العرب في بريطانيا | دعوات لحظر الهواتف الذكية في المدارس بعد إصابة ...

1447 رجب 23 | 12 يناير 2026

دعوات لحظر الهواتف الذكية في المدارس بعد إصابة تلميذ باضطراب نفسي حاد

دعوات لحظر الهواتف الذكية في المدارس بعد إصابة تلميذ باضطراب نفسي حاد
محمد سعد January 12, 2026

مع اتساع استخدام الهواتف الذكية بين الأطفال والمراهقين، تكثر الأسئلة عن حدود المسؤولية بين المدرسة والأسرة والمنصات الرقمية، وبخاصة فيما يتعلق بتعرّض القُصّر لمحتوى صادم أو غير مناسب. وفي هذا السياق، أعادت تجربة مراهق بريطاني تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية في النقاش العام: كيف يمكن التعامل مع أثر المحتوى العنيف على الصحة النفسية للأطفال، من دون القفز إلى استنتاجات مبسطة أو حلول قطعية.

إفرايزر ماكينا، شاب يبلغ من العمر 18 عامًا، أمضى سنوات مراهقته محاصرًا بتبعات مشهد لم يختر يومًا أن يراه.

لحظة واحدة غيّرت المسار

كان إفرايزر في الثانية عشرة من عمره، في الصف الثامن، عندما دفع أحد زملائه هاتفًا في وجهه خلال الاستراحة. على الشاشة، ظهر مقطع فيديو مباشر لرجل ينهي حياته باستخدام سلاح ناري. ثوانٍ قليلة كانت كافية لزرع أثر استمر سنوات.

يقول إفرايزر: “لا توجد كلمات تصف حجم التأثير الذي تركه ذلك الفيديو عليّ. حياتي كانت ستسير في مسار مختلف بالكامل لو لم أره”.

جاءت الحادثة في وقت كان يعاني فيه أصلًا من آثار العزلة بعد وباء كورونا، لكن الصدمة وما تلاها من صمت اجتماعي دفعاه إلى دوامة نفسية حادة. “شعرت بالضياع واليأس… لم أرغب في الكلام؛ لأن الرد كان سيكون: تجاوز الأمر”.

تدهور نفسي ومحاولة انتحار!

خلال السنوات التالية، تدهورت صحة إفرايزر النفسية على نحو خطر، وأصيب باكتئاب حاد ونوبات انهيار، ووصل به الأمر إلى محاولة إنهاء حياته.

يتذكر والده، داميان ماكينا، إحدى الليالي التي اضطر فيها للتدخل الجسدي لمنع ابنه من إيذاء نفسه. “كان يحمل سكينًا كبيرًا… لم أكن سأسمح بأن يؤذي نفسه أو ما هو أسوأ”.

ويضيف أن تلك اللحظة ستظل تطارده طوال حياته، وهو يشاهد ابنه ينهار باكيًا. “لم يكن الأمر عدوانًا أو خبثًا، بل يأسًا خالصًا”.

تشخيص متأخر وصدمة مركبة

بعد أربع سنوات من مشاهدة الفيديو، شُخّص إفرايزر باضطراب الكرب ما بعد الصدمة المعقّد، وربط الأطباء حالته مباشرة بالمشهد الذي تعرّض له في المدرسة.

ويشرح أنه لا يزال يعاني من محفزات نفسية محددة، بينها نغمة هواتف نوكيا القديمة التي ظهرت في الفيديو، أو حتى أصوات الماء. “كانت تدفعني إلى القلق والانهيار، وأفقد القدرة على التحكم في سلوكي وأثور على من حولي”.

ظاهرة متكررة وليست استثناء

تؤكد الطبيبة إيميلي سيمر، الاستشارية في طب نفس الأطفال، أن ما حدث لإفرايزر ليس حالة فردية. “هذا شائع للأسف… هناك عدد كبير من الأطفال يعانون من تجارب مشابهة ولم يتقدموا بطلب مساعدة”.

وتحذر من أن خدمات الصحة النفسية غير مجهزة للتعامل مع هذا الحجم من الأزمات، مشيرة إلى أن نحو 500 طفل يوميًّا في إنجلترا أُحيلوا العام الماضي بسبب القلق وحده.

دعوات لحظر الهواتف الذكية في المدارس

Allowing pupils to use phones in classrooms has been likened to leaving out a bowl of sweets
دعوات لحظر الهواتف الذكية بالكامل في المدارس. (غيتي إيمدج)

على ضوء هذه التجربة، تدعم أسرة إفرايزر حملة تطالب بحظر الهواتف الذكية بالكامل في المدارس، ليس داخل الفصول فقط، بل أيضًا أثناء الذهاب والعودة.

يقول إفرايزر: “لا حاجة للهواتف في المدارس. التكنولوجيا موجودة أصلًا… لكنها تصبح خطرة حين تقع في أيدٍ غير ناضجة”.

وتنص الإرشادات الحالية على ترك القرار لمديري المدارس، لكن ناشطين يرون أن الحظر الكامل هو الخيار الأكثر أمانًا.

موقف الحكومة والتنظيم الرقمي

Teenagers students using smartphone on a school break
99.8 في المئة من المدارس الابتدائية و90 في المئة من المدارس الثانوية تفرض بالفعل قيودًا على الهواتف. (غيتي إيميدج).

تقول وزارة التعليم: إن 99.8 في المئة من المدارس الابتدائية و90 في المئة من المدارس الثانوية تفرض بالفعل قيودًا على الهواتف، مؤكدة دعمها للمديرين في منع التشويش داخل المدارس.

وأضافت أن قانون الأمان على الإنترنت (Online Safety Act) يفرض التزامات قانونية صارمة على شركات التواصل الاجتماعي؛ لحماية من هم دون سن الـ18 من المحتوى الضار، ويشمل ذلك مشاهد إيذاء النفس والانتحار، مع منح هيئة أوفكوم (Ofcom) صلاحيات فرض غرامات كبيرة في حال المخالفة.

بين الحماية والعزلة الرقمية

mobiles
حظر الهواتف الذكية للمراهقين قضية تثير الجدل. (شاترستوك).

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن هذه القضية تعكس تعقيدًا متزايدًا في العلاقة بين المراهقين والعالم الرقمي، حيث لا يمكن اختزال النقاش في حادثة فردية أو تحويلها إلى ذريعة لقرارات شاملة بالمنع أو التقييد، من دون تجاهل الجدل القائم حول الأثر السلبي للهواتف الذكية في تشتيت الانتباه أو تعريض الأطفال والمراهقين لمحتوى عنيف أو غير ملائم. وبين دعوات الحظر الكامل والتحذيرات من المراقبة المفرطة أو العزلة الرقمية، يبقى التحدي الحقيقي في بناء توازن عملي بين الحماية والتوعية والمسؤولية المشتركة بين المدارس والأسر وشركات التكنولوجيا، في بيئة رقمية بات من الصعب فصلها عن الحياة اليومية للأطفال.

المصدر: سكاي نيوز


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة