العرب في بريطانيا | بادينوك تضغط لحظر فوري للسوشيال ميديا على من هم...

1447 شعبان 6 | 25 يناير 2026

بادينوك تضغط لحظر فوري للسوشيال ميديا على من هم دون 16 عاما

IMG-20260122-WA0020
محمد سعد January 22, 2026

يتصاعد الجدل داخل بريطانيا بشأن مستقبل استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، بعد تصويت حاسم في مجلس اللوردات أعاد ملف الحظر الشامل إلى الواجهة السياسية. وبينما يفضّل رئيس الوزراء التريث، تتحرك المعارضة المحافظة ومعها قطاع من حزب العمال؛ لدفع الحكومة نحو قرار عاجل، مستندين إلى مخاوف متزايدة تتعلق بالصحة النفسية لصغار السن.

تصويت اللوردات يربك حسابات الحكومة

صوت مجلس اللوردات على حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون ال 16.

صوّت مجلس اللوردات بأغلبية 261 صوتًا مقابل 150 لمصلحة تعديل يقوده المحافظون، ويسعى إلى فرض حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الـ16، ضمن مشروع قانون رفاه الأطفال والمدارس. التعديل لم يحظَ بدعم الحكومة، لكن تمريره يعني إحالته إلى مجلس العموم، حيث سيواجه نقاشًا سياسيًّا محتدمًا.

الهزيمة البرلمانية تضع ضغوطًا مباشرة على رئيس الوزراء كير ستارمر، لا سيما في ظل تأييد عشرات النواب من حزب العمال، إلى جانب المحافظين، لفكرة الحظر الكامل، رغم أن الحكومة تُجري بالفعل مشاورات قد تُفضي إلى خطوة مماثلة بحلول الصيف.

الحكومة بين التريث والضغط السياسي

تفيد التقديرات بأن الحكومة تميل إلى الانتظار لتقييم تجربة أستراليا، حيث دخل حظر مشابه حيز التنفيذ في كانون الأول/ديسمبر. غير أن هذا النهج لم يُرضِ زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك، التي دعت ستارمر إلى “التحرك فورًا” بدل إطالة أمد النقاش.

وفي مقال لها في صحيفة الجارديان، اعتبرت بادينوك أن التأخير يشكل تقصيرًا في أداء الواجب، محذّرة من أن بريطانيا “تصنع جيلًا يعاني ضعف التركيز وارتفاع مستويات القلق” نتيجة التعرض المبكر والمكثف للسوشيال ميديا. وشبّهت القضية بقيود قائمة بالفعل على الكحول وسن الرضا وإجراءات الحماية داخل المدارس، معتبرة أن المنطق الوقائي نفسه “مُعلّق بالكامل” حين يتعلق الأمر بمنصات التواصل.

انتقادات حادة لنهج ستارمر

لم تكتفِ بادينوك بالدعوة إلى الحظر، بل صعّدت لهجتها السياسية، معتبرة أن ما يقدمه رئيس الوزراء ليس قيادة ولا حوكمة، بل “رد فعل بطيء”. واستشهدت بدعم البارونة كيدرون، العضو المستقل في مجلس اللوردات، لتعديل اللورد جون ناش، التي رأت أن المماطلة تعكس تقديم الحسابات الحزبية على مصلحة البلاد.

دعم متزايد من داخل البرلمان وخارجه

عقب التصويت، قال اللورد جون ناش، وزير المدارس السابق: إن اللوردات “وضعوا مستقبل الأطفال أولًا”، معتبرًا أن الخطوة تمهّد لوقف “الضرر الكارثي” الذي تُلحقه وسائل التواصل الاجتماعي بجيل كامل. وأشار إلى أن مهنيين في الطب والأمن والتعليم، إلى جانب مئات الآلاف من الأهالي، طالبوا بإجراء حاسم.

ورغم أن المحافظين لم يسعوا إلى فرض حظر مماثل خلال فترة حكمهم، مكتفين بقانون الأمان على الإنترنت (Online Safety Act) الذي شدّد التزامات الشركات تجاه حماية الأطفال، فإن بادينوك تؤكد أن المزاج العام تغيّر، وأن توافقًا كبيرًا بات قائمًا بين ناشطين وأطباء وأهالٍ وخبراء ضد السماح لمن هم دون سن الـ16 باستخدام هذه المنصات.

انقسام داخل حزب العمال ورسائل ضغط

كشفت الغارديان أن أكثر من 60 نائبًا من حزب العمال وجّهوا رسالة إلى ستارمر يطالبونه بدعم الحظر، بينهم رؤساء لجان برلمانية ووزراء سابقون ونواب من مختلف أجنحة الحزب. وجاء في الرسالة أن الأطفال “قلقون وغير سعداء وغير قادرين على التركيز في التعلم”، ولا يكتسبون المهارات الاجتماعية اللازمة للحياة الراشدة.

تصاعدت الضغوط من خارج الحكومة لتطبيق الحظر على الأطفال دون ال 16

كما وجّهت مجموعة من الناشطين رسالة أخرى إلى البرلمان، موقعة من شخصيات عامة، بينها الممثل هيو غرانت، استندت إلى استطلاع أجرته مؤسسة “بارينت كايند” (Parentkind) أظهر أن 93 في المئة من الآباء يرون أن وسائل التواصل الاجتماعي ضارة بالأطفال والشباب.

الحظر بين الحرية والحماية

تقرّ بادينوك بأن حزبها يؤمن بالحرية، لكنها ترى أن القدرة على اتخاذ قرارات رشيدة لم تكتمل بعد لدى الأطفال، الذين يفتقرون إلى ضبط الاندفاع والتنظيم العاطفي وتقدير المخاطر. وتلمّح إلى أن حماية القُصّر قد تفتح الباب مستقبلًا لتخفيف بعض القيود المفروضة على البالغين.

إلى أين تتجه الحكومة؟

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن تصويت مجلس اللوردات لا يفرض حظرًا فوريًّا بقدر ما يكشف اتساع الفجوة بين إيقاع الحكومة وضغوط من قطاعات داخل الرأي العام والبرلمان. فبين انتظار نتائج التجربة الأسترالية والدعوات المتصاعدة للتحرك العاجل، يجد ستارمر نفسه أمام اختبار سياسي صعب: إما المضي في مسار حذر قد يُفسَّر على أنه تردد، وإما الاستجابة لمطلب سرعة الحظر دون انتظار في أمر ما يزال مسار جدل بما يفسر أنه عدم قدرة على مواجهة الضغوط.

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضا

 

 

 

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة