الجارديان: خبراء يحذرون من انخفاض مستويات المعيشة في بريطانيا لهذا السبب
في ظل توقعات بتحسن نسبي في مستويات المعيشة هذا العام، يحذر خبراء اقتصاديون في بريطانيا من أن تصاعد التوتر في الشرق الأوسط قد يقلب هذه التوقعات رأسًا على عقب. فوفقا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، فإن ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة اضطراب الإمدادات قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة تضغط على ميزانيات الأسر البريطانية.
صدمة محتملة في أسعار الطاقة
حذرت مؤسسة “ريزوليوشن فاونديشن” (Resolution Foundation) من أن الأزمة في الشرق الأوسط قد تتسبب في صدمة بأسعار الطاقة، قد تمحو بالكامل الزيادة المتوقعة في مستويات المعيشة للأسر العاملة في بريطانيا.
وبحسب تقديرات المؤسسة، كان من المتوقع أن ترتفع مستويات المعيشة بنحو 300 باوند سنويًا للأسرة العاملة خلال العام المقبل، أي ما يعادل نموًا بنسبة 0.9 في المئة.
لكن استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يقضي على هذه الزيادة بالكامل.
خطر ارتفاع التضخم وفواتير الطاقة

تشير التحليلات إلى أن زيادة أسعار الطاقة قد تضيف نقطة مئوية كاملة إلى معدل التضخم في بريطانيا.
كما قد يؤدي ذلك إلى زيادة فواتير الطاقة بنحو 500 باوند سنويًا للأسرة البريطانية المتوسطة.
ويرى الخبراء أن هذا السيناريو أقل حدة من الصدمة التي حدثت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، لكنه قد يظل كافيًا لإلغاء المكاسب المحدودة التي بدأت تظهر في مستويات المعيشة.
اعتماد بريطاني على إمدادات الشرق الأوسط

تكمن إحدى نقاط الضعف الرئيسة في اعتماد بريطانيا على الغاز القادم من الشرق الأوسط.
ويمر نحو 20 في المئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم عبر مضيق هرمز، وهو ممر بحري استراتيجي قد يتأثر بشدة في حال تصاعد الصراع.
أي تعطيل لحركة الشحن في هذا المضيق قد يرفع الأسعار العالمية للطاقة بسرعة.
تحسن أكبر متوقع للأسر المنخفضة الدخل
تشير التقديرات إلى أن الأسر ذات الدخل المنخفض كانت ستشهد تحسنًا أكبر في مستويات المعيشة مقارنة بغيرها.
فمن المتوقع أن ترتفع مداخيل هذه الأسر بنحو 800 باوند سنويًا، أي ما يعادل زيادة بنسبة 3.9 في المئة.
ويعود ذلك بشكل أساسي إلى إلغاء الحد الأقصى لإعانات الأطفال لطفلين فقط، إضافة إلى زيادة إعانة “يونيفرسال كريدت” بأكثر من معدل التضخم.
وكان يمكن أن يمثل عام 2026 ثاني أفضل عام لتحسن مستويات المعيشة للأسر الفقيرة خلال العقدين الماضيين.
دعوات لدعم موجه لأكثر الأسر احتياجًا
في ضوء المخاطر المحتملة، دعا خبراء إلى تبني نظام دعم للطاقة يستهدف الأسر المنخفضة الدخل بدلًا من تقديم دعم شامل للجميع.
وقال جيمس سميث، مدير الأبحاث في مؤسسة “ريزوليوشن فاونديشن”، إن الدعم العام للطاقة – كما حدث بعد أزمة أوكرانيا – كان مكلفًا للغاية.
فقد أنفقت الحكومة البريطانية آنذاك نحو 35 مليار باوند على دعم الطاقة للأسر.
ويرى خبراء أن توجيه الدعم للفئات المحتاجة سيكون أكثر فاعلية وأقل تكلفة على المالية العامة.
ضغوط إضافية على المالية العامة
من جانب آخر، حذر معهد الدراسات المالية (Institute for Fiscal Studies) من أن زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3 في المئة من الناتج المحلي بحلول عام 2030 قد تكلف نحو 14 مليار باوند سنويًا.
وهذا يعني – وفق التقديرات – أن أي زيادة إضافية في الإنفاق قد تضطر الحكومة إلى تمويلها عبر رفع الضرائب أو تقليص الإنفاق في مجالات أخرى.
صورة اقتصادية غير مستقرة

مع أن التوقعات الحالية تشير إلى تحسن نسبي في الأجور ومستويات الدعم الاجتماعي، فإن الخبراء يرون أن الصورة الاقتصادية لبريطانيا لا تزال شديدة الحساسية للصدمات الخارجية.
وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، قد تتحول أي أزمة في سوق الطاقة إلى عامل بارز يحدد مستوى المعيشة للأسر البريطانية خلال السنوات المقبلة.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
