلها القومي (GNI)، وهو قرار وصفته منظمة العمل لجل الإنسانية “أكشن فور هيومانيتي” (AFH) بـ”المتهور”، محذرة من أنه قد يحرم أكثر من 9.19 مليون شخص حول العالم من الدعم الإنساني الذي يعتمدون عليه للبقاء على قيد الحياة.
سيُترجم هذا القرار إلى خفض في الميزانية بقيمة 5.5 مليار باوند، ما سيقلص حجم المساعدات البريطانية إلى مستويات غير مسبوقة. في المقابل، تشير التقديرات إلى أن نحو 300 مليون شخص حول العالم يعتمدون على المعونات الإنسانية، ما يجعل من تقليص الدعم البريطاني تهديدًا مباشرًا لملايين الأرواح، خاصة في المناطق التي تعاني من الصراعات والكوارث البيئية والأزمات الاقتصادية.
لكن خطورة القرار لا تقتصر على الأثر الفوري، بل تمتد إلى تداعيات طويلة الأمد، إذ يعني انكماش المساعدات تراجعًا في الاستجابة الطبية الطارئة، وحرمان ملايين الأطفال من التعليم، وانقطاع إمدادات الغذاء والمياه الصالحة للشرب عن اللاجئين والمشردين.
تراجع عن الالتزامات.. وانسحاب من الدور الإنساني
لم يكن هذا التراجع الأول لبريطانيا عن التزاماتها الإنسانية، فقد سبق أن خفضت عام 2020 إنفاقها على المساعدات من 0.7% إلى 0.5% من إجمالي دخلها القومي، متخلية عن تعهد استمر لعقود بوصفها أحد أبرز المانحين عالميًا. والآن، بقرارها الجديد، تبدو بريطانيا عازمة على تقليص نفوذها الإنساني أكثر من أي وقت مضى، في لحظة يعاني فيها العالم من أزمات غير مسبوقة.
وفي هذا السياق، عبّر عثمان مقبل، الرئيس التنفيذي لمنظمة أكشن فور هيومانيتي، عن قلقه الشديد إزاء التداعيات المحتملة لهذا القرار، قائلًا:
“عندما تختار الحكومة البريطانية أن تحذو حذو الأنظمة الاستبدادية والشعبوية، فإنها تتخلى عن قيمها الإنسانية لصالح حسابات سياسية ضيقة. هذا القرار لا يعكس مجرد انسحاب من المسؤولية، بل يسهم في تعميق حالة عدم الاستقرار العالمي، ويدفع الملايين إلى مزيد من المعاناة.”
عالم مضطرب.. وبريطانيا تنكفئ
يأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا غير مسبوق في أزمات اللجوء والجوع والأوبئة، حيث يعتمد الملايين على الدعم الدولي لتأمين أبسط مقومات الحياة.
- منظومات صحية مهددة بالانهيار في الدول الأكثر فقرًا.
- تفاقم المجاعة وسوء التغذية في المجتمعات التي تعتمد على المساعدات الغذائية.
- حرمان الأطفال من التعليم نتيجة تقليص برامج دعم اللاجئين والنازحين.
- تراجع الاستجابة السريعة للكوارث، مما يضعف جهود الإغاثة ويزيد من عدد الضحايا.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، يبدو أن بريطانيا تتخلى طواعية عن دورها كإحدى القوى الفاعلة في المجال الإنساني، وهو ما قد يلحق ضررًا كبيرًا بمكانتها على الساحة الدولية.
دعوات للتراجع.. فهل تستجيب الحكومة؟
منظمة أكشن فور هيومانيتي دعت الحكومة البريطانية إلى إعادة النظر في هذا القرار قبل فوات الأوان، مؤكدة أن المساعدات الإنسانية ليست رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل التزام أخلاقي وقانوني يجب الوفاء به.
ورغم أن الحكومة تبرر القرار باعتبارات اقتصادية، إلا أن المنتقدين يرون فيه انعكاسًا لنهج عزلة جديد، قد لا يؤثر فقط على ملايين المحتاجين، بل يضرب مصداقية بريطانيا على المسرح الدولي، ويقوّض قدرتها على لعب دور مؤثر في مواجهة الأزمات العالمية.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇