خطة الطوارئ الوطنية: هل تفرض بريطانيا حدودًا على كميات الوقود المسموح بشرائها؟
مع تصاعد تداعيات الحرب مع إيران وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة، تتجه الأنظار في بريطانيا إلى خطط الطوارئ الحكومية لمواجهة أي نقص محتمل في إمدادات الوقود، وسط تساؤلات متزايدة حول احتمال فرض قيود على الكميات المتاحة للمستهلكين.
وتأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع ملحوظ في الأسعار ومخاوف من انعكاسات اقتصادية أوسع.
قفزة في أسعار الوقود منذ اندلاع الأزمة

سجلت أسعار الديزل في بريطانيا أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2022، إذ بلغ متوسط سعر اللتر 181.2 بنسًا، وفق تحليل مؤسسة RAC، بزيادة نسبتها 27% مقارنة بـ 142.4 بنسًا في 28 فبراير، وهو التاريخ الذي تزامن مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
كما ارتفع متوسط سعر البنزين إلى 152.0 بنسًا للتر، مسجلًا زيادة قدرها 14% مقارنة بـ 132.8 بنسًا خلال الفترة نفسها، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها السوق المحلية.
الحكومة: لا داعي لتغيير سلوك السائقين

في المقابل، سعى رئيس الوزراء كير ستارمر إلى طمأنة الرأي العام، مؤكدًا أن السائقين ليسوا بحاجة إلى اتخاذ أي إجراءات استثنائية، وأنه يمكنهم الاستمرار في التزود بالوقود كالمعتاد.
ورغم هذه الرسائل، تحتفظ بريطانيا بإطار طارئ متكامل للتعامل مع أي نقص حاد في الإمدادات، يحدد الإجراءات التي يمكن تفعيلها عند الضرورة.
خطة الطوارئ: تقنين محتمل وأولوية للقطاعات الأساسية

تتضمن “الخطة الوطنية الطارئة للوقود”، التي أعدتها وزارة أمن الطاقة والحياد الصفري، إجراءات تهدف إلى ضمان استمرار الخدمات الحيوية، من بينها تأمين الوقود لمركبات الطوارئ مثل سيارات الإسعاف.
كما تتيح الخطة فرض قيود على كميات الوقود المتاحة لعامة الناس، إلى جانب توجيه الموزعين لمنح الأولوية لقطاعات أساسية تشمل الغذاء، والنقل العام، والرعاية الصحية، والمرافق الحيوية.
وتشمل التدابير المحتملة أيضًا خفض حدود السرعة، وتقييد بيع الوقود بأوقات محددة، وفقًا لآخر تحديث للخطة في أبريل 2024.
توصيات دولية وتحذيرات من ضغط الإمدادات

دعت وكالة الطاقة الدولية الدول الأعضاء إلى النظر في خفض حدود السرعة كوسيلة لتقليل الاستهلاك، كما أشارت إلى إمكانية السحب من المخزونات الاستراتيجية لتعزيز الإمدادات عند الحاجة.
ونقلت صحيفة “آي بيبر” عن خبراء في قطاع الطاقة أن الحكومة قد تضطر إلى إعطاء الأولوية للقطاعات الحيوية إذا تعرضت الإمدادات لضغوط شديدة.
وفي السياق ذاته، شدد ريتشارد سميث من جمعية النقل البري على أهمية وجود خطة واضحة تضمن استمرار تدفق البضائع في مختلف أنحاء بريطانيا، فيما أكد كولين سميث من جمعية الجملة الاسكتلندية ضرورة إدراج موزعي الأغذية والمشروبات ضمن الفئات التي تحظى بأولوية الوصول إلى الوقود.
أدوات حكومية لتعزيز الشفافية وحماية المستهلك

تستعد الحكومة لنشر قائمة بمنصات وتطبيقات تعتمد على بيانات أسعار الوقود ضمن برنامج “Fuel Finder”، من بينها:
- Confused.com
- DriveScore
- Fuel Finder UK
- Fuel Spy
- MotorMouth
- PetrolPrices.com
- RAC Fuel Watch
ومنذ 2 فبراير، أصبحت محطات الوقود في بريطانيا ملزمة بالإبلاغ عن أي تغييرات في الأسعار إلى قاعدة بيانات البرنامج خلال 30 دقيقة من حدوثها.
وفي هذا الإطار، أكدت وزيرة المالية راشيل ريفز أن أولويتها تتركز على “حماية ميزانيات الأسر والدفاع عن السائقين”، مشيرة إلى أن هذه الخدمة تمكّن السائقين من معرفة الأسعار الأرخص محليًا وتجنب دفع مبالغ أعلى من اللازم.
وأضافت أن توفير هذه المعلومات يتيح للمستهلكين اتخاذ قرارات أكثر وعيًا، ومواصلة التزود بالوقود بصورة طبيعية، لافتة إلى أنها شددت خلال اجتماع مع تجار الوقود في داونينغ ستريت على “مسؤولية مشتركة” للحفاظ على الأسعار عند مستويات معقولة.
تنسيق مع القطاع الخاص في مواجهة الأزمة

أكد كير ستارمر، خلال اجتماع مع قادة الأعمال في داونينغ ستريت، أن التعامل مع تداعيات الحرب مع إيران يتطلب “جهدًا مشتركًا”، مشددًا على أن الحكومة لا يمكنها مواجهة التحديات بمفردها.
وضم الاجتماع مسؤولين من قطاعات الطاقة والشحن والخدمات المصرفية، حيث ناقشوا تداعيات استمرار الحصار الإيراني لمضيق هرمز، الذي أدى إلى تعطيل أحد أهم ممرات الشحن الحيوية لصناعة النفط والغاز، ما يزيد من تعقيد المشهد ويفاقم الضغوط على الإمدادات العالمية.
المصدر : Express
إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
